ما قل ودل

من الفقر إلى الشهرة ثم اعتناق الإسلام…تايسون يؤلف كتاب حول حياته “من السفح إلى القمة”

شارك المقال

تدعمت المكتبات في أمريكا بحر هذا الأسبوع بكتاب يحمل السيرة الذاتية لبطل العالم في الوزن الثقيل السابق “مايك تايسون” أو “ملك شباز تايسون” بعد إعلان إسلامه, الكتاب تماما كشخصية صاحبه مليء بالتناقضات فمن عالم الإجرام و الفقر عندما كان تايسون طفلا إلى عالم الشهرة التي زاوج بينها و بين الرذيلة ثم دخوله السجن و خروجه معتنقا للإسلام و تحوله نحو الطريق الصحيح,و عدم مقدرته تقليده المرحوم محمد علي كلاي حين استعاد حزامه العالمي بينما تايسون لم يستطع مجاراة “لينوكس لويس” و “إيفاندير هوليفيلد” و عاد من القمة إلى السفح مجددا.

الكتاب يحكي من خلاله “تايسون” طفولته في حي “بروكلين” الذي كان يعج بالمجرمين و بائعي المخدرات,حيث كانت والدته مدمنة على الكوكايين بينما والده كان يعاقر الخمر حّد الشراهة و أمام هكذا سيناريو غادر الصغير مايك مقاعد الدراسة,و انضم لشّلة مجرمين ليجد نفسه في غياهب السجن منذ نعومة أظافره و هو ما يفّسر شراسته اللامتناهية خلال قتاله في الحلبات.

حياة السجن يرويها تايسون بكل مرارة لكن بالمقابل يروي أيضا كيفية انتشاله من عالم الإجرام نحو حلبات الفن النبيل,أين تبناه مدربه “غيس داماتو” الذي رأى فيه بعين ثاقبة مستقبل بطل عالمي لا يقهر,فعكف على تلقينه أصول الملاكمة و حفّزه على المضّي قدما و عدم تضييع وقته في عالم الهواة و الدخول بالسرعة الخامسة لعالم الإحتراف.

يروي البطل الأمريكي المسلم أنه منذ نعومة أظافره كان يتخذ من الأسطورة الراحل “محمد علي كلاي” مثالا يحتذى به,حيث أنه يذكر أنه بكى بحرقة حين خسر محمد علي آخر نزالاته مع متحديه “لاري هولمز” و كان تايسون بعمر 14 سنة و لم ينم تلك الليلة من هول الفاجعة و أبى إلا أن يكلم محمد علي هاتفيا و قال له بالحرف الواحد ” سأنتقم لك من هذا الوغد و سأسقطه بضربة قاضية استعراضية عندما أكبر”.

و كان لتايسون ما وفّى لمثله الأعلى محمد علي,فبعد خمس سنوات من تلك الهزيمة التي أوقف بعدها محمد علي مسيرته الإحترافية,إلتقى “مايك تايسون” ب”لاري هولمز” في نزال حول بطولة العالم للوزن الثقيل,أين كان يبلغ مايك 19 سنة فقط و تحت أنظار محمد علي الذي كان قرب الحلبة أوجع مايك بطل العالم “لاري هولمز” ضربا حتى أسقطه بالضربة الفنية القاضية التي قضت على مشوار هولمز و اعتلى تايسون العرش العالمي ليدخل التاريخ كأصغر بطل للعالم في الوزن الثقيل.

و بعد سنين المجد التي اختلطت بالإدمان و ممارسته مختلف الفواحش دخل تايسون السجن و جّرد من لقبه العالمي بسبب ضلوعه في قضية اغتصاب “ميس أمريكا”,و قضى ما يقارب خمس سنوات في سجن “أريزونا”,و لكن نقمة السجن كانت نعمة على مايك الذي اعتنق الإسلام و غير اسمه إلى “مالك شباز” تيمنا بالسياسي البارز و الراحل “مالكوم إكس”.

و فور عودته مجّددا للحرية أراد “مايك تايسون” استرجاع تاجه العالمي على طريقة محمد علي لكنه وجد في طريقه بطلين غير عاديين هما “لينوكس لويس” و “إيفاندير هوليفيلد” سقط معهما تباعا بالضربة الفنية القاضية,لتكون هذه هي نهاية تايسون الذي أعلن عن إفلاسه بسبب انتهاجه لحياة البذخ و التبذير الأمر الذي جعله يدخل عالم السينما و كذا عالم المصارعة الإستعراضية لكي يستطيع الإنفاق على نفسه و عائلته.

و يعتبر كتاب “ملك شباز تايسون” بمثابة درس للحياة التي تقسو أحيانا على الفرد بينما يجد الشخص من وراء الزّلات و العثرات طريق النجاة,حيث أصبح تايسون بمثابة مدرب لكل الملاكمين الذين يحّجون إليه لأخذ النصيحة لمجابهة عالم المنافسة الرياضية في الفن النبيل,و رغم تقاعده و بلوغه من العمر عتيا إلا أنه سجل اسمه بمداد الذهب في أرشيف الملاكمة العالمية و أصبح محبوب الملايين في أرجاء المعمورة و يكفيه فخرا أن بطل العالم الحالي “تايسون فيوري” سمي عليه عندما كان صغيرا نظرا لولع والده بما قدمه “مايك تايسون” لعالم الفن النبيل العالمي.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram