لقد تغيرت الأمور كلها في عالم اليوم حيث أصبحنا نشاهد كرواتيا تصل إلى نهائي كأس العالم بينما الماكينة الألمانية باتت تخرج من الدور الأول فيما أضحت إيطاليا تقصى من المشاركة المونديالية خلال مناسبتين و كأن عالم الرياضة أصيب بالجنون و مثلما يحدث في ميادين المستطيلات الخضراء فإن العدوى لحقت بعالم الفن النبيل.
هذه الرياضة القتالية منذ نشأتها و ترعرعها في الحلبات الأمريكية عرفت تسليط الأضواء عليها من خلال الوزن الثقيل,الذي يجذب الإهتمام فمعظم من سيطر على الفئة الملكية كانوا أمريكيين و سود البشرة فالتاريخ يذكر أنه إن لم تكن أسمر البشرة فلا مكان لك في عالم الوزن الثقيل “heavy weight”.
حتى أن أرشيف حوارات الأسطورة محمد علي كلاي رحمه الله قال في إحدى حواراته عندما سئل عن بطل أوروبا “جو بوغنير” صّرح بأنه ملاكم جيد لديه عيب واحد فقط,و هو أنه ليس أسمر البشرة و لاقت تصريحاته قهقهات و سخرية من لدن الحضور و زعماء العالم حينها,حتى ظن الجميع أنه لا يسمح باعتلاء الوزن الثقيل لو لم تكن أسمر على غرار مايك تايسون و جروج فوريمان و جو فرازير و القائمة تطول.
لكن يبدو أن تصريحات محمد علي كلاي شأنها شأن الفرضيات في علم المختبرات,أضحت قابلة للطعن و هو ما نشاهده حاليا من خلال بروز سلالة جديدة من الملاكمين بيض البشرة على غرار البريطاني المثير للجدل “تايسون فيوري” الذي أكل خلال مروره على الحلبات العالمية الأخضر و اليابس,فحتى بطل العالم الذي كانت تفتخر به أمريكا الأسمر “ديونتار وايلدر” لم يسلم من ضرباته المطرقية وانهار في مناسبتين بالضربة الفنية القاضية.
نفس الشيء يجري في القارة الأوروبية حيث أنهى الأوكراني “ألكسندر أوزيك” مشوار البريطاني أسمر البشرة “أنطوني جوشوا” بالضربة الفنية القاضية ليصبح عرش الملاكمة العالمية في الوزن الثقيل من نصيب البيض و هو ما ولّد ثورة في عالم الفن النبيل على الصعيد العالمي,و في أمريكا على وجه الخصوص التي تستعد في الوقت الراهن لتحضير بطل آخر للإطاحة بهيمنة البيض على وزن “heavy weight” لأن استعادة عرش الملاكمة العالمية معناه إعادة السيطرة الأمريكية على كافة المجالات بما فيها السياسية و التاريخ يشهد بذلك حيث أن الجميع يتذكر كيف استثمر الرئيس الأمريكي “جون كينيدي” في نزال “محمد علي” ب”جو فرازير” لإلهاء الشعب الأمريكي عن هزيمة حرب فيتنام المدّوية.