
تلقيت دعوة كريمة من جامعة الشّهيد حمّة لخضر بوادي سوف ممثّلة في مديرها الدكتور عمر فرحاني وفي “لجنة المعرفة” التي تأسّست مؤخراً ويديرها مجموعة من الأساتذة الكتّاب والمثقفين ومنهم الأفاضل خليفة قعيد وعبدالله رقيق وعبدالقادر عزام وهم من رافقني في رحلتي السّوفية التي كانت صوفية ومعرفية إلى جانب السّيد الأمين العام للجامعة الأخ شوقي وآخرين ممن فرحوا بي وروعوني بالاهتمام.
كانت زيارتي الأولى لحاضرة قهر سُكّانها الرّمال وقاوموا من أجل الحياة وعزّة النّفس وفي معاني وأصول التّسمية من ذلك الذي ذكرت,فهي تخريجات وتأويلات جغرافية وبشرية لكنها تؤدّي نفس المعنى (ارتداء لباس الصُّوف، أو ملجأ المتصوفة، أو هي مدينة ذي السّوف “بمعنى الحكمة والعلم”.
وهي بربرية أزوف “الوادي”، وشوق عربي لمشارقة هاجروا إليها فاختاروا لها تسمية بلدهم الأصلي،وبمعنى السيّف فكثبانها الرّملية شبيهة بالسُّيوف، وقبائل طرود (1398) أمواج بشرية كالوادي الجاري).
يرونها اختلافاً في أسباب التسمية وأراها واحدة تؤدي معنى “الحكمة والزّهد” وأهلها تلمس فيهم تلك السّمات,فالكثبان الرّملية الشّبيهة بالجبال والسُّيوف جيش ينتصر عليه التّدبير السّوفي أو (الصّوفي) وتتحوّل إلى بسيط في شكل مربعات ودوائر تراها من السّماء اخضراراً وألواناً زاهية يتزاوج فيه لون الرّمل الذّهبي مع ألوان النباتات ورؤوس النخيل الشّاهقة.
و أنا أنزل مطارها تذكّرت أستاذي المرحوم دفين وهران البخاري حمانة القماري الذي كان يقول في آخر حياته لا أسافر إلّا إلى مكانين مقدّسين مكة المكرّمة ومدينة رسول الله أو قمار (وادي سوف) وفي هارفارد يتجوّل فرحاً في شوارعها ويقول “من قمار إلى هارفارد” والذي نقله إلى هناك اشتغاله بالفلسفة والحكمة.
وتذكّرت العلماء والأدباء الذين أنجبتهم هذه الأرض الطيبة كالعدواني وسعدالله وعبدالقادر العمودي (عضو لجنة 22) وحسن بن خليفة القماري,ومنذ سنوات كنت أودّ زيارة بعض زواياها ولقاء شيخنا الأكبري عبدالباقي مفتاح –حفظه الله ورعاه- ولقاء الأديب المجاهد بشير خلف.
وكنت سعيداً بحضوره النّشاط، كما تنعّمت بمجالسة الشيخ محمد العيد التّيجاني في زاوية قمار العامرة (سأتحدث عن ذلك لاحقا),وقد حضر بعض الأصدقاء من ولايات مجاورة ومنهم الصديق دعاس العربي الطولقي، والحمد لله حققّ الله المراد بفضل ضيافة جامعة الوادي وحرص لجنة المعرفة التي كان تأسيسها استجابة لتوصية وزير التعليم والبحث العلمي كمال بداري,وتشرّفت أن أكون فاتحة هذا المنتدى.
شكرا لجامعة الشهيد حمّة لخضر ولمديرها وأساتذتها وأهلها ورحم الله شهداءها وعاشت الوادي قِبلة للحكمة والشعر,ودار ضيافة مثل كَرم نخيلها وأرضها,مدينة شكّلتها حياة فيها سمة المغالبة الرباعيّة:سُيوف الرّمال وقوّة الرجال وشِعر الفُحول وحكمة الكُمّل.