قديما قيل بأن وقوف الشخص عند الشّدة هو معيار لاستمرارية العلاقات من عدمها,فالذهب يقاس بشدة الحرارة كما هو معلوم و ذات المنطلق انطبق بلا فخر على بلد المليون و نصف شهيد الذي لم يدر ظهره أبدا لكل نداء استغاثة مهما كانت وجهتها.
فالوجهة هذه المرة كانت عبر سوريا التي تم تحييدها و تسييج حدودها منذ سنين,لكن استغاثات الأطفال الرضّع و الشيوخ الركّع و حتى البهائم الرتع وجدت أذانا صاغية لدى الجزائريين الذين كسروا الحصار تماما كما كسره العرب عندما طرد المسلمون الأوائل إلى شعاب جبال مكة خلال المرحلة الأولى من الدعوة الإسلامية.
و في حين أدار الجميع ظهره لأنين أطفال سوريا و آهات شبابها و دموع شيابها تحت الأنقاض,انتفضت الجزائر متذكرة معروف سوريا من الزمن الغابر في عهد الأمير الثائر,و بكى الجزائريون صغيرهم و كبيرهم لما آل إليه نفر من قومهم في مشارق الأرض و لسان حالهم يقول “كيف نهنأ بالطعام و الفراش الوثير و نفر من قومنا يموتون جوعا و عطشا و ردما تحت الأنقاض”….نعم يا سيدات و يا سادة تلك هي الحمية القومية و الدينية أو العرقية أو سموها كما شئتم لكن بصبغتها الإنسانية.
هذا الموقف النبيل الذي كسر الحصار المرير جعل شباب سوريا الذي يجهل تاريخ ثورة التحرير يجعل من نشيد “قسّما بالنازلات الماحقات” وردا يوميا له تكريما و إكراما للجزائر حكومة وشعبا الذي هّب أفراد حمايته المدنية لنجدته في الوقت و الزمن المناسبين ضاربا عرض الحائط كل الإملاءات الغربية التي تريد الهلاك لسوريا.
بالمقابل وصف صحفي قناة الإخبارية السورية “يزن طالب زيفا” موقف المغرب بالمخزي و المقرف,حيث لعن الأوقات و الفترات التي ناصر من خلالها الشعب السوري “قطط الأطلس” في منافسة كأس العالم قائلا ” الجزائر خير من يعطي و يعلم .في الوقت الذي نلوم أنفسنا كل اللوم حين شجعنا أحد المنتخبات التي كنا نحسبهم بحسن نيتنا أنهم إخوة في كأس العالم لكن للأسف حتى برقية تعزية لم يرسلوها لنا”.
و ختم الإعلامي السوري منشوره الفيسبوكي قائلا أيضا ” ليت هذا العالم كله عبارة عن جزائر .. أقترح أن يتم تخصيص مدّرسين جزائريين مختصين لتدريس الإنسانية و القيم النبيلة العالية لكثير من العالم…كم يحتاج هذا العالم لدروس تقوية خصوصا بالإنسانية”.