بعيدا عن المواضيع السياسية و الرياضية و الثقافية و ما شابه ارتادت صفحات التواصل الإجتماعي و بالأخص منصة “اليوتيوب” مؤخرا,لقطة طريفة و غريبة حدثت في عرض أحد المحيطات,أين شاهد مرتادو أحد القوارب العابرة سمكة قرش عملاقة من نوع “النمر” المعروف بشراسته و عدم تفويت فرصة التهام أية فريسة تعترض طريقه,و هو يساعد سلحفاة بحرية كبيرة الحجم و من المرجح أنها فاق عمرها قرن أو ينيف من الزمان.
و زاد اندهاش روّاد ذلك الزورق البحري عندما اقترب منهم القرش العملاق دون أن يصيب مركبهم بأذى يذكر,حيث أن مهمته كانت إنسانية -إن صح المعنى و التعبير المجازي- ,أين دفع بقوة السلحفاة على ظهر الزورق كما هو موثق في شريط الفيديو أسفل المقال.
و لدى تلقي هؤلاء الأشخاص لتلك السلحفاة وجدوا بأنها كانت تعاني من اختناق بسبب بقايا على ما يبدو حبال تركها بنو الإنسان ورائهم بعد عمليات صيد أو أي نشاط تجاري,حيث علقت المسكينة في زوبعة تلك الحبال و خنقتها حتى بدت و كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة.
و لحسن حظ السلحفاة ضحية مخّلفات الإنسان أنها وجدت سمكة قرش تتمتع بحس إنساني رهيف,أين نظرت إليها بعين الشفقة و الرحمة و لم تلتهمها مثلما يلتهم الورثة أموال إخوانهم و أخواتهم و لم تؤذها مثلما يؤدي المغاربة الصحراويين أبناء عرقهم و دينهم,بل راحت تطلب النجدة لفائدة السلحفاة المنكوبة التي لحسن حظها أنها وقعت في أيدي أمينة التي فكّت أسرها و أعادت حركة الدماء الباردة مجددا في أرجاء جسدها.
تلك الواقعة التي لا تزال تحّير علماء البحار بمعية الدكاترة النفسانيين ستكون حتما عنوانا لأطروحات و أيام دراسية على ما يجري في الأذغال و البرية و كذا المسّطحات المائية,و الذي حتما أضحت عموم البشرية تحتاج لمثل هكذا مواقف سامية.
و تكون مضرب المثل للمتسببين في قهر الحروب و استعباد بني البشر من خلال التمييز العنصري,فمن فلسطين الأبية التي لا تزال تئّن تحت وطأة الإقتحامات الهمجية للصهابنة في باحات المسجد الأقصى,مرورا بالإعتقالات الجائرة في المغرب ضد الصحراويين إلى نشوب حرب بين الإخوة الأشقاء السودانيين,و كل هذا يحدث و الإنسان لا يزال يضرب المثل في الخداع و المكر بأسماك القرش…و السؤال الذي يطرح نفسه من هو العدو الرئيسي لبني الإنسان عندما نتمعن الحادثة عن قرب؟.
شريط الفيديو الذي يوثق الحادثة