ما قل ودل

التنوع الثقافي و(المواطنة)

شارك المقال

نحن في الجزائر لا نستعمل مفهوم (الأقليات) بالمعنى المتعارف عليه في بعض الدول التي تعيش تنوعا عرقيا إثنيا أو دينيا يتحول معه التمايز إلى طوائف أو أقليات، لكن استعمال لفظ (التنوع الثقافي )اعتقد ملائما في التوصيف ولا يطرح إشكالا قانونيا وسياسيا .

ولو أن (التمذهب الفقهي أو العقدي) في الدين والممارسة الدينية عرفه التاريخ الجزائري مثل التشيع الإسماعيلي والمذهب الحنفي وما استمر معنا كروح تاريخية وتشكل اجتماعي وسياسي منذ العهد الرستمي في القرنين الثاني والثالث الهجريين.

مثل (الإباضية)، و(الطرقية الصوفية) كتنظيم اجتماعي له خصوصيته وتراتبيته منذ القرن الرابع عشر ميلادي في خضم هشاشة السلطة المركزية واحتلال سواحلنا بعد سقوط غرناطة وظهور الأوبئة والمجاعات واللا أمن، وما طرأ فيما بعد كالتيار الوهابي-الحنبلي بأطيافه المعروفة.

إن التنوع الثقافي يعالج برؤية ليبرالية مدعومة بمنظومة قيم أخلاقية من هويتنا ، تفسر كيف يمكن أن تتعايش الاختلافات الثقافية التي هي ثراء وتراكم للإبداع والتربية والمصالحة والسلم والاستقرار؟.

هذا الاعتراف للتنوع والتمايز الثقافي واللغوي طبعا عليه أن يحترم حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية وينتظم الكل ضمن (الوطنية الدستورية) بلغة الفيلسوف هابرماس.

إن التنوع الثقافي لا يعني كذلك القيتوهات المغلقة وعدم الاندماج او بسبب الفهم الشمولي والمتعسف للهوية الواحدة ندفع المختلفين عنا إالى القيتوهات والتعصب والشعور بالحقرة والإقصاء .

كما أننا قد نرتكب مجازر تاريخية واجتماعية عندما نحاول أن نحيي العرقية في شكلها الذي ظهرت كإيديولوجية في القرن التاسع عشر أو مع النازية والصهيونية ، وبدل أن نفهم تاريخ الأعراق كثقافة ومصاهرة بيولوجية وثقافية تمت منذ قرون عديدة ، أو نربط مثلا الأمازيغية كتراث مشترك بالعرق أو عادات اجتماعية ننقلها من مجالها الثقافي الإجتماعي إلى مجالها العرقي أو اللساني ، فنكون مثل الذين ينقلون هذه العادات بتنوعها من مجالها الإجتماعي الأنتثربولوجي الى المجال العقدي ويحصرون عقلهم في ثنائية السنة والبدعة.

إن الدستور الحزائري اعترف بالهوية الوطنية في تنوعها الثقافي والاجتماعي وبعدها التاريخي ، ولكن علينا كرسميين بالخصوص أن نتتبه إلى أن الحرب الإعلامية على فئات اجتماعية تتخذ ثقافة أو شكلا ثقافيا غير معترف به دينيا وثقافيا يظهرنا أمام العالم أننا ضد الحريات وحقوق المجموعات والأفراد، فقد نضر بالدولة وصورة الجزائر دون إدراك منا لما نقوم به.

من غرداية التعايش، وحاضرة التنوع، وحصن الإسلام و العربية والأمازيغية الميزابية ).

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram