يبدو أن فرنسا يئست أن تتبع من قبل أحفاد الشهداء في أرض الجزائر الطاهرة تماما كما حدث لإبليس عندما يئس أن يعبد في مكة عندما أتّم نبي الرحمة عليه الصلاة و السلام فتحها,أين باتت بمعية المدينة المنورة قبلة للمسلمين في مشارق الأرض و مغاربها.
ففي أقل من 48 ساعة تلقى أحفاد “شارل مارتل” صفعتين متتاليتين ذات اليمين و ذات الشمال, فالأولى جاءتهم في قواعدهم أين هلّل و زمّر و طبّل أفراد جاليتنا بكل أطيافهم أن تحيا الجزائر مستقلة سيدة في مواقفها و حّرة في كل خرجاتها و سكناتها.
حيث تلقت فرنسا الألم الأول كما يصفه أخوتنا المصريون عندما احتفل أبناء “الأمير عبد القادر” و “أحمد زبانة” و “العربي بن مهيدي” و عميروش” و هلّم جّرا من الأسماء الثقيلة التي ما بذّلت حب الجزائر تبديلا بعيد النصر في عقر دار أبناء “نابليون بونابارت”,و أسمعوا “الكي دورسي” أين كانوا على مقربة من قصر “الإليزيه” بأن الجزائر خط أحمر و ليست مواقفها للبيع و لا للمساومة.
و لم تنقض بعدها سويعات على هذه الحادثة التي أرّقت مضجع الرئيس المكاروني,حتى جاءت الصفعة الثانية من الشعب الجزائري في أرضه و التي كانت أرض سكيكدة الطاهرة مسرحا لها,أين لم يجد المشرفون على تصوير فيلم الشهيد “زيغود يوسف” ممثلين “كومبارس” يحملون أعلاما فرنسية تؤّرخ لحادثة تاريخية رغم ما عرضه مؤطرو الفيلم من مبالغ مالية وصلت حتى مليون سنتيم و هو ما وضع مخرج الفيلم في حرج و لربما يستثني العلم الفرنسي من عمله نهائيا.
فالرفض الجزائري لكل ما هو فرنسي لم ينبع من كره دفين لسكان بلد الإفرنج الذين منهم الصالحون و منهم دون ذلك,بل توّلدت تلك الروح الكارهة لكل ما هو فرنسي نظير التخطيط الجهنمي الباربوزي الذي ما فتئت دوما تتلقاه الجزائر من أجل أن يفرض عليها دائما أن تركب قطار الفاشلين.
و مثلما تمليه قواعد الفن النبيل باعتباري مارست الملاكمة خلال سنوات خلت,فإنه عندما يضرب المرء في نفس الجولة ثلاث ضربات قوية يضطر الحكم بعد عده من واحد لعشرة لإيقاف المنازلة نظرا لتفوق الخصم الذي وجّه اللكمات القوية,و يبدو أن فرنسا التي وصفها سابقا الكولونيل الفيتنامي “جياب” بأنها تلميذ غبّي لا يحفظ الدروس تستعد لضربة موجعة أخرى ممن أذاقوها الزمهرير خلال حرب التحرير.
فصدق العلامة المرحوم الشيخ الطيب العقبي حين قال “علّموا أولادكم أن كره فرنسا عقيدة” و صدق أيضا الشهيد بلا قبر العربي التبسي الذي أدلى بدلوه قائلا “من عاش فليعش عدوا لفرنسا,ومن مات فليحمل عداوته لها إلى القبر” و قال فيها الشيخ البشير الإبراهيمي أيضا ” فرنسا تراكم عدوا لها و ترى نفسها عدوا لكم,ولو سألتموها بعد ألف عام لوجدتم أن هدفها واحد,محو هويتكم و دينكم” فرحم الله شهداء هذا الوطن و لا عزاء لكل خائن عميل.
الساحات العمومية أصبحت هاجس السلطات الفرنسية…الحراك الجزائري يرعب مسؤولي قصر الإيليزيه