لقد كان الإنتصار الذي حققه نادي ريال مدريد في نصف نهائي كأس الملك على الخصم الكلاسيكي برشلونة ذو وقع ديني أكثر منه ذو طابع رياضي,حيث شارك اللاعب ذو الأصول الجزائرية كريم بن زيمة أساسيا و أحرز ثلاث أهداف و هو صائم الأمر الذي جعله يعلق على أنه أفطر بثلاثية تبركا بالسنة النبوية التي تحبذ تناول ثلاث تمرات عند الإفطار.
رمزية هذا الإنتصار تعتبر جوابا رادعا لكل المدربين الذين يرون في شهر الصيام عائق للاعبين المسلمين لتقديم أفضل ما لديهم,حيث نادرا ما يتّكل هؤلاء المدربين الأجانب على عناصرهم المسلمة لحاجة في نفس يعقوب كما حصل للمحارب “جوان حجام” حين استثناه مدرب نانت “أنطوان كومبارييه” من اللقاء الفارط بحجة رفضه الإفطار لكن المحارب أجاب على وزن كرة القدم تمر لكن الإفطار بدون سبب يبقى من المحضورات في ديننا الحنيف.
فبن زيمة من هذا المنطلق قصف بالثقيل كل ذهنيات المدربين و رّد الصاع صاعين على القائمين على منافسة الليغ وان الفرنسية المعروفة في أوروبا ببطولة المزارعين,على أن شهر الصيام يقّوي من مناعة اللاعبين و يجعل أداءهم يتدرج في أعتاب الإمتياز كما فعل المحارب رياض محرز حين جرجر الخصم ليفربول.
و بقدر ما كان رد بن زيمة في محله على تعنتر الفرنسيين تزامن ذات الرّد على الكاتالونيين الذين اعتقدوا أن فوزهم السابق في “سانتياغو بيرنابيو” سيقيهم الخسارة في معاقلهم. لكن بركة الصيام لا تعترف بالتفوق خارج الديار بل حولت السطوة البرشلونية إلى هزيمة قشتالية,و في مقالنا آثرنا استخدام التسمية القديمة للكتالان لنعيد إحياء ما فعله أسلافهم من أحفاد الملكين الكاثوليكيين إيزابيلا و فيرديناد الذين حرّضوا محاكم التفتيش على تحريم شهر رمضان على بقايا الأندلسيين.
و حتى و إن لم يوافقني القرّاء على التعّرض للماضي البعيد الذي رماه معظم العرب و المسلمون في مفرغة التاريخ خصوصا و أن هناك من لا يعرف حتى معنى حروب الإسترداد و محاكم التفتيش التي انطلقت من أراضي قشتالة من أجل التنصير الإجباري لما تبقى من أنفار الأندلسيين,فرغبتي للتذكير تأتي من منطلق العنصرية و العنجهية التي يتعامل بها الإسبان لحد الآن ضد كل ما هو عربي إسلامي خصوصا في احتفالاتهم الممّجدة لطرد المسلمين.
فألف تحية لبن زيمة الذي انتصر لحرمة شهر رمضان و عرف كيف يحتفل بإفطاره في معاقل القشتاليين,الذين لم يتخيل إعلامهم و لو لحظة أن النتيجة ستنتهي برباعية نظيفة في غير صالحهم و في انتظار حمل ذو الأصول الجزائرية ل”كوبا ديل راي” نقول لكم من خلال هذه الخاطرة الرياضية صّح رمضان الجميع.