ما قل ودل

الشاعر الوهراني ياسين مية مفتاح يتغّزل باللغة العربية في قصيدة شمس اللغات

شارك المقال

تقديم القصيدة : لكحل محمد بوجلال
شعر من تأليف: الشاعر مية مفتاح ياسين

و نحن نحتفي بلغة الضاد في شهرها آثر صديق الجريدة الشاعر الوهراني الأصيل مية مفتاح ياسين إلا أن يتحفنا بعبق كلمات تمّجد العربية في أزهى معانيها و أبهى صورها,فشبهها الشاعر بالقبس النوراني ارتفعت من خلاله في سماء المجد الإلهي حتى أصبحت خطاب رباني,ختم به رب البرية كتابه المحفوظ الذي أنزله على آخر رسول في البشرية,فاللغة العربية مهما تمّت هاجمتها فهي تزداد جمالا تماما كالسبيكة الذهبية التي تتعرض للنيران الحامية,و من خلال هذه القصيدة العفوية التي خطها الشاعر مية بكل ارتجالية نترككم قراءنا الأعزاء تتذوقون سحر و جمال اللغة العربية….

” بَـانَـتْ سُـعَـادُ ” فَـبَـانَ الـقُـرْبُ وابْـتَـعَدَا…مِــــنْ ” دَارِ مَــيَّـةَ بـالـعَـلْيَاءِ ” مَـــدَّ يَـــدَا

لَـــمْ يَــبْـقَ فـــي الـشِّـعْرِ أَوْزاَنٌ وَقَـافِـيَةٌ…لَـمْ يَـبْقَ”ضَرْبٌ” .. فَمِلْحُ البَحْرِ قَدْ فَسَدَا!

” ذُبْــيَـان ” تَـلْـفـظُ مَـــا “عَـبْـسٌ” تُــرَدِّدُهُ…وَ”دَاحِـس” الـحَيِّ”كَالغَبْرَاءِ” مَـحْض صَدَى

مَـــنْ لِـلْـقَـبَائِلِ إِذْ ضَـــاقَ الـزَّمَـانُ بِـهـا ؟…إلَّا الـنَّـبِـيُّ .. أَضَـــاءَ الــكَـوْن مُـــذْ وُلـــدَا

يَــــا أُمَّــــة الــفَـجْـرِ والأبْـــوَابُ مُــوصَـدَةٌ…كَــأَنَّـنَـا الــظِّـلُ .. لا رُوحًـــا ولا جَــسَـدَا!

” مَــا كُـنْـتُ أُوثِــرُ أَنْ يَـمْـتَدَّ بِــي زَمَـنِي”…الــقَـوْمُ قَــوْمِـي .. ولَـكِـنْ لا أَرَى أَحَــدَا !

مـــا لِـلْأَعَـارِيـبِ نَــحْـو الــغَـرْبِ لاَهِـثَـة ؟…يَــا وَيْــحَ يَـعْـرُب راَحَــتْ تَـطْـلُبُ الـمَدَدَا !

الــخَـيْـلُ تُــنْـكِـرُ مــــا الــبَـيْـدَاء تَــعْـرِفُـهُ…و” زَامِـــرُ الــحَـيِّ ” لِـلْـمِـزْمَارِ قَـــدْ فَـقَـدَا

أَخْـفَـيْـتُ عَــنْـكِ حَــدِيـثَ الـنَّـاسِ كُـلّـهُمُ…فَـعـانَـقَ الـصَّـمْـتُ هَــذَا الـقَـلْب واتَّـحَـدَا

بَـيْـنِـي وبَـيْـنَـكِ كُـــلّ الـعُـمْـرِ يَــا لُـغَـتِي…مِنْ سِحْرِكِ النَّخْلُ – رَغْمَ الريحِ- مَا سَجَدَا

مَــــاذَا أَقُــــولُ لِــمَــنْ يَــهْـفُـو لِـمَـنْـزِلَـةٍ…يَــا “شَـاعِـر الـنِّيلِ” عُـذْرًا إِنْ أَضَـعْتُ غَـدَا

لا الــقَـلْـبُ هَــــانَ إِذ الأَحْــــلاَمُ مِـئْـذَنَـة…مِـنْ سَـابِقِ الدَّهْرِ مَاضٍ في الَّذِي اعْتَقَدَا

أَيْـــنَ الَّــذِيـنَ بـحَـرْفِ الـضَّـادِ قَــدْ نَـحَـتُوا…تِـمْـثَـالَ عِـــزٍّ بِـــهِ الـتَّـارِيـخُ قَــدْ رَشَــدَا؟

مَدُّوا إِلَى الأُفْقِ هذي الشَّمْس فازْدَهَرَتْ….كُــــلّ الـعُـلُـومِ .. فــخَـرَّ الـلَّـيْـلُ مُـرْتَـعـدَا

