قبل الخوض في هذا الموضوع الذي جلبتني إليه إحدى الصور السمعية البصرية الملتقطة من قبل مصّور هاوي جزائري التي تمعنتها صبيحة اليوم بكل أسف و ألم,أرجو أن لا يفهم كتابتي بعض القرّاء على أنني كلفت برسالة لنشرها ما بين الشباب من أجل الترهيب و التخويف من ظاهرة الحرقة,بل الأمر تعدّاه من منطلق الدعاية إلى الحقيقة المرة التي و لربما نكون السبب في أن يتفاداها شبابنا و شاباتنا الذين يستهويهم العيش في الضفة المقابلة بطريقة غير شرعية.
ففرنسا التي طالما تغّنت باكتفائها الذاتي و أمنها الغذائي,اهتزت صورتها خلال شريط الفيديو هذا الذي أرفقه المصّور الجزائري الهاوي بصوت الفرنسيين المتضمرين جوعا و هم يجتمعون على صناديق القمامة التي ترميها المراكز التجارية بعد نهاية كل دوام.
الأمر هذه المرة لم يكن مثل كل المرّات السابقة أين كان مقتسمو الغنيمة -إن صح التعبير- هم من الذين يحملون تسمية “sdf” -بدون مأوي-,بل إن الواضح من شريط الفيديو الذي تم نشره على منصة “يوتيوب” فالمقتاتون على القمامة هم فرنسيات و فرنسيون من الطبقة المتوسطة الذين باتوا يتقاسمون قمامة المراكز التجارية,و يختارون نوعية القمامة الموجودة بداخل الحاويات و كأنها سلع مرفوفة على أدراج المحلات.
و حتى من خلال لهجة كلامهم ذات اللكنة الباريسية تظهر بأن هؤلاء الأشخاص ربما يكونون من مسّتهم الأزمة المالية في فرنسا جرّاء لعنة فترة الكوفيد أو الذين طردوا من المؤسسات و المعامل بسبب الأضرار الجانبية للحرب الروسية-الأوكرانية.
على كل و حسب ما إطلع عليه الجميع استنادا لمقطع الفيديو المرفق في أسفل المقال,فإن الوضعية بفرنسا لا تبّشر بالخير و يبدو أن مخّلفات ماضيها الإستعماري بدأت تلاحقها على طريقة ملاحقة أرواح الضحايا للسفاح الذي سفك دماءها.
ففرنسا حاليا تجني ما حصدت من خلال سياسة التجويع و الترويع و التفقير و التجهيل التي ارتكبتها في حق الشعوب الإفريقية إبان فترة الإستعمار, و غير بعيد من خلال تدخلاتها في شؤون دول الساحل و ما جاورها,أين خرجت جيوشها و مرتزقتها مذمومين مدحورين…و لله في خلقه شؤون و لا يزال للحديث بقية.