ما قل ودل

آه يا بلدي كم من توفيق مخلوفي راكي ضيعتي…..و كم من ملاكم عالمي راكي ظلمتي,و كم من لاعب كرة راكي همّشتي

شارك المقال

عندما سمعت بحكاية بطلنا الأولمبي توفيق مخلوفي في السباقات نصف الطويلة عرفت بأن قصته لولا لطف الله لكانت قصيرة,فتوفيق بتصريح صدر منه بعد أن أنعم الله عليه بالتتويجات التي بفضلها اصطفت الجزائر مع خيرة الأمم على الصعيد الرياضي,لم يكن لها أن تقع لولا عزيمة هذا العدّاء الذي آثرت التعليق على قصته في خربشة وجيزة من ذات صباح إثنين أين حكايته يتعجب منها الواحد قبل الإثنين.

قصة بطلنا الجزائري الذي من المرجّح أنه يحّضر لذهبية أو فضية ثانية يمكن له أن يكمل بها حصاده الرياضي خلال أولمبياد باريس المقبل,آثرت أن أقارنها مع قصة الأسطورة المرحوم و الراحل محمد علي كلاي,فكلا القصتين لهما أوجه التطابق و التشابه كما لها أوجه الإختلاف أيضا.

فمحمد علي بداياته في اقتحامه عالم الفن النبيل بدأت بسرقة دراجته الهوائية و هو لا يزال طفلا وديعا في سن الثانية عشر من عمره البريئ,و عندها عندما دخل لمخفر الشرطة شاكيا ما حدث له أخذ بيده ضابط المخفر و ذهب به لقاعة للملاكمة قائلا له أن حقه يمكن أن يسترده بالفن النبيل,و لم يعرف ذاك الشرطي أن تصرفه ذاك كان عنوانا لميلاد جوهرة عالمية اسمها محمد علي.

فذات الضابط كان بعدها يلتقى محمد علي الذي كان اسمه كاسيوس كلاي قبل أن يعتنق الإسلام في سن ال22 يوميا على الساعة الثانية صباحا يركض في شوارع “لويس فيل”,و عندما كان يعترض طريقه من أجل استفساره عن سبب نهوضه باكرا,قال له بطل المستقبل بلغة الواثق أنه متأكد من أنه سيكون بطلا للعالم.

نعم قالها المرحوم علي متيقنا لأنه وجد كل الظروف مواتية لذلك,على الأقل توفير القاعة و كل سبل راحة الرياضي لأجل تحقيق المبتغى,بينما مقارنتنا اليوم ذات البطل الذي ذاع صيته على الصعيد العالمي ببطلنا توفيق مخلوفي ليس لها أي وجه من أوجه المفارقة.

فبدايات السي توفيق هل تعلمون أنه شارك في سباقات مدرسية,فالتحق بفريق الحماية المدنية بسوق أهراس و شارك في ﺳﺒﺎﻕ ﻭﻃﻨﻲ ﻗادﻡ ﻣﻦ ﺳﻮﻕ اﻫﺮﺍﺱ ﻟﻴﺠﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﻘﻀﻲ ﻟﻴﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﺤﻄﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ.

و نزيدكم من البيت شعرا فهل تعلمون أﻥ ﻣﺨﻠﻮﻓﻲ ﺟﺎء ﻟﻠﻌﺎﺻﻤﺔ ﻟﻜﻲ ﻳﻘﻨﻊ ﻣﺪﺭﺏ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻟﻲ ﻓﺮﻓﻀﻪ لأﻥ إﻗﺎﻣﺘﻪ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭ ﻻ ﻳﻠّﺒﻲ ﻃﻤﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﺭﺏ.

و هل تعلمون أيضا أن  ﺍلإﺗﺤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ لألعاﺏ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻟﻢ تضع ﻣﺨﻠﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ اﻭﻟﻤﺒﻴﺎﺩ ﻟﻨﺪﻥ,ﻭ ﻛﺎﻥ ﺍلأﻣﺮ ﻣﺘﻌﻤﺪﺍ ﻟﻮﻻ إﺣﺮﺍﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺗﻮﻓﻴﻖ ﻭ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﻤﻠﺘﻘﻰ ﻣﻮﻧﺎﻛﻮ ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺘأﻫﻞ ﺩﻭﻥ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ أﺭﺍﺩﻭا ﺳﻔﺮ أﺣﺪ ﺍﻟﻌﺪﺍﺋﻴﻦ الآخرين لحاجة في نفس مسؤولي الإتحادية.

و هل تعلمون أيضا أﻥ ﻣﺨﻠﻮﻓﻲ ﻃﺮﻕ أﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻟﺪﻋﻤﻪ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻗﺒﻞ أﻭﻟﻤﺒﻴﺎﺩ ﻟﻨﺪﻥ,ﻟﻜﻦ ﻻ أﺣﺪ ﺍﻗﺘﻨﻊ ﺑﻄﻠﺒﻪ و من بعدها تهاطلت عليه العروض المغرية بعد أن أعطى لمسيرته عنوانا بتتويجه بذهبية أولمبياد لندن.

لذا فأوجه الإختلاف بين محمد علي و توفيق مخلوفي تكمن في توفير الوسائل اللوجيستية التي تعتبر عماد صنع الأبطال,بينما تلتقي مسيرة الرجلين في قدرة الشخص التي يختزلها هو بنفسه و بداخله.

فعلي أثبت للعالم بأنه جدير بأن يكون بطلا للعالم أما توفيق أثبت للمسؤولين في العهد البائد أنه بإمكانه أن يكون بطلا للعالم على حساب التهميش الذي لقيه في بلاده,و لا داعي أن نحكي أيضا قصة حارس الملعب الذي كان يتدرب فيه توفيق  بسوق أهراس و الذي كان يطفئ عليه الأنوار خلال الحصص الليلية بحجة أن وقت التدريب قد فات و أنه على الحارس إقفال الملعب للعودة إلى بيته.

فآه يا بلدي كم من توفيق مخلوفي راكي ضيعتي و كم من ملاكم عالمي راكي ظلمتي و كم من لاعب كرة راكي همشتي و كم…و كم….و كم…في حكاية و حكايات لم نلق لها عنوان….انتهت الخربشة إليكم الخط.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram