تردّدت قبل كتابة هذا المقال في خانة تصنيفه فهل يكون مقالا بسيطا يدخل ضمن الأخبار الرياضية العادية؟ أم أصّنفه ضمن خانة مقالات الرأي التي تكتسي في أغلبها الطابع السياسي,و ترددت أيضا لكي أصنفه ضمن “مانشيت” البند العريض فلم يظهر لي أهو سبق صحفي؟ أم خبر عاجل؟ لا يحتمل التأخير لكنني في آخر المطاف آثرت أن أصّنفه ضمن خانة أخبار العجائب و الغرائب مع اكتسابه بطبيعة الحال صبغة الخبر الرئيسي.
فالخبر بحد ذاته هو عبارة عن استغراب و استهجان و رثاء و هجاء في نفس الوقت,فالإستغراب يكمن في تتويج جزائري على بطولة العالم في الملاكمة التايلاندية,نعم الملاكمة التايلاندية و أين في تايلاند و بالتحديد بانكوك مهد هذه الرياضة القتالية أين يصعب التتويج بهكذا ألقاب.
فالزمان هو أقل من أسبوع و ضحية الملاكم الجزائري شقراني عبد الحميد إبن منطقة الحجوط ما هو إلا بطل أستراليا,و الغريب في كل ذلك هو سقوطه بالضربة القاضية في الجولة الأولى في أقل من عشرون ثانية ليتوج بعدها أسد الجزائر ببطولة العالم.
و استهجاننا خلال هذا المقال لماذا لم نسمع عن هذا البطل الجزائري الذي سافر بأمواله الخاصة إلى تايلاند بدون إعانة, في حين جعل الجميع من خلال إنجازه ينصت لنشيد “قسما بالنازلات الماحقات” و تعّرف الحاضرون في هذا الموعد العالمي من خلال بطلنا على بلد اسمه الجزائر, و حمل الفائز شقراني عبد الحميد راية الشهداء,لكن كل ما فعله هذا البطل كان على ما يبدو بالمجّان فلولا قنوات ال”يوتيوب” العالمية التي صدحت باسمه ما كّنا لنعرف ماهية بطلنا الذي عاد لأرض الوطن و كأن ما أنجزه لا حدث.
فلا مسؤولين و لا تكريم في بهو المطار و عاد المسكين كما عاد أقرانه من قبله في صمت لئيم,رغم أنه رفع راية بلاده في أشهر محفل رياضي عالمي في بلاد التايلانديين, و هنا من خلال هذا المقال وجب هجاء وزارة الشباب و الرياضة التي يبدو أنها ركزت بوصلتها على الساحرة المستديرة و نسيت أبطال في شتى مجالات الرياضة.
فالعالم كله أضحى متابعا للرياضات القتالية و باتت تقاس قوة الأمم بقوة أبطالها على مقاس الرفعة الأولمبية في زمن الحضارة الإغريقية القديمة,فعلى سبيل المثال لا الحصر لم يكن أحد يعرف دولة داغستان التابعة إقليميا لروسيا الإتحادية اللهّم إلا جمهور السياسيين و نخبة الأكاديميين لو لم يظهر البطل حبيب نورمحمدوف و اشتهاره في حلبات ال”يو.أف.سي” العالمية.
و في بلادنا لدينا أكثر من بطل حطّم أساطير الرياضات القتالية على الصعيد العالمي,لكن نقص الإهتمام و التجاهل جعل أمثال البطل المعسكري “نور الدين مجهود” الذي تفوق على “فلويد مايويدرز” في بطولة العالم للهواة يبيع الخضر و الفواكه في أحد أسواق معسكر,بينما أضحى الأمريكي يعد الملايير من الدولارات.فكيف لنا نريد استقامة ظل الرياضة الجزائرية ما دام عودها أعوج و الفاهم يفهم.
أحد نزالات عبد الحميد شقراني التي تفوق على تايلاندي بالضربة الفنية القاضية في الجولة الأولى