ما قل ودل

مصير الأمم متعلق بوضع الشخص الخطأ في المكان الصّح

صورة جماعية للجنة النظافة و الصحة و المحافظة على المحيط بوهران

شارك المقال

عقب تثبيتي لأشرعة التحقيق و التمحيص و التدقيق خلال إبحار سفينة عقلي في الفضاء الأزرق صبيحة اليوم الجمعة مثل كل جمعة,خصوصا فيما يخص ما تعلق بمكافحة الفساد و الغش و المضاربة لفت انتباهي نشاط لجنة النظافة و الصحة و المحافظة على البيئة بوهران و مدى تصدرها للمشهد,من خلال تلقيها أسمى عبارات الإجلال و الإحترام من قبل المواطنين الساهرة على راحتهم أناء الليل و أثناء النهار,بينما تلقى ذات اللجنة في الجهة المقابلة سخط التجار الذين تفّننوا في إلتهاب الأسعار و كل ما تعّلق بأمور التحايل التي تدخل مباشرة إلى النار.

و أنا أتصّفح خرجات هذه اللجنة التي نتمنى لها المزيد من الرقّي و التطور راجين من الله أن يثّبت القائمين عليها و يهبهم الحماية و الدعم من قبل السلطات,خلج إلى ذهني حادثة سقوط الإتحاد السوفياتي.وبطبيعة الحال سوف يتساءل القرّاء الأوفياء عن علاقة ما أكتب و السقوط المدّوي لإمبراطورية شيّدها الروس التي سقطت تحت وطأة ضربات الخيانة.

بالفعل ما حدث للروس في أواخر عهد “ميخاييل غورباتشوف” و بعدها “بورييس يلتسين” يشبه تماما ما يحدث الآن و حتى لحد كتابة هذه الأسطر الوضع العام في العالم و الثالث على وجه الخصوص,حيث في فترة سقوط الإتحاد السوفياتي تم القبض على وزير مهم في حكومة هذا البلد أين تم اتهامه بالخيانة العظمى و التجّسس لصالح أمريكا و المساهمة في الإطاحة ببلاده.

و أثناء التحقيق معه سأله المحّققون عن نوعية المعلومات التي كان يدلي بها إلى الجهة المقابلة,أكانت عسكرية تتعلق بأسرار الكتائب و الوحدات البرية و الجوية و البحرية,أم أسرار اقتصادية تتعلق بالعصب الحياتي للإتحاد السوفياتي فتعّجب المحّققون بجواب الوزير الخائن,بأن لا هذا و لا ذاك من ذاك القبيل كان يسّربه للأمريكان.

و كان جوابه و اعترافه عجيبا حيث قال بأنه كان يضع الرجل الخطأ في المكان الصّح,يعني خبير الإقتصاد يضعه يشرف على قطاع التربية و خبير المناجم يوضع على رأس القطاع الديني و الرياضة يسّيرها خبير في جراحة الأعصاب, إلى غير ذلك من عدم التناسق و التجانس و هنا وقع الخلل و تم السقوط.

لذا فمن وراء هذه القصة العجيبة التي كانت وراء سقوط أعتى نظام حكم في التاريخ الحديث,وجب أخذ العبر كما أخذها الروس و عادوا في فترة وجيزة لكي يقارعوا المعسكر الغربي مجّددا حيث باتوا أصحاب أمر و نهي في أراضي أقصى الشرق و تحسب لهم الأمم مجّددا ألف حساب.

إذا وجب وضع أمثال لجنة النظافة و البيئة الوهرانية على رأس كل قطاع,حيث يوضع خبير البنائين على سبيل المثال للإشراف على ما يشوب السكنات الجديدة سواءا تعّلق الأمر بصيغ عدل أو ما شابه ذلك من خدمات المرّقيين العقاريين من تصّدعات و تشّققات و رداءة تركيب البلاط و تزفيت الطرقات,كما لا ننسى أن يوضع على رأس المطاعم خبير في التغذية لأن صحة الناس تبقى هي العمود الفقري لتطور أي أمة ناهيك عن عدة قطاعات أخرى بصيغة و.و.و.و…

و لكي لا يقال أن صاحب المقال تحّدث على كل القطاعات إلا القطاع الذي ينتمي إليه,أقول من منبر “ما قّل و دّل” وجب أيضا أن يشرف على الإعلام رجال من الميدان و ليس من الدخلاء لأن الإعلام يدخل ضمن استراتيجيات الحروب الناعمة يا سادة فبه تقاس قوة الأمم و به يكرم به الشعب أو يذل…و ما يزال للحديث بقية.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram