لم يعد الفضاء الأزرق في مدينة وهران يقتصر فقط على التشهير لسلع “الكوسميتيك” و كذا المواد الغذائية أو كل ما انجّر عنه من تعاملات تجارية كخدمة التوصيل إلى المنازل أو خدمات النقل فحسب,بل ظهرت مؤخرا صفحات فيسبوكية تعمل لفائدة الصالح العام و هو ما يعتبر نقطة إيجابية تحسب لفائدة المجتمع في مدينة الباهية.
و رغم ظهور هذا النوع من الصفحات بصفة اعتباطية عفوية, لا أنها احتضنت من قبل السكان الوهرانيين لما انجر عنها من فائدة لدى الساكنة,خصوصا بعد لعبها دور تقريب البعداء,حيث بدأت الفكرة لدى بعض المشرفين على هاته الصفحات على غرار صفحة “مارافال سيتي” لصاحبها نذير صفراوي و “أخبار أبناء مارافال” التي يديرها المغترب حموس غانم-التي اتخذناها أنموذجا- بنشر الصور الجماعية لطلّاب مدارس حي العثمانية العتيق و من هنا كان التجاوب بآلاف اللايكات و مثلها من التعليقات.
فصور المدارس و كذا المتوسطات و الثانويات و الأفراح و الليالي الملاح لأيام زمان تعني الكثير بالنسبة لمن كانوا وراء تلك الصور,حيث أنه من خلالها استطاعت هاتين الصفحتين أن تقربا البعيد و أن تعيدا إحياء صداقات انقطعت لعشرات الأعوام بحكم الظروف,فمثلا هناك من أصحابها يعيشون في الغربة حاليا و غالبيتهم انغمس في العالم الأسري, و هناك من غاب ذكره و بقي خالدا,لكن مثل هاته الإلتفاتات جعلت أواصر المحّبة تعود لزمن يراه كل واحد يرى نفسه في الصور على أنه الحلم الذي يا ليته لم ينجل.
فخبراء علم النفس من أمثال الدكتور عبد الكريم حرش يرى بأن نشاط مثل هاته الصفحات الفيسبوكية من شأنه أن يلعب دور توعوي في صفوف المجتمع,خصوصا ما تعّلق بالجانب الإنساني على غرار العمل التضامني و التقاربي فهو يفيد في رّص الصفوف و تغليب رأي الأغلبية في النواحي الإيجابية الأمر الذي يعمل على إصلاح المجتمع من الذاخل و ذلك هو ما يخدم المصلحة الوطنية.
و على غرار ما تلعبه الصحافة باتت هاته الصفحات الفيسبوكية موازية للوسائل الإعلامية,لكن بمنطق المعالجة الجوارية حيث بات على إثرها كل حي يخدم المصلحة العامة فيه,أين يتم تنظيم حملات تحسيسية تضامنية و تطوعية عبر الفضاء الأزرق فيستجيب الآلاف من الأشخاص و تنتهي دوما هاته الحملات بنجاحات استعراضية.
ضف إلى ذلك الحملات التضامنية على غرار توفير الأدوية و مساعدة العوائل ذات الذخل المحدود,و هنا نرى التدخل الملفت للإنتباه لذوي البر و الإحسان مثلما يجري في قفة رمضان بلا رياء أو مّن,حيث غالبا لا يعرف من المتصدق من المتصدق عليه مثلما يقضي به ديننا الحنيف دون نسيان أن هاته الصفحات باتت تلعب دور الوسيط بين السلطات المحلية و المواطن,و هو ما يقّلص من بيئة الضغط و الإحتقان على أن يتم الحل بصفة ودّية فأصحاب الصفحات ينشرون المشكل و المعالجة تتم عند أصحاب القرار كل بمعرفته.
و الحديث عن همزة الوصل بين السلطات و المواطنين يقودنا دونما شك لصفحة الموقع 18 /3665 السكن عدل وهران, أين استطاعت ذات الصفحة من خلال النداءات الفيسبوكية أن تفرض نفسها لدى الوزارة الوصية,و تلقى الإحترام حتى من الشركات المنجزة للمشروع,أين دوما ما تلقى النداءات المستعجلة لمشرف الصفحة “نونو لوك” استجابات عاجلة آخرها كان توفير مصلى في انتظار توفير كامل المرافق الأساسية في ذات الحي.
و تعمل هاته الصفحات أيضا على تشجيع ممارسة الرياضة و تفادي الآفات الإجتماعية و تحفيز الناشئة على ممارسة كل الأمور الإيجابية,فالفضاء الأزرق مثلما بات في بعض جوانبه المظلمة مرتعا افتراضيا للأمور السلبية,بدأت الصفحات الفيسبوكية فيه بمحاربة كل ما يسيء للبلاد و العباد من حملات سيبيرانية مسعورة ضد الجزائر,حيث أن حجم التوعية التي تتكاثف من خلالها هاته الصفحات بمعية الصحافة الإلكترونية بات يشّكل قوة رقمية ردعية ناعمة أين أحبطت كل الأفكار المستوردة و دارت الدائرة على أصحابها الذين يذوقون وبال أفعالهم.
و أضحت ذات الصفحات أيضا من خلال فيديوهات المواطنين بمثابة دلائل ملموسة تساعد من خلالها الجهات الأمنية على فك شيفرات الأعمال الإجرامية كالسرقة إلى ما شابه ذلك من أعمال مشينة و هو ما يكسب أصحاب هاته الصفحات صفة الخدمة الرقمية.
بالمقابل نرجو من خلال هذا المقال الذي تحدثنا فيه عن النزر القليل على ما تقوم به الصفحات الفيسبوكية الوهرانية,أن يقبل باقي مشرفي الصفحات اعتذاراتنا ممن لم نذكر أسماءهم,لأن القصد لم يكن الترويج أو التشهير بقدر ما كان النص الصحفي غرضه التشجيع و التحفيز للعمل الذي تقوم به مثل هاته الصفحات الفيسبوكية,التي نرجو أن تقوم السلطات بتكريم أصحابها بكأس رقمية لأفضل المساهمات الإفتراضية لتشجيع الأعمال الإيجابية…و لا يزال للحديث تتمة إن كان في العمر بقية.