لم يخطأ منذ سنوات مضت زعيم الحزب الإفريقي لتحرير غينيا وجزر الرأس الأخضر الغيني “أملكار كابرال” عندما وصف الجزائر بمكة الثوار و قبلة الأحرار,حيث لا تزال هذه العبارة وسام شرف ترتديه الجزائر في كل مناسبة إتجاه الدول الصديقة التي تمر بفترات عصيبة.
و لعل وقوفها مع سوريا حكومة و شعبا منذ اندلاع الحرب غير المتكافئة التي فجرتها القوى الظلامية لخير دليل على أن الجزائر لم تنس أبدا مجهودات سوريا الشقيقة خلال حرب التحرير أين انطلقت أولى شرارات الإعلام الجزائري من دمشق أين كان يشرف على إذاعة كلمة الجزائر الحرة المرحوم محمد يكن الغسيري برفقة الأستاذ صم منور شافاه الله و عافاه.
حيث أخبرني الأستاذ صم أثناء كتابتي له لمذكراته أن السوريون كفوا ووفوا في مساعدتهم لثورة التحرير المجيدة أين كانوا على مدار أشهر السنة يقيمون التيليطونات و المبادرات الخيرية لأجل مساعدة المجهود الحربي ضد الإستعمار الفرنسي و تضيف الفنانة السورية منى واصف حين كانت ضيفة في مهرجان الفيلم العربي بوهران خلال عام 2007 أنه كان لزاما خلال فترة دراستها حفظ نشيد قسما مثلما هو الشأن للفنان دريد اللحّام الذي صرح في ذات المناسبة السينمائية أن اسم إبنه “ثائر” اشتقه من ولعه و حبه بالثورة الجزائرية.
لذا فمن يتساءل عن سر مساعدة الجزائر للشقيقة سوريا عليه أن يدرس التاريخ أولا و لابأس أن يمر بفترة الأمويين حين احتضنت الجزائر عبد الرحمن الداخل الذي فر من جبروت العباسيين لكي يحيي سلطان بني أمية في الأندلس و غير بعيد عن تلك الحقبة ينبغي لدارس التاريخ أن يعّرج على عهد السلطان الناصر صلاح الدين الذي هّب الجزائريون بقيادة سيدي أبي مدين الغوث لنصرته في فتح بيت المقدس.
أما بالنسبة لتونس الخضراء فجميلها أيضا لن ينساه الجزائريون أين كانت القاعدة الخلفية للثورة الجزائرية و كانت بمثابة غرفة عمليات القيادة الثورية,حيث يتذكر أجدادنا و أباؤنا كيف فتح التونسيون بيوتهم لإخوانهم الجزائريين خلال الفترات العصيبة و لم يكتفوا بذلك فحسب بل اختلطت دماؤهم بدماء بلد المليون و نصف شهيد في واقعة سيدي يوسف المجيدة.
لذا وجب على الجزائر مساعدة تونس و كذا سوريا بحكم روابط التاريخ و العرق و الدم و أيضا عدم نكران الجميل,و الجميع يتذّكر أن الجزائر البلد الوحيد على الصعيد العالمي الذي كسر مؤخرا الحصار الجوي المفروض على سوريا و هبت حمايته المدنية لحماية إخوتهم السوريين تحت الأنقاض عكس بعض من لم يتحركوا لجد الآن و أرادوا تأليب بعض الدول على الجزائر.
لكن التاريخ حتما سيشهد بأن الجزائر بنسائها و رجالها و حتى أطفالها و تمورها سيظلون قبلة الأحرار و مكة الثوار عكس من أضحوا يتفنون في التطبيع و ألفوا الشرب من آبار الخيانة و الذل و المهانة.