كل من يعيش على ظهر كوكب الأرض يعرف شيئا واحد فقط هو أن البشرية تمضي لنحر نفسها بنفسها و يؤكد ذلك علماء النفس و الإجتماع حتى أن بعضهم يقول بأن جنون الأنظمة السياسية العالمية و كذا كثرة التمييز العنصري و الديني و الطائفي سوف يؤدي بالبشرية إلى انتحار جماعي.
و أنا أقرأ الجمل و العبارات التحذيرية لجملة من العلماء الأجلاء بما فيهم كما هو مفروغ منه علماء ديننا الحنيف فإن العنصر البشري إذا ما واصل على منوال ما هو عليه فإن مصيره سيكون الحتف.
فما لا يعلمه أكثرية من يعيشون على ظهر المعمورة هو أن وجود الحياة أضحى مقتصرا على كبسة زر,نعم كبسة زر فالسلاح المتطور لدى القوى العظمى لا يكتفي بإبادة الأجساد كما تقتضيه الحروب الكلاسيكية فحسب,بل سوف يبيد حتى المحيط البيئي التي تعيش فيه تلك الأجساد بمعنى آخر لن توجد حياة بعد هكذا تدمير.
فالأخبار التي تأتينا من خلال سباق التسلح المحموم بين الشرق و الغرب بات يوّلد أسلحة ذات بعد ديني فيما يخص جانبه التهويلي,فها هي روسيا تنتج غواصة “يوم القيامة” و هو اليوم الذي تؤرخ له جميع الكتب السماوية و تسميه بيوم الفناء الأعظم,فمعلوم أن صاروخ من هاته الغواصة التي تثير رؤيتها الرعب معناه القضاء على قارة بأكملها و أنتم بطبيعة الحال تعرفون من هي تلك القارة.
بالمقابل يقال أن أمريكا طورت هي الأخرى سلاحا من نوع خاص لم يعد موازيا لأرض-جو أو جو-جو أو ما شابه بل أضحى يعبر عنه بفضاء-أرض يعني أن المحطات الأمريكية الفضائية باتت مبرمجة لضرب أي هدف يمشي على الأرض من وراء الغلاف الجوي.
و أنا أتصفج ما وصل إليه علم التسّلح المجنون صادفتني مقالة حول نظام الغربان,حيث استحييت من نفسي و لعل البشرية كذلك مما وصل إليه مجتمع الغربان,فهاته الطيور هي التي علمت قابيل كيف يدفن أخاه هابيل عقب أول جريمة في التاريخ.
و لا تزال هاته الطيور تنصب المحاكم لأفراد مجتمعها فمن يعتدي على عش غيره يحكم عليه ببناء عش آخر,و من يهتك عرض أسرة أخرى من الغربان و يروعها فتحكم عليه المحكمة بنتف ريشه عقابا له على استخدام الترويع و من يتعرض بالهجوم على صغار الغربان فذاك يحكم عليه بالنقر بالمناقير حتى الموت.
و هكذا ذواليك من العقوبات التي اكتشفها و حّل رموزها علماء الطيور,و هنا أدركت بعد أن صحوت من غفلة مطالعتي لنظام مجتمع الطيور أن البشر لا زالوا يحتاجون لدروس خصوصية يتعلمونها من مجتمع الغربان خصوصا ما تعلق في التعدي على الغير و التمييز و جرائم الإغتصاب و القتل بالإصرار و الترصد و الإستعمار بكافة أنواعه و أصنافه و….و….و…..و لا يزال للحديث بقية.