اتهم الكاتب و الباحث الفرنسي الدكتور “فرانسوا بيليو” بلاده فرنسا بأنها ارتكبت الخطايا السبع ضد سوريا في إشارة منه لتدخلها في شؤونها الذاخلية,و كذا تحفيز العالم على مقاطعة بشار الأسد مع انتهاج رؤسائها المتعاقبين على حكم قصر الايليزيه التدليس والنفاق السياسي بشأن الأزمة السورية التي اندلعت خلال عام 2011,و يرى ذات المفكر أن عودة العلاقات مع النظام السوري يعتبر حاليا من سابع المستحيلات اللّهم حسب استشرافه إلا إذا تدخلت الوساطة العربية لأجل تفعيل ذلك أو سقوط النظام الفرنسي الحالي.
و أدلى “فرانسوا بيليو” بهذه التصريحات خلال ندوة فكرية ذات طابع جيوسياسي انعقدت في أكاديمية “باريس للجيوبوليتيك” و التي شارك فيها نخبة من الكتاب و المفكرين و المثقفين و التي كانت موسومة ب” رهانات استئناف العلاقات الفرنسية السورية”.
و أثناء تدخل المفّكر الفرنسي عندما أعطيت له مساحة لإلقاء محاضرته,آثر أن يعود بأذهان الحضور إلى بدايات الأزمة السورية و عدم مسايرة فرنسا للوضع القائم في تلك البلاد حينها, حيث يرى أن باده تكون قد أخطأت منذ بداية الأزمة مع النظام السوري بارتكابها حماقات مجانية اتجاهه.
فتعرض بادئ الأمر “فرانسوا بيليو” للتصريحات اللامسؤولة لرؤساء فرنسا الذين تعاقبوا على حكمها منذ أواخر شهر ماي من عام 2011 تاريخ بداية الأزمة,أين ركّز على تهجم ساركوزي اتجاه نظام بشار الأسد حيث وصف النظام السوري بالوحشية حينها, أين أصّر “ساركو ” أنه يقف إلى جانب الثورات الملونة حسبه و أنه للعرب الحق في التطلع للحرية.
المعتوه ساركو هو من أكسب السياسة الخارجية الفرنسية العداء
و تلك التصريحات غير البريئة التي صدرت من المعتوه “ساركو” يراها المعني أنها كانت مربط الفرس في التحول الجذري العدائي في السياسة الخارجية الفرنسية اتجاه دولة عربية,و الذي لم يكن ينبغي له أن يقع لولا سقوط فرنسا في غرام تبعية علاقة غير شرعية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
و في معرض حديثه تنقل “فرنسوا بيليو” في مختلف قاطرات تصريحات المسؤولين الفرنسيين اللامسؤولة و العدائية,بدءا بتلّفظ وزير الخارجية الأسبق “آلان جوبي” الذي قال بالحرف الواحد أن بشار سوف يسقط مرورا بالمهزلة الخطابية التي جاءت على لسان الرئيس الأسبق “فرانسوا هولاند” الذي قال بعظمة لسانه ” لا حق لبشار أن يكون على وجه الأرض”.
بشار الأسد كان أكثر رزانة و حكمة من نظرائه الفرنسيين
بالمقابل يرى ذات المفكر الفرنسي أن الرئيس “بشار الأسد” كان أكثر رزانة و حكمة من نظرائه الفرنسيين المتعاقبين حيث كانت تصريحاته معظمها مغّلفة بقالب ساخر مستدلا بكلامه عندما قال بشار “أنه لا يعرف من هولاند كي يجيبه على كلامه” و أنه لا دخل للشعبين الفرنسي و السوري بتصريحات الرئيس الفرنسي,و حتى الرئيس الحالي “إيمانويل ماكرون” نال نصيبه من السخرية حين أشار بشار الأسد لتدني شعبية ماكرون لعتبة 11 بالمائة التي يجب حسبه أن يبدي اهتمامه بها عوض محاولة زرع الفتنة في بلد ليس ببلده في إشارة منه لبلده سوريا.
