ما قل ودل

رِحلة مُصحف عثمان بن عفان إلى الغرب الإسلامي…من المدينة المنوّرة إلى دلّس (الجزائر)

مصحف مخطوط يوجد في خزينة المخطوطات لصاحبها الإمام صلاح الدين بن نعوم

شارك المقال

في حديثي أمس بالقناة الدّولية الجزائرية عن حَرق نسخة القرآن الكريم مترجمة في السّويد ومحاولة ذلك في لاهاي، عَرضاً ذكرت بلمحة سريعة رحلة نسخة عثمانية التي كانت بالمدينة إلى الأندلس وتلمسان وفاس، وقلت من أنواع حفظ الله لكتابه الكريم أنّ تواتياً (توات) نسخ نسخة من المصحف الإمام الذي احتفظ به بحر الجزائر إلى الأبد بعد غرق سفينة المرينيين في دلس أو تدلّس (ولاية بومرداس).

ورأيت أن ألخص هذه الرّحلة وكيف أنّ الأندلسيين والمغاربة اعتنوا بهذه النّسخة في هذه الأسطر للأصدقاء مع مقطع فيديو من حصّة البارحة التلفزيونية عن خطاب الإسلاموفوبيا (أضع أيضاً رابط الفيدو للحصّة كاملة نهاية هذا المقال للذي كان له الوقت للمتابعة).

تجمع الرّوايات التّاريخية على أن الخليفة عثمان بن عفان –رضي الله عنه- بعد أن أنهت الّلجنة المكلّفة بجمع المصحف الشريف تحت رئاسة الصحابي زيد بن حارثة نسخ منها أربع نسخ وأرسل ثلاثاً إلى الشّام والبصرة والكوفة واحتفظ بنسخة المدينة المنورة التي قتل وهو يقرأ فيها وأصاب المصحف قطرات من دمه.

هذه النسخة هي التي انتقلت إلى الغرب الإسلامي –حسب بعض المؤرخين- وانتقلت من الشّام من ضمن الممتلكات والذّخائر العثمانية التي كانت أخت عبدالرحمان الداخلي أم الأصبغ ترسلها إلى قرطبة وكان في ملكية الأمويين بالأندلس وكان موضوعاً في مقصورة المسجد ويقرأ كلّ جمعة ويتبرك به.

في العهد الموحدي مما غنمه مؤسس الدولة عبدالمؤمن بن علي من حروبه في الأندلس هذا المصحف، واحتفى به أيضاً الموحدون، وكان يُحمل فوق ناقة حمراء في صندوق خاص، وتُزيّن النّاقة بالحُلي النّفيس وثياب من الدّيباج الفاخِرة وبغلة تتبعها تضمّ مصحفاً نسخه المهدي بن تومرت والموطّأ والبخاري والصّحاح، وكان الموحدون يصحبون معهم في الحروب والترحال هذا المصحف.

و في معركة الخليفة الموّحدي السّعيد بن المأمون مع الأمير الزياني يغمراسن بن زيان مؤسّس الدولة الزيانية قُتل الأمير الموحدي في حصْن جنوب مدينةجدة، وكان المصحف من جملة الذّخائر التي استولى عليها الجيش الزّياني التلمساني ولكنّه سقط في يد بعض الأعراب ولم يعرف قيمته وجرّده من حُليّه وكسوته الفاخرة وعرُض للبيع في سوق تلمسان فأخبر الأمير الزياني وسارع لإنقاذ المصحف فاقتناه.

ثم انتقل إلى فاس بعد أن هاجم المرينيون تلمسان، واستمروا في سيرة حمله والتبرك به في المعارك، وكان يتقدّم الملك المريني العَلم والمصحف العثماني وما معه من الأسانيد، ومرّة أخرى يُفتقد المصحف في زمن أبي الحسن المريني في موقعة طريف 1341 التي انهزم فيها جيش المسلمين أمام المسيحيين، واستولى العدوّ على المصحف.

واستطاع بعد غم وحسرة وبحث طويل استرجاعه من البرتغاليين بمبالغ باهضة من الذهب، أي بعد أربع سنوات من ضياعه، وللأسف أبو الحسن المريني يضيع منه نهائياً هذه المرة بعد عودته من حملته العسكرية على القيروان، وبعض المصادر ترجّح أن العاصفة الهوجاء التي أغرقت سفينته نواحي دلس (بومرداس) سنة 747ه/1347م هي التي ضاعت منها هذه النسخة الثمينة التاريخية العثمانية ومات معه غرقاً عدد كبير من العلماء والصلحاء.

 

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram