ما قل ودل

تعتبر شريكة الجزائري في كفاحه ضد المستعمر…المدّون المصري حمدي شجّيع يتغّزل بالقشابية

مجاهدون بالجلاّبة يقتسمون الرصاص في أوائل الثورة و حمدي شجيع يرتدي القشابية في صحراء بوسعادة

شارك المقال

اقترنت باعتبارها شريكة المجاهدين الجزائريين في مختلف معاركهم التي خاضوها ضد جحافل المستعمرين في كل الأزمان,حيث اعتبرت لباسا عربيا بامتياز و اختص الجزائريون دون غيرهم من شعوب شمال إفريقيا بارتدائه,فهي عربون الرجولة و ثياب الفرسان الذين جابوا ربوع الجزائر و كانت بصمة تراثية لهويتهم حتى أنها أضحت تمّثل الشبح للجندي الفرنسي لما أدّاه أصحابها من رباطة جأش و شجاعة منقطعة النظير.

فمن مدينة مغنية غربا مرورا بمدينتي بشار و بني ونيف و جبال قصور و عمور إلى سوق أهراس و ماجاورها من مدن كأوقاس و باتنة شرقا,حتى منطقة التيطري المعروفة حاليا بالمدية و العاصمة في الوسط إلى أقصى الجنوب أين كانت رمزا للجزائري القح مهما كان انتماؤه.

الجواب عن هذه المقدمة لا يعتبر لغزا بل أكاد أجمع أن جميع من تطّلع عليها سوف يجيب بأن الحديث يتمحور حول القشابية بلسان بعض الجزائريين أو الجلّابة بلسان البعض الآخر , فهذا اللباس الذي كان و لا يزال فخر الجزائريين يعتبر تراثا لا ماديا هو الآخر ينبغي الإحتفاظ به و التأريخ لتاريخه قبل أن ينسبه غيرنا لثقافاتهم,و هو ما نعتبره من مهام الأكاديميين الذين يشتركون في المهمة رفقة النسّاجين و حتى العوائل التي ينبغي أن تحّفز أبناءها على ارتداء هذا الزي التراثي.

فالقشابية تمثل الهوية الجزائرية فهي كما قيل صاحبت الأمير عبد القادر و الشيخ بوعمامة و المقراني و الشيخ الحداد و غيرهم من روّاد المقاومة في جميع صولاتهم و جولاتهم أمام العدو الفرنسي. فاستطاعت أن تقي المجاهدين من لفح أشعة الصيف الحارقة في الصحاري و ووقتهم برد شتاء قمم الجبال,حيث كانت رفقة حب الحرية و طرد الإستعمار موروثا شعبيا استلمه رفاق بن بولعيد و السي الحواس و عميروش و غيرهم كثيرون الذين أعطوها “الديزاين” العصري و قصّروا من طولها كي تسمح لهم بالمناورات أثناء حرب العصابات و القدرة على الجري أثناء الإشتباكات.

فالجلّابة أو القشّابية لم تعد موروثا لاماديا فحسب,بل باتت إرثا اختص به الجزائريون دون غيرهم فهي التاريخ بحد ذاته فلقد أثبتت وجودها في لوحات “نصر الدين ديني” و لم تختف عن النصوص التي كتبها “ألبيرت كامي” و باتت الكابوس المخيف لجنرالات فرنسا من أمثال “ماسو” و “شال” و “بيجار” الذي أفزعهم و طيّر النوم من أعينهم.

و بلغ صدى الجلّابة حتى مسامع إخواننا في أرض “الكنانة”,أين تمّنى المؤّثر و المدّون المصري “حمدي شجيع” أن يلبسها,حيث تغّزل فيها قائلا ” تعتبر واحدة من أهم وأفخم الألبسة التقليدية الجزائرية وجزء أصيل من التاريخ والتراث..تمنح القشّابية الرجل هيبةً و وقاراً فريداً من نوعه، حيث قيمتها العالية من حيث الثمن والجودة إلى جانب القيمة التاريخية وجمال الشكل، الذي يكتمل مع الشال الصحراوي”.

فلتحيا الجزائر و القشّابية و لتحيا الجلاّبة و الجزائريين أينما كانوا…

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram