نظمت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي بالتنسيق مع مخبر اللهجات ومعالجة الكلام بجامعة وهران1 برئاسة الأستاذة الدكتورة سعاد بسناسي الملتقى الوطني الأول بعنوان: “تجليات شهر رمضان في الفنون” خلال يومي الخامس والسادس من أفريل الجاري، وقد شهد حضورا نوعيا من ثلاث عشرة جامعة جزائرية بواقع إحدى وعشرين مداخلة لأساتذة ودكاترة وطلبة دكتوراه تم تقديمها خلال ثلاث جلسات علمية متبوعة بمناقشات وافية.
وقالت رئيسة الملتقى أ. د سعاد بسناسي أنّ اختيار هذه التيمة لتكون موضوعا لملتقى وطني جاء انطلاقا من أنّ رمضان شهر الرّوحانيّات بامتياز,فهو الأغنى روحيّا وفنّيا، وهو إضافة إلى القيّم الدّينيّة التّي يتشجّع النّاس على تثمينها والتّأكيد على ممارستها خلاله؛ فإنّه تتبدّى من خلاله الكثير من المظاهر الاجتماعيّة والإنسانيّة الّتي يمارسها النّاس فيما يؤدّونه من طقوس يوميّة، وتظهر من خلال الفنون المختلفة برؤى متنوّعة: سينمائيّا وتلفيزيونيّا وتشكيليّا، وكذا في الابتهالات والمدائح الدّينيّة وغيرها، ولهذا كان من الجيد التباحث حول تمظهرات هذا الشهر الفضيل في الفنون المختلفة ومناقشة مختلف الرؤى والاتجاهات التي تتعلق بهذا الموضوع من باب البحث في القضايا اليومية والمعيشية للإنسان الجزائري والتطلع لتثمين الجيد فيها والدعوة لإعادة النظر وتحسين السيء منها.
وقد اشتمل الملتقى على المحاور الأربعة التالية ابتداء بـ”حضور شهر رمضان وطقوسه في مختلف الفنون:(سينما، وتلفزيون، ومسرح، ورسم وفنون تشكيليّة إلخ) ثم محورا خاصا بـ”فنون التّلاوة القرآنيّة والشّعائر في شهر رمضان” وبعدها محور “التّغنّي بشهر رمضان في الأناشيد الدّينية والابتهالات والأغاني من مختلف الطّبوع: (الغناء الشّعبيّ، والحوزيّ، والأندلسيّ.) وصولا إلى المحور النهائي المعنون بـ”بين الفقه والأعمال الفنّيّة خلال شهر رمضان: حدود التقبّل وأسباب الرّفض”
وقد اختتم الملتقى بمجموعة من التوصيات التي تقدم بها المشاركون من أهمها:
- تقديم الإبداع الفني المحلي على التقليد الأجنبي وإعادة النظر في مختلف برامج التلفزيون الجزائري من خلال فرض رقابة صارمة قبلية وبعدية، تسهم في بث النافع وتغييب الضار
- أن تعمل الجامعة الجزائرية على توجيه اهتمام الباحثين والطلبة نحو إنتاج البرامج الهادفة الموجهة للطفل خاصة في شهر رمضان ، وهو مشروع مبدئيا أعمل عليه مع طلبتي للدكتوراه ولعلنا نتمكن من عمل متميز في مستقبل الأيام
- نشر ثقافة تلقي اللوحة الفنية الخطية من خلال التعريف بتاريخ الخط ومدارسه، وأصوله وضوابطه، ومصطلحاته ومفاهيمه، ارتقاء بالذائقة البصرية للمتلقي، وحتى يتمكن من حل شفرات اللوحة وسبر أغوارها والمرور إلى الدلالات العميقة للوحة الفنية، حتى لا يكون تلقيه مجرد تأمل انطباعي أصم
- إدراج الخط العربي ضمن مناهج اللغة العربية باحتساب علامات خاصة به، تعزيزا لمهارة الكتابة لدى المتمدرسين، وحفاظا على قيمة الخط العربي.
- طرح مبادرات ومسابقات نوعية، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة لتعليم فنون الخط العربي، لترقية خطوط الطلاب، وتنمية مهاراتهم التواصلية
- تشجيع الباحثين بتقديم أعمال فنية تمثل و تبرز فضائل هذا الشهر و ذلك من خلال تقديم دورات و تكوينات خلال الشهر المبارك و كذا الاطلاع على قدرات ومواهب الفنانين و الخطاطين و تشجيعها.
وفي كلمتها الختامية عبّرت رئيسة الملتقى رئيسة الأكاديمية ومدير المخبر المنظمين للفعالية أ. د سعاد بسناسي عن الاستمرار في دعم مثل هذه التظاهرات الهادفة إلى فتح الآفاق للباحثين لطرح المزيد من القضايا الهامة آملة أن يكون الملتقى القادم دوليا خاصة بعد إبداء الكثير من الباحثين رغبتهم في المشاركة في هذه الفعاليات.