
استفادت أمس المكتبة الوطنية المغربية من ميراث مكتبة وأغراض المرحوم محمد أركون كهِبة من ثريا اليعقوبي أرملته، تحوي خمسة آلاف عنوان وخمس آلاف مجلة إضافة إلى أدواته ورسائله وأغراض استعمال أدوات الكتابة والتأليف.
وقد يثير ذلك من جديد الخلاف مع ابنته سيلفي التي صرّحت بعد وفاة والدها أنه لم يوص بدفنه بالمغرب، وقد نشرت كتاباً عن والدها بعض قضاياها تثير النقاش والخلاف حول تربيته وتكوينه ومواقفه.
مهما كان موقفنا من الذين يحاولون أن يستغلوا هذه الهبة العلمية -التي هي أساساً تراث للعالم الإسلامي وللإنسانية- ضدّ الجزائر في كوننا لم نهتم بمفكرنا محمد أركون أو ضايقته السلطة (زمن الثمانينات) أو حادثة تكفيره في ملتقى الفكر الاسلامي كما يرى آخرون (وفي السبعينات كان يحضر دوما معززا مكّرما موصى عليه من الراحل هواري بومدين).
ولكننا نتذكر كيف أن المكتبة الوطنية المغربية بها مخطوطات ثمينة جزائرية انتقلت إليها أو نُقّلت إليها بسبب ظروف الجزائرية ومحنها، ومنها مكتبة المشارف (معسكر) الذين رحلوا هرباً من الإستعمار الفرنسي بعد سقوط دولة الأمير عبدالقادر ومن هؤلاء الشيخ سقاط الذي حمل في رحلته آلاف المخطوطات.
كما كان لسقوط الدولة الزيانية (تلمسان) أثراً في هجرة العلماء والأدباء نحو المغرب وبلدان عربية أخرى، وقد تأبّط الشيخ عبدالحي الكتاني مئات المخطوطات مثل المهّربين نحو بلده كلما زار الجزائر.
دفن أركون هناك مثل محند تازروت ولكل حكايته ولكن محمد معمري (عمّ مولود معمري) أستاذ محمد الخامس والحسن الثاني ورئيس ديوان القصر ووزير التشريفات أصرّ على العود إلى بلاد القبائل إلى تاوريرت ميمون بتيزي وزو ليدفن فيها وحضر جنازته ممثلاً رسمياً للقصر الجنرال أوفقير.
بعد مجادلات ومساعي ها هي مكتبة أركون لا تستقرّ بباريس كما لم يستطع بعض العرب شرائها ولكنها تكون حيث هو مقبور – رحمه الله-.