ما قل ودل

فان دير لاين تهّنئ الصهاينة على 75 سنة من ذبح فلسطين

شارك المقال

بالرغم من أن مختلف الأبحاث الأنثروبولوجية للعصور الغابرة خصوصا ما بعد العصر البرونزي أكّدت أن الإنسان العربي كان أول من أثبت حضوره في ديار فلسطين مثلما أثبتت أسفار التوراة و ألإنجيل ذلك عندما احتمى سيدنا موسى بأرض كنعان عقب وصوله إليها فارا من بطش فرعون,إلا أن الغرب لا يزال له رأي آخر للفصل في أحقية سيادة هذه الأرض الطاهرة.

و في حين يحكم التاريخ نفسه بتطابق تصريحات القادة الأوائل للغرب حول أحقية الفلسطينيين في امتلاك أرضهم على غرار مقولة “شارل ديغول” الذي صّرح بشأن القضية الفلسطينية بأن الوقت يعمل في غير فائدة الكيان الصهيوني,و هو ما يفقهه العالم الغربي جملة و تفصيلا إلا أن عناد اللحظة ضد كل ما هو منطقي و عربي و إسلامي أفرز وضعا عفنا بات الظالم فيه يلعب دور المظلوم و الجلاد يلبس دور الضحية.

و رغم تشّدق الغرب في العديد من المناسبات في رغبتهم بإيجاد حّل وسط لفلسطين تضمن من خلاله حق السكان الأصليين أمام تعديات اليهود المتصهينين إلا أن كلامهم دوما مثل السراب يحسبه الضمآن ماء,فما إن يمر انتهاك في حق الإنسانية من قصف و دمار و تدمير مفتعل ضد الشعب الفلسطيني,إلا و يليه ما هو أسوأ من تجهيل و تفقير و محاولة لسلخ أصحاب الأرض من هويتهم.

بدءا باقتلاع أشجار زيتونهم التي تشهد بأحقية من سكن الأول هذه الديار,و من أسّس دولة  فيما اجتهد أسلاف الصهاينة في التنكيل بالأنبياء و الإصطفاف إلى جانب الروم و الفرس,ووقوعهم في الرّق و الإستعباد في مختلف العصور,بدءا ب”نبوخ ذانصر الفارسي” على عهد النبي “دانيال عليه السلام” و مرورا بالخنوع لدى الفرعون “رمسيس المصري” أيام التيه في أرض سيناء, و أيضا الإمبراطور “پونتيوس پيلاتوس الروماني” و أخيرا و لس أخيرا طبعا أدولف هتلر الألماني.

و عوض أن يجد الغرب في الوقت الراهن وسائل تتيح للفلسطينيين نوعا ما استرجاع بعض حقوقهم,راحت “أورسولا فان دير لاين” تطل علينا من منصة الإتحاد الأوروبي و هي تهنئ الكيان المجهري ب75 سنة من زرعه في المنطقة العربية, أين عدّدت إنجازاته في مجال الفلاحة و الإقتصاد متناسية جرائمه ضد الشيوخ و العجائز و الأطفال الرضّع.

و أبانت “فان دير لاين”  من خلال هذه التهنئة المنافية لأعراف البشرية,عن حقيقة اصطفاف العالم الغربي إلى جان كل ما هو صهيوني,و إدارته ظهره لكل ما هو فلسطيني و عربي و إسلامي و حتى مسيحي,حين ختمت كلامها أمام الهيئة العميلة التي ترأسها بأن ربطت أمن و سلامة الصهاينة بأمن و سلامة أوروبا,مزكية بذلك كل الأفعال الشنيعة المخّلة بالأعراف السياسية و الإنسانية,ضاربة حقوق الشعب الفلسطيني عرض الحائط .

فحقا صدق من قال بأن طريق استقلال الشعوب لا يأتي بالتفاوض بل من رحم المقابر و هي العبارة الموازية لما قاله الأمير عبد القادر ذات مرة و هو يفاوض الفرنسيين حين لمس منهم الغدر عبر رسالة أحد جنرالاتهم الذين لم يخلد التاريخ أقوالهم عكس أميرنا بأن “الحرية تؤخذ و لا تعطى” و أظن أنه ليس بعد كلام الأمير كلام آخر…دامت فلسطين في رعاية الله و حفظه.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram