ما قل ودل

قضية بوراوي تكشف تداخل العمل الدبلوماسي بالمخابراتي…الجزائر تتّجهز لفرض عقوبات ثقيلة على فرنسا

شارك المقال

كشفت قضية الهاربة من العدالة الجزائرية “أميرة بوراوي” اللثام عن أمور تدّبر في الخفاء في مقر القنصليات و السفارات الفرنسية,حيث تأكد رسميا أن معظم العاملين فيها يلبسون ثوبا مخابراتيا أو عملاء لأجهزة المخابرات.

فهروب بوراوي و الطريقة التي تم من خلالها قد تم تدبيره بليل أين شارك فيه العديد من ضباط الأجهزة السرية الفرنسيين الذين يتقمصون دور الدبلوماسيين, و لعل أبرزهم العقيد “بومرون” الذي ورد اسمه بشكل واسع في هذه القضية التي لطّخت السمعة السياسية لفرنسا التي طالما تدّعي الحيادية.

و يبدو أن فرنسا من خلال قضية “بوراوي” لم تحفظ الوّد و لا علاقات حسن الجوار مع الجزائر التي ظن الجميع أنها بدأت تتحسن أو تتقدم نحو الأفضل,خصوصا بعد الزيارة التي خص بها “إيمانويل ماكرون” الجزائر في الصيف المنصرم و التي تلتها زيارة الوزيرة الأولى “إيليزابث بورن”,لكن مثلما يشير المثل المتداول عندنا نحن الجزائريين “القلايلي ما ينسى هز كتافه”, دخلت مجددا فرنسا في فلك الممنوع و أدخلت نفسها في عش الدبابير أين تتجّهز الجزائر على ما يبدو لرّد صارخ سيراه الفرنسيون فيما هو قادم.

و حسب الأصداء الواردة من فرنسا مثلما تشير إليه وسائل الإعلام في هذا البلد,فإن قصر “الإيليزيه” بات يترّقب ما ستتخذه الجزائر من إجراءات عقابية رّدا على قضية تهريب المتهمة “بوراوي” المتابعة قضائيا لدى أروقة العدالة الجزائرية,أين كان أول رّد هو استدعاء السفير الجزائري في فرنسا من أجل التشاور و هي الخطوة التي حبست الأنفاس لدى الفرنسيين حيث اعتبروها سابقة في ميدان العلاقات الجزائرية-الفرنسية.

و ما يثير المخاوف لدى قصر الإيليزيه في الوقت الراهن مثلما علم من موقع “الجزائر 54” هو إمكانية إعلان الجزائر السفير الفرنسي على أراضيها “فرانسوا غوييت” كشخصية غير مرغوب فيها لدى الحكومة الجزائرية,و هو ما سيأزم الأمور و يدخلها النفق المظلم و لا يعتبر ذلك ببعيد,فالجزائر سبق لها و أن تعاملت بنفس الكيفية مع ثلاث سفراء أولهم “كسافيي دريانكور “’,”برنار باجولي” و السفير الحالي لباريس في تونس “أندريه باران” الذي يعتبر الرأس المدّبر لتدبير فرار “أميرة بوراوي” و الذي يلعب دور عميل مخابراتي أكثر منه دبلوماسي.

للإشارة أن “أندريه باران” عرف عنه أثناء مزاولته نشاطه في الجزائر تنقلاته المريبة في مختلف المناطق الجزائرية من غربها لشرقها و من جنوبها لشمالها,و لا يترك كبيرة و لا صغيرة إلا و تدّخل فيها فيما لا يعنيه كالقطاع السياسي, الإقتصادي,الإجتماعي,الرياضي, الجامعي,التربوي,الإعلامي و خصوصا ميدان العمل الجمعوي و كان يلقى كل الدعم من قبل القنصليات و المراكز الثقافية الفرنسية في مختلف المدن الجزائرية و بالطبع بالتعاون مع الجمعيات التي تعمل لصالح المؤسسة الفرنسية.

للتذكير أن السفير الفرنسي الحالي في الجزائر قد تم إخطاره في ديسمبر 2020 بضرورة الإمتثال للمعايير الدولية والأعراف الدبلوماسية المعمول بها و التي تلتزم بها كل البعثات الدبلوماسية على الصعيد الدولي,و يرجع سبب ذلك لتوقيع العديد من نشطاء جزائريين في العالم الإفتراضي عارضة احتجاج طالبوا من خلالها بطرد السفير الفرنسي, و تزامن ذلك مع اتخاذ الجزائر حينها حزمة من الإجراءات أهمها منع تحليق الطيران الحربي الفرنسي فوق الأجواء الجزائرية و الذي كانت ينشط ضمن عمليات عسكرية في شمال مالي و المعروفة بعملية “برخان”.

و حسب الخبراء فإن طبيعة العقوبات الجزائرية التي ستمس فرنسا ستتعلق بدرجة كبيرة حول القطاع الإقتصادي بالتحديد أين من المحتمل التقليص للدرجة القصوى الواردات القادمة من الأراضي الفرنسية,و أيضا إمكانية فسخ عدة عقود مع شركات و مكاتب دراسات فرنسية و العمل على استئصال خلايا المخابرات الفرنسية على مستوى العديد من المنظمات الإقتصادية والعلمية والإعلامية والنقابية وكذلك السياسية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram