
بشكل رسمي جديد يمقُت رئيس الجمهورية السّيد عبدالمجيد تبون أشكالاً وثنيّة يبدو أن التخلّي عنها يحتاج إلى علاجٍ نفسي أو تقريع يومي,وحال هؤلاء أشبه بأقوام تحدّث عنهم مؤرّخو الإسلام ارتدّوا أكثر من مرّة ولم يستقرّ الدّين في قلوبهم إلا بعد عقود من السّنين.
إن “مُخلِف الوعْد” و”المدّاح التّرابي” “إذا رأيتم المدّاحين فاحْثُوا في وجوهم التّراب” (حديث) يلتقيان في صنفٍ أشدّ فتكاً على المجتمع وأخلاق السّياسة وتدبير الحكم والحياة,كان ذلك العمل المشين تجارتهم البائرة ويَحسَبون أنهم يُحسنون صُنعاً قائمة على التّزييف والغشّ واتخاذ ذلك سُلّماً للتّرقية وكسْب المغانم.
تذكرت اليوم حين قرأت بيان مجلس الوزراء الواضح في كون الرئيس منزعجاً من “عودة الوثنيّة السّابقة” واستمرار بعض كَهنَتها في خطابهم وممارستهم نصاً أورده صاحب “بدائع السّلك” في باب “شارات الملْك (الحُكم) نقلاً عن المقّري التلمساني: “قلت: وما أبدع ما للمقّري في ذلك ! قال: سمعت العلامة أبا زيد ابن الإمام، يقول – في تفسير قوله –عليه السّلام !- في الموطأ: “إذا قُلتَ لصَاحبِكَ: أنْصِتْ، والإمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لغَوْتَ” – : إذا أخذ في الثّناء (التّقديس) على السّلطان جاز الكلام (الكلام والإمام يَخطب).
وارتفع وجوب الإنْصات,لأنّه في هذه الحالة يمدح ولا يخطب,فهو بأن يُحْثَى الترابُ في وجهه أولى منه ليُسْتَمعُ لقوله. قال فاستحسنت هذا من رأيه، فقلت : العالم أولى بأن يكون هو الدّاعي,فعلى من مرّ به أن يمرّ كريما ومن حضره أن يعرض عنه تبرءا وتسليما,قال الله – عز وجل ! : ” وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا”. وقال: “وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ”.