رغم ما يدّعيه منظّرو العالم الغربي و أزلامهم من أنه لولا ما وصلوا إليه من تطور لما قامت لهذا العالم قائمة خصوصا فيما تعّلق بالتكنولوجيا و الثورة الصناعية التي قلبت كل موازين القوى بعد اندلاعها,إلا أن هؤلاء الغربيين في زخم حرب النجوم و لعنة انشطار ذرّات اليورانيوم و اختراع الفيروسات و مختلف السموم تمّسكوا بالحاضر و يخّططون للمستقبل متناسين بذلك التاريخ و من يرجع لهم الفضل في إيصالهم إلى هذا المنقلب الذين هم فيه متزّلفون.
و لحسن الحظ أن التاريخ غلاّب و قصص من اقتبس منه الغربيون الحضارة لا تزال محفورة على جدران المعابد الفرعونية القديمة,و لا تزال مدّونة في البرديات و الرسائل العتيقة التي تحتفظ بها المتاحف و دور العرض ناهيك عن المجلدات في مختلف رفوف مكتبات الجامعات.
فلا أحد ينكر بأن علماء الغرب استطاعوا أن يكتسبوا معارف العرب المسلمين الذين أكملوا الجانب النظري في تحصيلهم العلمي و اكتفوا بهذا الشطر و لم يترجموه للشق التطبيقي بسبب تراكم عدة أساب لعل أبرزها التناحر الطائفي و التصفية العرقية بين أبناء الجنس الواحد مثلما جرى في الأندلس,أين نسي أجدادنا في مرحلة ما قول نبينا عليه الصلاة و السلام بأننا كلنا من آدم و آدم من تراب.
و على مقاس الحياة فرص بدأ الغرب في الإقتباس و أفلح في عملية الإسقاط,لكن من منبرنا هذا لا مناص من تذكير الغرب المتشّدق أنه منذ حوالي 1700 عام لم يكن أسلاف السويسريين يعرفون معنى كلمة النظافة الشخصية,و عاشوا لفترات زمنية يتعاملون مع الماء على أنه يسّد عطشهم لا غير حتى جاءت ممرضة فرعونية في إحدى الحملات العسكرية و علمتهم كيفية الإستحمام و التطبيب و التداوي بالأعشاب.
لقد كانت تلك السيدة ملاك الرحمة على السويسريين و الغربيين على حد سواء,حيث تفيد المرويات من الكتابات المحفورة أنه في القرن الثالث الميلادي ذهبت الفتاه (Verena) فيرينا المصرية بنت مدينة قوص بقنا بصعيد مصر مع كتيبه حربيه مؤلفه من 2200 جندي مصري لأوروبا استنجد بها الإمبراطور الروماني لمساعدته في الحرب,وكانت فيرينا بنت الصعيد طبيبه ماهرة,وأسست عام 330 ميلادي أول ما يعرف بالقافله الطبية مع فتيات من عمرها.
و خلال تلك المهمة تم قتل الجنود المصريين وهربت فيرينا مع الفتيات المصريات إلى منطقة جبال سويسرا حاليا,ووجدت السويسريين وهم في ذلك الوقت عباره عن برابرة يعيشون حياه همجية فعلمتهم النظافة الشخصية وعلمتهم أنه من شروط الإنجاب يجب الزواج أولا وعلمتهم الإيتيكيت وعلّمتهم كيف يعيشوا حياة متحضرة مثلما يعيش المصريين في ذلك الوقت في الصعيد.
و ما بعد حقبة فيرينا لم يكن العالم الغربي ليعرف العطور و طريقة المشي المتزن و تقليم الأظافر و التعّطر بأزكى العطور و لم يكن أيضا ليفّرق بين هندام الشتاء و الربيع و الصيف,لولا خرجات الفتى العربي الأسمر زرياب الذي فّر من الشرق و جلب معه إلى أقصى الغرب فن “الإيتيكيت”,حيث بفضله أضحت قصّات الشعر متنوعة في حين كان نبلاء الغرب يخفون قصاتهم بالخوذات الفولاذية طول الوقت.
حيث تشير المصادر الغربية أنه لولا هروب زرياب من جبروت شيخه في الطرب و المغنى و الرفاهية إسحاق إبن الموصلي لما أفلح “مارلون براندو” في تقديم أدواره السنيمائية بتلك الأناقة و ما كان “جان ترافولتا” معبود الجماهير من خلال طلته العصرية.
فاعذروني خلال عمود اليوم على التعرض لهاتين الشخصيتين فقط,فالدافع للتأريخ لهما و لو بنزر جد قليل راجع لتعجرف الغرب تارة و للأفكار البالية التي يدعو لها بنو جلدتنا في مبالغتهم للخضوع لكل ما هو غربي تارات أخرى,فرفقا يا سادة على تاريخكم و رأفة بذاكرة من سبقوكم,فمن لا يملك تاريخ يضطر لعيش حاضر مضطرب و يبقى دوما متخوف من هاجس مستقبل مهوس فاسترنا يا ستّير.