قدّر للعالم العربي على ما يبدو أن يعيش تعيسا بسبب تقبل أفراده للأفكار الظلامية المضّللة التي تصّدر له من الغرب,فبعدما نجحت سوريا في استرداد عافيتها و بدأت تنهض من مرض عضال ألّم بها خلال عشرية من الزمن أين باتت تتأهب للعودة مجددا لبهو المجتمع الدولي,ها هي العدوى تنتقل بفعل فاعل كما تجري العادة نحو الشعب السوداني الشقيق.
و السؤال الذي يطرح نفسه بعد موجة العنف الضاري الذي مّس العاصمة الخرطوم اليوم و ضواحيها لماذا السودان بالذات؟. و الإجابة طبعا باتت على لسان المختصين في الأمن الغذائي,فالسودان بات يشكل خطرا على قوى الشّر التي ألفت أن تبقى الشعوب الإفريقية و العربية دوما تتكل على ما تجود به مساعدات الأمم المتحدة كنوع من الخنوع و الخضوع.
فالسودان تم اختياره كعينة في المخابر الغربية كي يتم تدميره لكي يكون هو الضحية الثانية بعد سوريا,بعدما نجحت معاول الهدم بتكسير البنى التحتية الليبية و العراقية و كذا السورية,فبات لزاما على السودان الذي كان من بين الأوائل الذين مّدوا أيديهم نحو السوريين رفقة أشقاءهم الجزائريين فيما كانت معظم الشعوب العربية تسبح عكس تيار الصلح و المصالحة.
لذا فالسودان نصّب نفسه عدوا للغرب بسبب مواقفه من سوريا و كذا الحرب في أوكرانيا و ما زاد طينته بلة هو تفكير السودانيين بسياسة زراعية كي يكون بلدهم مطمورة لإفريقيا خصوصا ما تعّلق بزراعة القمح التي نجحت على أعلى مستوى,فكل هذا التفكير بات يزعج جميع بارونات التصدير في العالم الغربي.
و ما يجري في السودان حاليا من تصارع الأشقاء و تجاوز الأمور لغاية عدم ضبط النفس سببه تخطيط جهنمي عرفت كيف تلعب أوراقه المنظمات الظلامية التي تتقن الإندساس تحت ستار التبادل الثقافي و الجمعوي و كل ما تعّلق بحقوق الإنسان حتى استحكمت بعقول الشباب الذين باتوا وقود اضطرابات لا ناقة لهم فيها و لا جمل.
و الحديث عن ما يجري عند أشقائنا السودانيين الذي نرجو أن تنطفأ ناره مع أواخر شهر رمضان المبارك و تجليات ليلة القدر التي يفرق فيها كل أمر حكيم,يذّكرنا بالأفكار الإستشرافية للبروفيسور الجزائري “أحمد بن سعادة” الذي سبق له و أن حّذر المجتمعات العربية و خصوصا الشباب الجزائري عبر كتابه “أرابيسك” من مغّبة الإنسياق في حبال المنظمات التي تدّعي حماية الأقليات و تطبيق الديموقراطية على أصولها.
لأنه حسب الباحث الجزائري تلك المنظمات ما هي إلا امتدادا لأذرع المخابرات الغربية التي تتخذ من الشباب العربي عينة يتم تخذيرها لقلب أنظمة الحكم في بلدانهم,تماما كما جرى في الثورات الملونة التي اختار عرّابوها هذه المرة السودان كمنبت خصب لتجربة جديدة من تجاربهم الجهنمية…و لا يزال للحديث بقية.