لم تمر الجلسة العلنية التي أجراها والي الباهية سعيد سعيود مع مختلف أطياف المجتمع المدني الوهراني يوم أمس بقاعة المحاضرات في المسجد القطب “عبد الحميد بن باديس” ممر الكرام بالنسبة لمشكل البنايات الضخمة التي يتفنن في التطاول فيها مختلف المرّقين العقاريين مع تسجيل تجاوزات بالجملة,أين أخذ سؤال أحد الحاضرين حصة الأسد من تدخل الوالي و تجاوب الحاضرين.
المشتكي الذي ناب عن شكاوي معظم ساكنة وهران حول المشكل المذكور رفع مظلمة بصفة غير مباشرة لوالي الولاية مشتكيا تجاوزات و تواطئ أطراف مسؤولة عن العقار بمدينة الباهية حسبه,و بلغة الواثق أجابه السيد سعيد سعيود على أنه لا دخل للسلطات فيما يجري في مدينة وهران من هكذا تجاوزات و اختزل الأمر في تواطئ بعض المرّقين العقاريين مع الوسطاء من بزناسة التراب كما شبّههم في إشارة منه للذين يتوسطون بين أصحاب سكان العمارات القديمة و المرّقين العقاريين.
و طالب سعيد سعيود من المشتكي إن كان يملك ملفات كما يدعي أن يتقدم بها بالإسم و عنوان الإقامة محل إزعاج للوالي شخصيا,و أقسم بأغلظ الأيمان أن تدّخله لن يجلب من ورائه سوى الإنتصار للمصلحة العامة أو الإستقالة دون ذلك.
للتذكير أن والي وهران ذكّر من خلال حديثه توقيفه لبناء إحدى العمارات بحي كاسطور مؤخرا,أين وقف يقول شخصيا على التجاوزات التي قامت بها إحدى المرّقيات العقاريات التي قدمت من تيارت و اشترت عقارا و راحت تشيد الأساسات العملاقة بلا تصريح بناء و لا حتى تصريح هدم,الأمر الذي جعل الوالي سعيود حسبه يتدخل لردع مثل هكذا تجاوز مخافة من تكرار الحادثة المأساوية التي كان حي البلاطو بوسط المدينة شاهدا عليها مؤخرا.
بالمقابل باتت العمارات من طراز “ريزيدانس” السمة الأساسية للنسيج العمراني بمدينة وهران خصوصا في أحيائها الشعبية على غرار حي شوبو و مرافال و كاسطور و حتى مديوني و الحمري,أين باتت لا تحترم المعايير حيث أضحى التطاول في العمران لما فوق ما يسمح به القانون إلى أن وصل عدد الطبقات إلى 13 طبقة و هو ما بات يحجب الرؤية و كذا نور الشمس على البنايات القديمة في الأحياء المذكورة.
و هذه الحالة المزرية التي تحولت من خلالها مدينة وهران إلى مدينة من الإسمنت المسلح جعلت معظم ساكني هاته الأحياء يهمون بوضع سكناتهم قيد البيع لأجل حلم رؤية أشعة الشمس مجددا,و الرحيل نحو ضواحي مدينة وهران من طراز مسرغين و بوتليليس في الجهة الغربية و حاسي بن عقبة و حاسي بونيف و البرية من الجهة الشرقية.
و يبدو أن التعدي على النسيج العمراني للباهية لم يقتصر على أحياء وسط المدينة فحسب,بل تعدّاه حتى للمناطق الساحلية حيث تعرف منطقة كاناستال التي كانت فيما مضى تمثل رئة وهران من حيث المتنفس نظرا للغابات الكثيفة التي كانت تضمها تقلص رهيب لهاته المساحات الخضراء على حساب توسع البنايات الضخمة و بطوابق تفوق العشرين طابقا في بعض الأحيان.
للإشارة أن معظم بنايات “الريزيدانس” بات أصحابها محل تحقيق عن الطريقة التي أقاموا عليها مشاريعهم,خاصة و أن معظمهم يكونون قد تحصلوا على تصاريح الهدم و البناء من العهد البائد,و عوض بناء خمس طوابق مثلما يقتضيه القانون المعماري و تقتضيه جمالية المدينة,تجاوز هؤلاء كل الأعراف المعمارية و منهم من تعّدى عشرين طابقا.
و من هنا يبقى السؤال مطروح متى يتم محاسبة المخالفين و متى ينصف المشتكين,و هنا تبقى الكرة في ملعب الوالي سعيد سعيود الذي سبق و صرح أنه سينصف كل ذي حق و دون ذلك استقالته من منصبه.