ما قل ودل

بعد عام واحد من النزاع الروسي الأوكراني…المفكر أحمد بن سعادة و الإعلامي البلجيكي ميشيل كولون يحلّلان الوضع عن كثب

شارك المقال

بمناسبة مرور عام واحد من الصراع المسلح الذي اندلع في أقصى الشرق بين الروس و الأوكران استضافت قناة “الجزائر 24” الخبير الجزائري في القضايا الجيوستراتيجية أحمد بن سعادة الذي أنعش كعادته الحصة التلفزيونية التي حملت عنوان “الحرب في أوكرانيا…لا شيء سيعود كالسابق”,حيث استضافت منّشطة الحوار في ذات الوقت الصحفي و المحّلل السياسي البلجيكي “ميشيل كولون”, و تمحور النقاش حول الوضع في قلب ساحة الصراع و كذا ما سيجر هذا النزاع على الصعيد الدولي و غير ذلك من المسائل الراهنة…

و في سؤال للمحّلل بن سعادة عن ما إذا كان هذا الصراع المسّلح بين موسكو و كييف المدعومة بالقوى الغربية يتقدمها حلف الناتو سوف يقّسم العالم إلى نصفين,أجاب البروفيسور الجزائري المقيم في كندا بأن ذات النزاع ليس وليد اليوم بل هو نتيجة تراكمات بدأت منذ سقوط أو بالأحرى إسقاط الإتحاد السوفياتي لتأتي المرحلة التي تليها و المتعلقة بالثورة البرتقالية التي قامت في أوكرانيا سنة 2004,أين أظهرت أمريكا تدخلها في السياسة في ذات البلد لكن رغم ذلك طمعت الولايات المتحدة بالفصل الكلي لأوكرانيا عن روسيا,و بعدها بعشر سنوات يعني في 2014 قام الغرب بتشجيع جماعات نيو-نازية للتشويش على الإنتخابات في هذا البلد التي كانت بشهادة الدول الأوروبية تسير في الإتجاه الصحيح.

و بعد انتصار الغرب عقب المناوشات في أوكرانيا و التي توّلد عنها فرار الرئيس “يانكوفيتش” المنتخب ديموقراطيا أصبحت أوكرانيا مرتع للقوى الغربية من خلال خلق لفيفين من المرتزقة من قوى “آزوف” و القطاع اليميني اللذان تلقى رجالهما تدريبات عسكرية من آخر طراز من قبل القوى الغربية,و كل ذلك كان من أجل التضييق على روسيا التي تعاملت بعدها مع الوضع على أنه حماية لحدودها التي أحّس المسؤولون الروس على أن تهديدا خطيرا بات يقترب من أراضيهم.

و يضيف البروفيسور بن سعادة أن رغبة الولايات المتحدة في وضع بطاريات صواريخها في الأراضي الأوكرانية كان أيضا القطرة التي أفاضت صبر الروس الذين بادروا بالهجوم كنوع من الدفاع الإستراتيجي كما تمليه العقيدة العسكرية الروسية.

و في الجهة المقابلة صّرح المحّلل السياسي و الإعلامي البلجيكي السيد “ميشيل كولون” الذي يرى بأن الحرب في أوكرانيا هي دعائية بالدرجة الأولى,حيث لعب فيها التدليس دورا كبيرا لإيضاح أن أوكرانيا هي ضحية و أن الروس هم بمثابة غول, و يضيف أنه بالعكس فإن الجيش الأوكراني هو الذي بدأ بعملية القصف على المجّمعات السكنية بدونباس و تم إلصاق التهمة بالروزس و يضيف البلجيكي أن من أسباب النزاع هي محاولة ضرب اللغة و الثقافة الروسية التي يتحدث بها معظم سكان الأقاليم الشرقية في أوكرنيا.

و اتفق الطرفان على أن اتفاقيات مينسك من أجل إفشاء السلام بين روسيا و أوكرانيا لم تكن إلا ذّر الرماد في العيون من أجل كسب الوقت لعسكرة الجيش الأوكراني للتجهيز للحرب بالوكالة ضد روسيا.

و أضاف الضيفين في الحصة التلفزيونية أن الإعداد لهذه الحرب يعود لعدة سنوات و كل ذلك من أجل ضرب روسيا في العمق و إضعافها بغية السيطرة على الأراضي الشرقية للمعمورة,و شّبه المحّلل أحمد بن سعادة استغلال الغرب للمرتزقة النيو-نازيين ينفس المستوى الذي تعامل معه الغرب مع الحركات الجهادية لضرب بعض الدول العربية و الإسلامية قصد تركيعها.

أما الصحفي البلجيكي فأكّد من خلال تدّخله أن ما يحصل في أوكرانيا هو صنيعة مخابراتية أمريكية بإمتياز,بينما أبان أن المستشارة الألمانية السابقة “أنجيلا ميركيل” كانت ضد هذه الحرب و طالبت بالإبقاء على الرئيس “يانكوفيتش” و إعادة الإنتخابات في هذا البلد,لكن أمريكا كان لها رأي آخر,حيث صّبت الزيت على نار الحرب و كان لها ذلك و هي حسب المعني أرادت تزكية القطيعة بين ألمانيا و أوروبا و روسيا و أوكرانيا من أجل تركيع الإقتصاد في القارة العجوز لا غير.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram