ما قل ودل

فيما يحافظ عليها الغرب في المتاحف…مخطوطاتنا تحترق أمام أعيننا

أحد مخطوطات في علم الكيمياء التي ربما لا يعرف من صاحبها لحد الآن

شارك المقال

استكمالا للموضوع الرائع الذي جاد به الأخ الإمام بن نعوم صلاح الدين من مدينة معسكر و الذي آلمه ما جرى إثر الحريق المفاجئ الذي ألم بمخطوطات نادرة في عين صالح, آثرنا الخوض في موضوع المخطوطات رغم أننا لسنا أهل الإختصاص لكن باعتبار هذه الكنوز المعرفية قضية الجميع وجب على كل مواطن حمايتها بالنفس و النفيس.

فخلال دراستي الثانوية كنت دوما أنصت لأحد مدرسي اللغة العربية و هو يستشهد بالعلماء الجزائريين و العرب على وجه الخصوص من خلال أسانيد استقاها مثلما كان يقول لنا من المخطوطات النادرة التي كان يصادفها خلال أبحاثه في مختلف ربوع الوطن,بدءا بالزوايا و كذا لدى من يكتنزونها باعتبارها تركة يتم توارثها بنفس طريقة تقسيم الميراث المادي.

فمنذ تلك الحقبة لفت نظري قيمة المخطوط الذي يعتبره الأجداد بمثابة الروح في جسد الأمة فإذا زالت أو تم إزالتها فإن الأمة معرضة لمختلف الأمراض و الأوجاع و الأسقام,لكن السؤال الذي يبقى مطروحا لحد الآن؟ لماذا يتم تغييب ما كتبه الأولون في هاته المخطوطات التي تبقى مجرد أسرار دفينة لا أحد يحّق له التحقيق فيها و الإستفادة منها ما دامت تحمل في طياتها مختلف أسرار شتى العلوم.

و بالمناسبة فالمخطوط بصفة عامة يعتبره البعض مجرد تراث كما أنه من خلال استبيان عفوي لدى شريحة طلاب الجامعة أجراه أحد الباحثين فإن الشريحة العظمى أجابت بأن المخطوط يحمل فقط العلوم الشرعية و كل ما تعلق من فقه و شرح للقرآن و الحديث الشريف بمختلف الأسانيد.

لكن الحقيقة المغيبة أنه موازاة مع المخطوطات الدينية التي ألفها الأولون الذين بنى أقرانهم قرطبة و إشبيلية هناك مخطوطات ذات بعد علمي بدءا بعلم الصيدلة التي برع فيها إبن البيطار الأندلسي و كذا الفلسفة التي ألف فيها إبن رشد و ابن طفيل و غيرهم من تخصص في علم الفلك و الفزياء و البصريات و الرياضيات و في علوم شتى كانت اللبنة الأولى للنهضة الأوروبية.

و حسب علمنا أن العرب في غرناطة و غيرها من المدن الاندلسية كانوا عندما يشتمون رائحة سقوط مدنهم يعملون على تهريب تلك المخطوطات و الكتب إلى جانب متاعهم,و أغلب الظن أن مدن شمال إفريقيا تعتبر مرتعا لتك المخطوطات التي قالا عنها عالمي الذرة الزوجين “كوري” أنهما قاما بدراسة انشطار الذرة بفضل ما بقي من مخطوطات عربية أندلسية نجت من حادثة المحرقة في باب الرملة و قالا بأنهما لو وجدا المخطوطات كاملة فإنهما يعدان سكان العالم بالتنقل ما بين المجرات.

لذا فالعالم الغربي يعي حجم أهمية ذات المخطوطات و يحتفظ بها في المتاحف الكبرى على غرار خزينة الفاتيكان التي تحوي لحد الآن أسرار و كتابات علماء عرب و مسلمين أناروا الدنيا بعلمهم و اكتشافاتهم فلماذا لا ننحني لذكراهم بالمحافظة على أثارهم كأضعف الإيمان و هنا يحضرني بيت من قصيدة للحاجب المنصور يتحدث فيها عن إنجازاته و آثاره و التي يقول في مطلعها ” آثاره تنبيك عن أخباره حتى كأنك بالعيان تراه…تالله لا يأتي الزمان بمثله أبدًا ولا يحمي الثغور سواه”.

 

احتراق خزانة مخطوطات عين صالح…هل شعرنا بوهجها؟ !

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram