يبدو أن أيام الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” باتت معدودة في قصر الإيليزيه,حيث أضحى معظم البرلمانيين يسعون للإطاحة به من خلال اجتهادهم في كشف ما خفي من أموره في عهده السابق عندما تدّرج في الرتب لكي يصل إلى سّدة حكم “الهيكساجون”.
و على طريقة إكمال مسيرة ساركوزي في قضية تلقي التمويل الخفي من نظام “القذافي” و قبله الراحل “جاك شيراك” في سقوطه في فساد مالي هو الآخر في قضية “أشالام” الباريسية الشهيرة,استطاع أعضاء من مجلس الشيوخ الفرنسي أن يحصلوا على معلومات مهمة و قيمة قد توقف مسيرة ماكرون في الراهن الحالي.
و يتعلق الأمر بإحدى القضايا أيام كان وزيرا للإقتصاد و تعرف القضية حاليا في الإعلام الفرنسي الذي سبق و أن تناولها بقضية “هوبير”,حيث بعد تشديد الخناق على المشاركين الرئيسيين فيها و يتعلق الأمر ب”مارك ماكقان” الذي كشف كل خيوط اللعبة التي سّهل من خلالها إيمانويل ماكرون مهمة دخول تطبيق “هوبير” للسوق الفرنسية من خلال صفقة مشبوهة.
و يفيد “مارك كاكقان” أن شركة “غوغل” استثمرت ما قرابته 200 إلى 300 مليون دورلار من أجل الدخول للسوق الفرنسية على ظهر تطبيق “هوبير”,وأضاف ذات الشخص الذي كشف خيوط القضية خلال جلسات استماع أن مجمع “غوغل” قد وضع جميع قواعد بياناته تحت تصرف تطبيق “هوبير” الفرنسي معللا أن الرئيس الحالي حين كان وزيرا للإاقتصاد التقى شخصيا بالقائمين على تطبيق “هوبير” و سّهل لهم دخول السوق الفرنسية.
و ذهبت “دانيال سيموني” و هي برلمانية عن العاصمة باريس مقررة في اللجنة البرلمانية للتحقيق في “ملفات اوبر” أبعد من ذلك يشأن هذه القضية قائلة أنها تعود لسنة 2008,حينما طلب الرئيس ساركوزي من “جاك أتالي” أن يعد تقريرا حول تحرير التنمية الذي بدوره أحاله على ماكرون بصفته وزيرا للإقتصاد.
و تفيد التحقيقات أن عمدة الإيليزيه الحالي استثمر في الوضع و شّجع على فتح المجال في الإستثمار الرقمي في ميدان سوق التاكسي الفرنسي و السماح لدخول التطبيقات الرقمية في هذا الميدان.
للتذكير أن سائقي التاكسي وجدوا في تلك الحقبة تدخلات ماكرون في غير محلها,حيث اعتبروا المنافسة الرقمية إزهاقا لمجهوداتهم باعتبار مهنة سائق التاكسي مهنة يعتبرها الفرنسيين مهنة راقية, أين أنهم غالبا ما يتعاملون من خلالها مع طبقة السوّاح بدرجة أكبر لأن معظم الفرنسيين غير مهتمين بهذه الوسيلة نتيجة غلاء ثمنها و أيضا لتوفر سائر المواصلات التي تتيحها شركة “الأر.آي.تي.بي” من نقل حضري و ما بين الضواحي.
و يبدو أن هذه التهم التي بات يتلقاها “إيمانويل ماكرون” على صدر صفحات الجرائد الفرنسية سوف تنهي مسيرتهم السياسية قريبا خصوصا إذا ماتم استدعاؤه للمثول أمام القضاء الفرنسي,أين يتحين غالبية أفراد الشعب الفرنسي فرصة الإطاحة به خصوصا و أنه يعتبرونه سبب استفحال التضخم و أزمة الغلاء غير المسبوقة و أيضا سنه لقوانين جائرة على غرار قانون التقاعد الذي أفرز احتجاجات ساخنة لم تنطفأ نيرانها لحد كتابة هذه الأسطر.