ما قل ودل

من يُغذّي (تُربة التّطرف) في الجزائر بأسمدة مغشوشة؟

صورة للملتقى الدولي حول: "جيوسياسية التطرف: المنطلقات والتهديدات والتحديات وآليات المجابهة"

شارك المقال

 

 

1- (سَماد العرقية والتمييز الفاسد)

التطرف يأخذ أشكالا وألوانا حسب كل مرحلة تاريخية، ومنذ سنوات تحدثت بعض الدراسات الإستشرافية عن تطرف يتغذى من التركيبة القبلية والعرقية في بعض البلدان، وهو ما نلحظه اليوم في إفريقيا الوسطى وبعض دول الساحل الإفريقي، والحرب الروسية- الأوكرانية تعيد إشعال الحرب وتجديد أوزاها وإحياء رمادها بسبب الخلافات العرقية واللغوية.

وهكذا نعود إلى الأربعينات كما قال إدغار موران في آخر دراسة له حين استندت ألمانيا إلى حماية العرق الألماني واللغة الألمانية في بلدان مجاورة لها، أتذكر هذا وأنا أتابع تداول بعض الصفحات في الميديا الإجتماعية التي تعود إلى مرحلة القرون الأولى للفتح الإسلامي لشمال إفريقيا وتصور العرب والمسلمين غزاة، أو العكس الذين يسخرون من عيد الناير ويعتبرونه وثنية ويبّطن السخرية من أجدادنا الأمازيغ.

إن هذه المواقع الإلكترونية تنشر الكراهية العرقية واللغوية كأسمدة فاسدة لإنبات شجرة زقوم فيها العنف والإقصاء وإحداث تصدّع اجتماعي، وهنا ضرورة التسريع في إنشاء “مرصد مجابهة الكراهية والتمييز” الذي أقره القانون الجزائري ونشرته الجريدة الرسمية.

2- (سماد العاطفة الدينية المغشوش)

هل زيادة الجُرعات الدينية عند المواطن مفيدة لدينه ووطنه؟…بعض الدعاة الذين يعبثون بالعواطف الدينية ويُسلّعونها (سلعة مغشوشة) من أجل كسب المال والجامات في الميديا الجديدة أو من أجل طاقات متجددة للحركات الدينية السياسية التي ترى الحزبية حائلا نحو تمددها او انتشارها او الاستيلاء على السلطة والنفوذ.

هل ترى تجوال دعاة مشارقة في البلاد فيه مكسب للاعتدال والوسطية؟ أم تستثمره بعض سماسرة الدّين من بعض الجمعيات؟ وننتظر بشغف تطبيق القانون الجديد الذي نوقش مؤخرا برلمانيا حول تبييض الأموال وضبط ورقابة جمع التبرعات!!.

علمت مؤخرا وأتمنى أن لا يكون ذلك صحيحا ان داعيتين اشتهرا بالإعلام وذرف الدموع ونالا شعبية عندنا رفضا زيارة زاوية تيجانية رغم البرمجة وأعطى انطباعا لأتباعهم والذين يتأثرون بدروسهم ودموعهم أن هذه الزوايا الصوفية قبورية كما يقول الذين نسعى باسم هولاء الدعاة مواجهتهم.

اكتفى هنا بسَمادين (الأسمدة الفاسدة) تغذّيان تربة التطرف وقد نظمت مؤخرا وزارة الدفاع الوطني ندوة حول موضوع التطرف ولعلها تدرك كما تدرك مؤسسات أخرى ونخب علمية ودينية أن مجابهة التطرف يقتضي منعه قبل وقوعه، أي القدرة الاستشرافية والتبصر في الأسباب المؤدية لذلك.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram