مثلما يقول مثلهم فإنه” إن طال العمر أو قصر فمن برّش الآخرين بالماء سيأتي يوم يتم فيه رشه” و في عرفنا نقول” كيما تدير يندارلك”,كلها أمثال غربية كانت أم شرقية تنطبق في الوقت الحالي على ما يجري للكيان الصهيوني الذي هو على عتبة حرب أهلية تذكرنا بمجريات الربيع العربي,التي أراد الغرب بمعية الصهاينة أن تأكل الأخضر و اليابس عند المجتمعات العربية.
فما يجري في الكيان الغاصب سبق و أن تنبأ له العديد من السياسيين المخضرمين,حين كان هذا الكيان مجرد تجمعات من “الكيبوتس” التي تضم بقايا البشر الذين تبرعت بهم محارق هتلر -إن وجدت- بعد الحرب العالمية الثانية,و التي أراد الغرب إسكان هؤلاء فيها لأجل إسكاتهم و ترحيلهم عن أراضيهم,حيث كان و لا يزال رجال الكنيسة يرفضون التعايش معهم باعتبارهم هم من وشوا و تفننوا في صلب المسيح عليه السلام حتى الموت حسب اعتقادهم.
و كان من بين الأوائل الذين اكتشفوا قذارة هذا الكيان لكنه اضطر للسكوت على مجازره في حق الشعب الفلسطيني الأعزل لحاجة في نفس يعقوب يقضيها من أجل الإحتفاظ بمستعمرة الجزائر هو الرئيس الفرنسي في خمسينات القرن الماضي “شارل ديغول” الذي قال حينها كلمته المشهورة بأن الوقت يعمل في غير فائدة إسرائيل.
و يبدو أن المؤرخ الفرنسي ذو الجذور اليهودية “جاكوب كوهين” و الذي حاوره موقع “الجزائر 54” قد صدقت أيضا استشرافاته التحليلية,حيث توّقع هو الآخر هكذا سيناريو بمجرد أن استولى على الحكم شرذمة اليمين المتطرف التي أضحت تملي تعليماتها على المرتزق بن يامين ناتانياهو.
فما يجري من معركة الشّد و الجذب بين المعارضة و من حمل حقائب الوزرارات من المتعّصبين التي تمّخض عنها خروج الشعب الصهيوني إلى الشارع,من المتوقع أن تطيح هذه الاحتجاجات بالحكومة الحالية و هي التي لم تعّمر مدة ستة أشهر على أقصى تقدير.
فالربيع العبري لن يكون موازيا للربيع العربي الذي هندس له “ميشيل ليفي” فكل المؤشرات توحي بأن ذات الكيان الذي بني على باطل سوف ينتهي بالباطل في الأمد القريب,أين يتوقع الخبراء انقسامات رهيبة في الجيش الصهيوني الذي بحد ذاته يعاني من التمييز العرقي بين يهود “الأشكيناز” و “السفرديم”,و تشير آخر الأخبار القادمة من فلسطين المحتلة أن المظاهرات تمشي على شكل كرة الثلج.
و مثلما عودنا عليه بنو صهيون فإن العوائل اليهودية لديها عادة قديمة تتجّلى في الإحتفاظ بمنازلها في المناطق التي جاءت منها مما سيعّجل بموجة رحيل في الجهة العكسية سوف تفرغ وعاء هذا الكيان من سكانه.
و هنا يظهر للعيان الفرق بين أصحاب الأرض الذين رغم القصف و القهر و الإستعباد و القنابل العنقودية الفسفورية إضافة إلى حملة التفقير و تدمير الهوية,يبقون متشبتين بتراب بلدهم الذي لا غنى لهم عنه,و بين المستعمرين الذين ينصبون خيامهم على وزن خيام الغجر و الرايات الحمر أيام الجاهلية فشتان بين أصحاب الأرض و مغتصبيها.