و ذكر “فرانسوا بيليو” من خلال مداخلته أيضا إلى تدهور الوضع بين الجانبين السوري و الفرنسي إلى درجة أن تخلى الأسد على وسام الشرف الذي سبق و أن ناله كتكريم له في قصر “الإيليزيه” سابقا,معتبرا ذلك بأنه لا يمّثل الشرف بعينه ما دامت فرنسا تعتبر عبدة في طاعة سيدتها أمريكا.
و يرى الباحث الفرنسي أن بلاده أو بالأحرى النظام الحاكم فيها ارتكب خطايا لا تغتفر مع النظام السوري تمحورت أخطرها في دعم المعارضة السورية بالسلاح,و أيضا وقوف فرنسا ضد أي مخرج للأزمة في سوريا و هو ما عقّد العلاقات بين البلدين و كانت آخرها انتهاج المسؤولين الفرنسيين سياسة تقضي بعدم إنهاء الأزمة و استمرارها إلى غاية سقوط نظام “بشار الأسد”.
الأزمة الأوكرانية عمقت الهّوة بين النظامين السوري و الفرنسي
و يضيف “فرانسوا بيليو” أن اختلاف وجهات النظر بين النظامين السوري و الفرنسي لا يزال يعمل على نفس المنوال و الإتجاه خصوصا مع بروز الأزمة الأوكرانية التي اضطر نظام الأسد لقطع علاقاته بأوكرانيا و الإصطفاف إلى الجانب الروسي,بينما حدث العكس في فرنسا التي ناصرت أوكرانيا و قطعت علاقتها مع الكرملن.
و من بين الخطايا التي ارتكبتها فرنسا ضد سوريا حسب نفس الباحث أيضا هي إجتهاد فرنسا في عدم تشجيع النازحين من سوريا للعودة رغبة منها في إفراغ سوريا من العامل البشري,مثلما قامت به ألمانيا التي انتهجت سياسة التجنيس للسوريين قصد ضرب سوريا في اقتصادها و كافة ميادينها كخطوة لقطع إعادة التعمير و الإبقاء على سياسة التهجير و التفقير و التجهيل.
لا عودة للعلاقات سوى بسقوط النظام الفرنسي
و نتيجة كل هاته المؤامرات و الدسائس التي انتهجتها فرنسا ضد سوريا يرى الباحث الفرنسي “فرانسوا بيليو” أن عودة العلاقات بين البلدين تأسيا بعودتها على الصعيد العربي -أين مّدت المملكة العربية السعودية يدها مؤخرا للنظام السوري- تعتبر من الأمور الصعبة على الصعيد الراهن اللّهم إلا إذا صدر اعتذار رسمي من فرنسا لفائدة سوريا على ما ارتكبه المسؤولون الفرنسيون السابقون من حماقات مع سوريا.
و لم يستبعد ذات الكاتب و الباحث أن تلعب الإمارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية دور الوسيط مستقبلا بين النظامين السوري و الفرنسي,و لن يتأت ذلك حسبه سوى بسقوط الجمهورية الفرنسية الحالية التي تعتبر امتداد لرؤساء قد امتهنوا إذلال سوريا و شاركوا بمعية مجرم الحرب “بيرنار ليفي” على إذكاء نار الفتنة من خلال إشعال فتيل الثورات الملونة التي لم تأت سوى بالخراب حسبه على البلدان العربية.
للتذكير أن المفّكر و الباحث و الكاتب “فرنسوا بيليو” في جعبته عدة مؤلفات لعل أبرزها كتابه الظاهر في الصورة المرفقة مع المقال المعنون “الحرب على سوريا”,و الذي اتخذ فيه موقفا مغايرا للموقف الذي تبناه قصر “الإيليزيه”,ومثلما اكتسب ذات الكاتب شهرة و مقروئية لدى معظم الفرنسيين و خارج فرنسا فهو يعتبر منبوذ لدى قصر “الإيليزيه” نتيجة مواقفه التي تعتبر خروجا عن النص منذ الحقبة “الساركوزية” و “الهولاندية” إلى غاية الآن مع الخط السياسي الماكروني.