يَــــا مَــــنْ حَـمَـلْـتِ كِــتَـابَ الله مَــعْـذِرَةً…قَــدْ كُـنْـتِ”نُورًا”عَلَى “الـتَّنْوِيرِ” مُـذْ وُجِـدَا

والـيَـوْمَ جِـئْـنَا نَـخِـيطُ الـلَّـفْظَ مِــنْ عَـجَمٍ…كَـأَنـمَّـا الـلِّـسْـنُ فـــي أَفْـوَاهـنَـا جَــمَـدَا

هَــا قَــدْ قَـدِمْتُ إِلـىَ الأَعْـرَابِ أَسْـأَلُهُم:…أَيْــنَ الـقَصِيد.. ؟ أَضَـلَ الـدَّرْبَ أَمْ شَـردَا؟

يَــــــا زَارِعَ الــــــوَرْدِ والأَيَّـــــام مُــتْـعَـبَـة….هَــذَا ” الـخليل ” بِـكَأْسِ الـحُبِّ قَـدْ وَفَـدَا

عَـطْـشَـى رِمَــالِـيَ والــزَّرقـاء تُـبْـصِـرُنِي…وتُـبْـصِـرُ الــبَـوْحَ فـــي ” عُـكَـاظِـنَا ” أَبَــدَا

أَلَـقَـيْـتُ سِـــرِّي عَــلَـى مَـــوْجٍ أُعَـانِـقُـهُ…فَـصَـاحَ بــي الـسِّرُ : إِنَّ الـبَحْرَ قَـدْ نَـفدَا !

الـمُـتْـعَـبُـونَ هُـــنَــا لَـــحْــنٌ بِــــلاَ وَتَــــرٍ…وعَـــازِفُ الــعُـودِ عِـشـقـا هَـــامَ مُـنْـفَردَا

كُـــلُّ الـلُّـغَـاتِ سِـــوَاكِ الــيَـوْمَ مُـرْهَـقَـة…والـبَـدْرُ فــي شَـغَـفٍ حِـيـنَ انْـجَلَيْتِ بَـدَا

ضَـيَـعْـتُ عُــمْـرِيَ كَـــيْ تَـرْتَـاح قَـافِـلَتِي…ووَحْـــدَهُ الـعُـمُر إِنْ نَـغْـفُو يَـضِـيعُ سُــدَى

أَيْــنَ الـحَـضَارَات ؟ لَـوْلاَ الـضَّاد مَـا نَـطَقَتْ…هَـلْ تَـنْطِق النَّار في الجَمْرِ الَّذِي خَمَدَا ؟

فُـصْـحَـى أُرَدِّدُهَـــا مِـــنْ دُونــمَـا خَــجَـلٍ…لَــوْ أَقْــرَب الـنَّـاسِ – وَيْـلِي- جَـاءَ مُـنْتَقدَا

يَـا رَوْعَـة الـحُسْنِ هَـلْ في الوَقْتِ مُتَسَعٌ…كَــيْـمَـا نَــعُــود إِلــــى أَمْــجَـادِنَـا أَمَــــدَا

هَـيْـهَـات يـــا قَـــوْمُ لاَ عِــلْـم بِـــلاَ لُــغَـةٍ…هَـيْـهَـات .. هَـيْـهَات .. غَـيْـرَ الله مُـلْـتَحَدَا

الـــرُّوحُ تَـبْـحَثُ عَــنْ نَـجْـمِي وتَـسْـأَلُني…أَذَابَ فـــي الــحُـزْنِ أَمْ مَـــا زَالَ مُـتَّـقِـدَا؟

أَسْـرَجْـتُ خَـيْـلِي وعَـيْنُ الـشَّوْقِ جَـارِيَة…فَــأَقْــبَـل الــمَـجْـدُ مُــخْـتَـالاً ومُـجْـتَـهِـدَا

كَــمْ قَــدْ سَـرَيْـنَا ومِـلْحُ الـصَّبْرِ فـي دَمِـنَا…مَــا كــان بُـؤْسـاً ذَاكَ الـعَـيْشُ بَــلْ رَغَـدَا

هَــذا ” الـبَـسِيطُ” يَـجِـيئُ الـيَـوَمَ مُـعْتَذِرًا…يَـسْـتَلْهِمُ الـمَـتْنَ مِــنْ عَـيْـنَيْكِ والـسَّنَدَا

” بَـانَتْ سُـعَادُ ” و مَا في القَلْبِ مِنْ كَمَدٍ…يَــا “حَــادِيَ الـعِـيسِ ” بِـالـعَلْيَاءِ مُــدَّ يَـدَا

 

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram