قامت وزارة الثقافة في خطوة تحسب لعهدة الوزيرة الحالية الدكتورة “صورية مولوجي” بترميم مسجد الفتح,أو ما يكنى بمسجد “أبي مهاجر دينار” الذي يعرف في مدينة ميلة بجامع “سيدي غانم”,حيث يعتبر ذات الصرح الديني أول مسجد جامع يعبد فيه الله في الجزائر خلال فترة الفتح الإسلامي الأول للجزائر.
و يعود تاريخ بناء هذا المسجد لعهد التابعي الجليل أبي مهاجر دينار الذي كان في أول سرايا الفتح الإسلامي بشمال أفريقيا و بالضبط في المغرب الأوسط الذي تعرف أراضيه حاليا بالجزائر,ولقي ذات الصرح الديني تهميشا من قبل الإحتلال الفرنسي انتقاما لما يحمله من رمزية بعد قرون من الدعوة لدين الله بالتي هي أحسن و التي عرفتها مدينة ميلة القديمة انطلاقا من هذا المسجد.
و عانى هذا الصرح الديني نفس عوامل التهميش إبان فترة الإستقلال,أين لم تلتفت له وزارات الشؤون الدينية و لا الثقافية المتعاقبة,لتهتدي الوزارة الحالية بقيمة هذا النصب التاريخي التذكاري الذي بإمكانه أن يتحول إلى مسجد يقوم بالمهام الدينية المنوطة به,كما أنه بالإمكان تحويله إلى مؤسسة متحفية يتم من خلالها عرض مقتنيات و لوحات تؤّرخ لفترة الفتح الإسلامي الأول في تاريخ الجزائر.
و يمكنه أن يتحول لمنارة دينية يتخرج منها الأئمة و العلماء حيث يعاد إحياء تاريخه الذي اقترن بهذه المهمة النبيلة طيلة قرون من الزمن, ين يعرف عن هذا المسجد أنه لعب دور رباط جهادي طيلة الفترات التي مّر بها المغرب الأوسط من عهد الزيريين إلى الحماديين مرورا بالمرينيين و المرابطين و كذا الموحدين دون نسيان العهد العثماني,حيث كان بمثابة ثكنة يتم التعبئة فيها للجهاد ضد مختلف المستعمرين كالنورمانديين و البرتغاليين و كذا الإسبان و أخيرا الفرنسيين.
و على وزن ما قامت به وزراة “صورية مولوجي” اتجاه مسجد الفتح أو “أبي مهاجر دينار” المعروف لدى العامة بتسمية “سيدي غانم”,يرجو الوهرانيون من جهتهم أيضا إلتفاتة من قبل ذات الوزارة لترميم مسجد الباشا المتواجد بحي سيدي الهواري العتيق,الذي بني هو الآخر بعد فترة الفتح الثانية لمدينة وهران من قبل الباي محمد بن عثمان الكبير الذي طرد الإسبان بلا رجعة عام 1792.
حيث يقال بأنه تم بناء ذات المسجد بفضل غرامات الفدية التي افتدى بها الإسبان أنفسهم بعد سقوطهم في الأسر من قبل قوات الباي المعسكري محمد بن عثمان,أين اعتبر فتح وهران حينها ثاني فتح إسلامي عظيم في التاريخ الحديث بعد فتح القسطنطينية من قبل محمد الفاتح سنة 1453.
و ظل هذا المسجد مركزا دينيا يتخّرج منه خيرة العلماء من وهران و الجزائر قاطبة إلى أن عرف إغلاق أبوابه في نهاية التسعينات و بات قبلة لاقتحام السكان بطريقة فوضوية,و رغم عملية ترحيلهم إلا أن الوضع بقي على ما هو عليه.و لهذا يناشد ساكنة وهران وزارة الثقافة للنظر لهذا الصرح الديني بعين الإهتمام و ترميمه قبل أن تقع الفأس على الرأس,حيث باتت جدران سقفه تعاني التصّدعات و التشّققات ناهيك عن باقي الإهتراءات.
علما أن مسجد الباشا يحوي منبرا يعود للفترة العثمانية يعتبر أحد نفائس البناء الجزائري العثماني,كما أن أعمدته الرخامية تحكي تاريخ العمارة الجزائرية قبل الإحتلال الفرنسي.و يضم أيضا نفقا على شكل سرداب يربطه بقصر الباي المجاور له,أين كان بايات وهران يضطرون لاتخاد هذا الطريق بغية أداء الصلوات مخافة حركة الإغتيالات التي كانت سائدة في تلك الفترة نتيجة الثورات و الفتن التي عرفتها مدينة وهران و ما جاورها كالإنتفاضة التي شنها الدرقاويون ضد جور بعض الحكام العثمانيين في تلك الفترة.