لا تزال قضية “البلايم جايت” الإستخباراتية الفاشلة أو بالأحرى معضلة أسلحة الدمار الشامل التي لم يكشف لها وجود في مخازن العراق أيام نظام الرئيس الراحل صدّام حسين و حتى ما بعد الإطاحة به تؤرق مضجع حكام الغرب,حيث بات مؤرخو هذا العالم المتعالي الذي تقوده الولايات المتحدة يقفزون فوق هاته المرحلة التاريخية من أجل تبرئة بلادهم بمعية بريطانيا حول ملايين من ضحايا القصف و التجويع و التجهيل العمدي و الجرائم ضد الإنسانية.
و يبدو أن مداراة بوش الإبن و توني بلير لصحائفهم السوداء التي تلطخت بدماء المدنيين الأبرياء لم تدم طويلا,و بات هذين المسؤولين يقفان أمام محاكم التاريخ في انتظار العقاب الرباني.
فالجّلاد هذه المرة لم يلاق الضحية في أروقة المحاكم الإنسانية كما جرت العادة مع ميلوسوفيتش و رفاقه,بل بات الضحية رقم واحد هو ضمير البشرية الذي تحرك في حركة انسيابية في وجدان كل من شارك في مأساة حربي العراق و أفغانستان على وجه التحديد و استنطق التاريخ من العدم.
و بات الرئيس الأمريكي جو بايدن يلاقى أينما تحرك في بلاده من قبل الجنود السابقين و ينعث بأنه مجرم حرب,تماما كما حصل مؤخرا عندما جاء يتفاخر أمام جمع من العسكريين السابقين فباشره أحد الطيارين المقاتلين بسؤاله عن رفقائه ضحايا حرب العراق,و ما ذنبهم في فقدان أرواحهم فوق سماء الرشيد و ما ذنب عوائلهم و أبنائهم التي ما فتئت تنتظر عودة أطيافهم كل مساء.
كلها أسئلة أرّقت بايدن و جعلته يحمّر خجلا خصوصا عندما صّرح له الضابط بأن الحروب التي كان هو و رفاقه وقودا لها كانت ذات دوافع عرقية انتقامية و دليله جاء باعترافه بقصف المدنيين عبر خطة ممنهجة كانت تسّلم لهم بإحداثياتها,و هو ما يؤكد أن حربي الخليج الأولى و الثانية و كذا اجتياح أفغانستان كانت ذات دوافع تدميرية.
و قاسم سفير بريطاني سابق في العراق و يتعلق الأمر بجريج موراي نفس الأراء مع الطيّار الأمريكي,حيث أضاف أنه كره العمل الدبلوماسي الذي كان يعتقد في بداية تخرجه أنه مهنة نبيلة يتم من خلالها التعريف ببلاده ما بين البلدان,و إذ به يتفاجأ إلى مشاركته أثناء خدمته في العراق في دور لا يخصه أين تحولت سراديب السفارة عنده إلى شبه محتشد و مراكز إستنطاق و تعذيب حتى الموت.
عندها اضطر المعني لإقالة نفسه أين لم يقدر على الإستمرار في مشاهدة هذا النوع من الإجرام الأمريكو-بريطاني,و رغم ذلك لا يزال صراخ الأسرى المدنيين مثلما ختم حديثه يؤرق مضجعه و يطير النوم من عينيه,مشيرا أن الحرب على العراق و أفغانستان كان الغرض منها تمرير أنانبيب النفط و الغاز خصوصا إلى شواطئ المحيط الهندي ليس إلا.
و يضيف ذات المحدث أن الغرب أصبح أشد همجية و عدوانية ممن حاربهم ذي قبل على شاكلة هتلر و موسولوني فلقد فعل الناتو بليبيا عندما قصف مختلف المدن الأفاعيل بشعب أعزل حيث قتل 15 ألف نسمة من أجل قلب نظام الحكم الذي لم يعد يرق مسؤوليه.
و إذا كانت حصيلة القصف على ليبيا بهذا الحجم المهول من الخسائر البشرية التي حتما تم تحييدها في هذا الرقم,فأين إعراب ما جرى في قاموس المجتمع الغربي المتشدق حول ما يجري في أوكرانيا,و أيضا ما تعليق المجتمع الدولي المجسد في ميثاق الأمم المتحدة على هذه الإعترافات,أم أن ذات الهيثئة تحولت هي الأخرى لشبيهة سابقتها عصبة الأمم التي داس عليها هتلر و موسوليني في وقت مضى ,فحقا ما أشبه اليوم بالبارحة…و لا يزال للحديث بقية.
إعترافات السفير البريطاني جريج موراي