فقدت فرنسا بوصلتها إن صح التعبير مرة أخرى في القارة السمراء و هذه المرة سوف تخرج من آخر المعاقل الإفريقة على طريقة “إتفضل من غير مطرود” مثلما يمليه المثل المصري,حيث أمهلت حكومة بوركينافاسو العسكرية القوات الفرنسية المتواجدة فوق أراضيها شهرا من أجل حزم أمتعتها و مغادرة “فولتا العليا” -الإسم القديم لبوركينافاسو- بلا رجعة.
و يعتبر هذا الوعيد اتجاه فرنسا سابقة أولى في تاريخ العلاقات بين المستعمر السابق و البلد المستعمر الأمر الذي جعل قصر “الإيليزيه” يصاب بالصمم اتجاه هذا التصرف الذي صدر من الحكومة البوركينابية التي دونت البيان بالصوت و الصورة على القناة التلفزيونية الرسمية التي نقلت الخبر بدورها من وكالة أنباء محلية التي أوردت أن الحكومة العسكرية طالبت برحيل القوات الفرنسية المتمركزة في البلاد.
ولم يرد لحد الآن متحدث باسم الحكومة على الفور على طلب للتعليق، كما لم يتسن التواصل حتى الآن مع متحدث باسم الحكومة الفرنسية للتعقيب مثلما أشارت لذلك شبكة “أورو-نيوز” التلفزيونية.
كما أن البيان الذي تمت تلاوته من قبل أحد ممثلي الحكومة العسكرية اكتفى بإعلان الخبر دون الخوض في تفاصيل أخرى.
للتذكير أن تلفزيون (آر.تي.بي) في بوركينا فاسو نقل عن وكالة الأنباء القول أن الحكومة العسكرية علقت في 18 يناير اتفاقا عسكريا، أُبرم عام 2018، سمح بوجود القوات الفرنسية في البلاد. وأضاف أن على فرنسا سحب قواتها من بوركينا فاسو في غضون شهر واحد.
ويعد هذا القرار مؤشرا على تدهور العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة منذ الانقلاب العسكري في سبتمبر 2022. ويسود بعض التوتر بسبب تصورات بأن الوجود العسكري الفرنسي في بوركينافاسو لم ينتج عنه تحسن للوضع الأمني في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا والتي تواجه تمردا.
وتظاهر المئات ضد باريس في العاصمة واجادوجو يوم الجمعة الفارط مرددين شعارات مناهضة لفرنسا، ورفعوا لافتات تطالب الجيش الفرنسي بمغادرة البلاد.