أعابت أرييلا عائشة أزولاي أستاذة الأدب المقارن و الثقافة و الميديا الحديثة بجامعة”براون” في أمريكا و هي المنحذرة من أصل يهود الجزائر على أسلافها اصطفافهم لجانب الفرنسيين أثناء فترة احتلال الجزائر, و هم الذين عاشوا لعدة قرون في سلم و أمان مع كل أطياف المجتمع الجزائري,و كانوا بمثابة مواطنين لهم كامل الحقوق مع كامل الجزائريين رغم تداول العديد من الدول و أنظمة الحكم المختلفة التي تعاقبت على حكم الجزائر منذ العهود القديمة حتى العهد الحديث.
و تروي السيدة أزولاي من خلال لايف أكاديمي خصت به متابعيها و الذي سلط عليه اليوتوبير “رافع” الضوء مؤخرا بمرارة و أسف عن الكيفية التي غادر بها أجدادها اليهود لأرض الجزائر,تاركين وراءهم ذكريات تجوبها صور قبول الجزائريين للوجود اليهوديحيث كانوا يعاملون بإخاء و طالما تمتعوا بالسلم و عدم إحساسهم بالتمييز العنصري أو الطائفي,عكس ما تعرضوا له بعد اختيارهم الهجرة طوعا مع الفرنسيين بعد إعلان استقلال الجزائر.
و تعود ذات المتحدثة لتغوص في ثنايا التاريخ أين أعابت على أجدادها من خلال مؤلف كتبته و الذي حمل عنوان ” لو ولدت لي بنت ثانية سأسميها الجزائر”,فذات المتحدثة بدت من خلال نبرة خطابها أنها حاقدة على موقف أسلافها الذين اختاروا الإصطفاف إلى جانب الفرنسيين,و انقلبوا بين ليلة و ضحاها على الجزائريين الذين احتضنوهم منذ ترحيلهم من الأندلس عقب ملاحقة محاكم التفتيش لهم و أيضا تهجيرهم قسرا و قهرا من دول أوروبية أخرى.
و اعتبرت الأستاذة أزولاي قانون “كريميو” الذي سّنه الإستعمار الفرنسي,حيث سمح لليهود بأن يكونوا مواطنين فرنسيين من الدرجة الأولى مع منحهم الجنسية التي تضمن لهم كامل حقوقهم,و ترى أزولاي أن قبول أجدادها لهكذا تصرف كان طعنا للشعب الجزائري الذي احتضنهم و الأرض التي لمت شتاتهم.
و من خلال حديثها أكدت المعنية أن والدة جدتها تمّردت على الوضع حينها و أصّرت على تسمية إبنتها باسم عائشة و هو اسم ذو طابع و تاريخ إسلامي,حيث تقول أن جدتها لم ترد الإنسلاخ عن أصلها الجزائري و قامت بهذا التصرف نكاية في فرنسا التي حسبها قامت بضرب المجتمع الجزائري عن طريق تجزئته بدءا بفصل اليهود من النسيج المجتمعي الجزائري,و القصة معروفة بعدها حيث هجّر أجدادها نحو فرنسا أين ذاقوا أصناف و ألوان من التمييز العنصري مثلما هو الشأن في أرضهم الموعودة أين ذاقوا الأمرين من خلال سياسة الأبارتيد التي تفضل جنس “الأشكيناز” على “السيفاراد”.
و من خلال تتبعنا لأصل الحكاية نجد أوجه الشبه بين ما تقوم به فرنسا حاليا مع إرهابيي الماك,أين أسست لهم أكاديمية بربرية و كذا مؤتمر سنوي بربري و خاطت لهم علم من تصميم فرنسي أشرف عليه مهندس التفرقة “جاك بينيت”,فما يحدث لإرهابيي الماك شبيه جدا و متطابق مع ما حدث ليهود الجزائر بالأمس,أين تم سلخهم من هويتهم و شحنهم رغما عنهم نحو فلسطين و باتوا يدينون رغم أنوفهم لعلم لا يكّنون له أدنى احترام,حيث تؤكد الأستاذة أزولاي أنها قررت هي الأخرى و تبركا بما قامت به والدة جدتها بإطلاق إسم عائشة على نفسها و هذه المرة نكاية في الكيان الصهيوني و كذا فرنسا التي لا تتشرف بحمل جنسيتها حسبما أصّرت به في مقطع الفيديو.
و من خلال حديث ذات الأستاذة التي أضحت تحن لزيارة أرض أجدادها لكن جنسيتها الإسرائيلية باتت تشكل عائقا على عدم استكمال هذه الزيارة,نستخلص من ذات القصة الطريفة التي تحمل معاني غزيرة بأن فرنسا لا تزال تلعب على ورقة التفرقة و تهديم كل ما هو إيجابي في بلادنا,حيث باتت تستثمر في الإرهابيين البلهاء من أمثال فرحات مهني و كذا بوعلام صنصال و الرسام الكاريكاتوري ديلام ,أين أضحت تعيد نفس حكاية اليهود مع قانون “كريميو” و الحركة لكن هذه المرة بطبعة أخرى,حيث أصبحت ترسم لهؤلاء الخونة مستقبلا خياليا لن يتجسد حتى في أحلام المجانين.