مع مرور كل يوم نتحقق بأننا نعيش في عالم التناقضات فأصبح كل من يدافع عن القضايا العادلة يتم رسّه ضمن قوى الشّر على حد تعريف العالم الغربي للأمور,فما حدث يوم أمس في الجمعية العامة للأمم المتحدة يندى له جبين البشرية جمعاء.
أين تقريبا معظم الدول اصطّفت للجانب الأوكراني و تم التصويت بالإجماع على قرار دعوة روسيا لإنسحاب فوري من أوكرانيا،و ما يثير الإنتياه أو يثير الإشمئزاز إزاء هذا القرار,ليس اصطفاف الغرب لجانب القرار الذي كانوا هم صنّاعه,بل جري معظم الدول العربية يتقدمها نظام المخزن الحليف الإستراتيجي للكيان الصهيوني للموافقة على هذا القرار و هو ما كرّس مبدأ الخنوع و الخضوع و الإرتماء في أحضان الغرب كنوع رخيص من الإغتصاب السياسي.
و إذا سلّمنا بالأمر بأن الحرب الدائرة في أقصى الشرق هي عدوان قامت به روسيا على جيرانها الأوكرانيين,فماذا يمكننا تسمية اغتصاب أرض من سكانها الأصليين و تحويل تسميات مدنها من تل الربيع إلى تل أبيب و أخرى تم تحويرها من أبو ديس إلى بوحريم و قرية أم جونة التي تحولت إلى مستوطنة دجانيا و هّلم جّرا من المدن و القرى التي سلبت منها هويتها و طرد أهلها و قتّلوا و عذّبوا و طمروا تحت الأرض.
فما حكم إذا ما يجري في فلسطين من ترويع و تجهيل و تفقير و محاولة إبادة شعب كامل مكتمل تم ذكره في التوراة و الإنجيل ليختم ذكره كخير أمة أخرجت للناس في الكتاب المبين المنزل على آخر المرسلين.
أليس هذا انتهاكا عندما يسجن صبي ذو خمسة أعوام و ترّمل و تيّتم الأطفال ظلما و عدوانا,فلماذا لا يتم التصويت على كل هذه الإنتهاكات أم أن حتى العدوان أضحى ينظر إليه بمنظار عنصري فمنه المحمود و منه المذموم,ولماذا لا تأخذ العرب الذين وافقوا على القرار الأممي حمية العرق و الدين إتجاه إخوتهم الفلسطينيين.
و غير بعيد عن فلسطين ألم يبصر إخواننا العرب أن هناك قضية تصفية بقايا آخر استعمار في القارة السمراء إسمه قضية الصحراويين,الذين استبيحت أرضهم في مسيرة صفراء ذابلة أريد لها بإيعاز من العدو الصهيوني أن تكون ثمرة شكر لتجّسس نظام المخزن لصالح “جولدا مائير” من أجل الإنتشاء على نكبة 67.
ألم ينظر الغرب على وجه التحديد لمختلف صنوف التعذيب في سجون أميرهم للمؤمنين,حتى يعطوننا دروسا على من نصّطف لجانبه في حروب لا تهم العالم العربي جملة و تفصيلا,تماما كما جرى عندما أمر من أمر للإنقلاب على دولة العثمانيين في عهد لورانس العرب و كذا استعمال العرب و المستعبدين الأفارقة في الحربين العالميتن الأولى و الثانية.
و إلى هنا يجب قول مثلما قالت الجزائر لا لكّل من يسعى لإدخال الدول في حروب لا تخّصها,و كان الأمر سيعامل بنظرة خبير لو تّم فعلا التطرق لقضية فلسطين و ما يعانيه الصحراويين…و لا يزال للحديث بقية إذا شاء الله رب العالمين.