بقلم بوعلام نور الدين
شهدت الصحافة تطورا كبيرا خلال الألفية الجديدة،ببزوغ مولود جديد في بيت مرآة المجتمع،بدأ يكبر وينمو كل يوم ويستغلظ بعظلاته الرقمية ويزاحم في الساحة الإعلامية العالمية والعربية،ويزيح ما في طريقه كل ماهو مطبوع وورقي،ليشدد الخناق على الصحف الورقية ويرغمها على التنافسية والكشف عن قوتها داخل حلبة الصراع الرقمي.
كل هذه التحديات الراهنة على الصحافة المكتوبة صّعبت من مأمورية بقائها وتركها لمقعد السلطان ونزع تاجها وإلباسه بإبتسامة الإنسحابية لصحافة العصر،وإعطائها الختم للنشر الفوري على منصات تتلذذ للآنية والإرتواء من عطش الأقلام التي ضربها القحط والجفاف سنوات مضت.
فالكتابة على الورق أصبحت من نسخ الماضي حتى الحبر الأزرق لم يعد مثل السابق يتفاعل مع الكلمة بذلك اللمعان اللوني،من جهة أخرى قررت بعض الصحف وبمحض إرادتها وقواها العقلية أن تسلّم المشعل للصحافة الإلكترونية.
عربيا كانت النهار اللبنانية السباقة في إنجاب مولودها الإلكتروني بالتزامن مع صحيفة الشرق الأوسط سنة 1995 ليضع قدميهما على السوق،أما عالميا كانت أمريكا أول من أطلقت صحيفة إلكترونية سان جوزيه ميركوري عرفها العالم آنذاك،تلاها تأسيس صحيفتي ديلي تيليغراف وتايمز البريطانيتين.
فإن البقاء للصحف الورقية حسب قول الدكتور المعز بن مسعود فهو التوجه نحو صحافة الرأي والمقال والتحليل والصحافة الإستقصائية وخلق مضامين جديدة تبث للقراء نوعا من التفاعلية والتشاركية لدى الأجيال الصاعدة.
وبالتالي تبقى الصحافة الرقمية أشبه بالعاصفة الثلجية التي تضرب قمم جبال الألب المتجمدة على مدار العام،تلملم ماهو مبعثرٌ خارج الديار ويحسب لها ألف حسبان.