مثلما عرف عن الجزائر في زمن غير بعيد بأنها كانت سيدة البحار و تملي قراراتها و شروطها على أعتى الدول و رغم سنوات القهر و الإستعمار خرجت منها بلادنا بلقب المليون و نصف مليون شهيد لا تزال الأنفة و معالم الزعامة و السيادة وشاحا يرتديه أبناء بلد الأمير عبد القادر.
فما حدث بالأمس في أروقة قمة الإتحاد الإفريقي بأديس أبابا من خلال تطبيق أمر الجزائر بطرد ممثلين عن الكيان الصهيوني الغاصب قبل انطلاق أشغال القمة القارية,جعل ذات التصرف وسام كرامة و اعتزاز في صدر كل جزائري و كل حّر مهما كان انتماؤه و دينه أو عرقه في مختلف أرجاء المعمورة.
ففي حين أراد من يتسّمون بأحفاد آل البيت الذين هم منهم براء إدخال أزلام بنو صهيون لشغل منصب مراقب في الإتحاد الإفريقي مثلما أدخلت إحدى الدواب الشيطان الرجيم في جنات الخلد أين وسوس بعدها لآدم و حواء عليهما السلام,لم تنطل هذه الفكرة الشيطانية على الوفد الجزائري الذي لقي دعما من الوفد الجنوب إفريقي و تعرض الأزلام الصهاينة لموقف محرج حيث تم إخراجهم تحت الأضواء الكاشفة.
طرد الصهاينة جاء بطريقة ساخرة مثلما يطرد من لا يتم دعوته لعرس أو مأدبة عشاء فاخر, و مثلما عرف عن الصهاينة من آلاف السنين فإنهم دوما يهاجمون و يدّعون تعرضهم للهجوم كمن يقتل الميت و يمشي في جنازته,أين وصف بيان خارجيتهم بأن وفدهم في أديسا بابا تعرض لتصرفات متطرفة مليئة بالكراهية و التمييز من قبل الجزائر و جنوب إفريقيا.
فإذا كان ما يقولونه صحيحا فماذا يسمون استباحة الأقصى التي تتم بشكل يومي من قبل المستوطنين,و ماذا يسمون قتل الأطفال و الزّج بأصحاب الخمس و ست سنوات في غياهب السجون,و ماذا يسمون قنبلتهم مدارس غزة بالنابالم و القنابل الغازية الممنوعة دوليا,و ماذا يسّمون أيضا اعتداءهم على الشيوخ و العجائز و حتى البهائم لم تسلم من شرارهم و لا أشجار الزيتون حيث اقتلعوها من جذورها بحجة بناء المستوطنات.
فالتصرف الذي صدر يوم أمس من الجزائر لاقى التحية و الإجلال و الإكبار من كل أحرار العالم,فمحاولة جيران الجهة الغربية زرع هذا الكائن المجهري المعدي و غير المرّحب به ما هو إلا إيذان ببداية التدخل في الشأن القاري عن طريق زرع الفتن ما ظهر منها و ما بطن , فاجتثات مثل هكذا كيانات يعني اكتساب المناعة من كل تصّدع و من كل تفرقة.
فالتاريخ يشهد أن سقوط الأندلس و كذا احتلال الجزائر و غيرها من الدول العربية و حتى النكبة التي أصابت ألمانيا خلال الحربين العالميتين الأولى و الثانية و قبلها قتل الأنبياء و التنكيل بالمرسلين سببها الأول و الأخير هؤلاء من أرادوا لعب دور الرقابة على الأفارقة.