مع بداية هذا الصباح باكرا اختلجت فكري عبارة “ألقوا الرياضة إلى المدرسة يلتقطها عموم أبطال الغذ”,تماما على وزن المقولة الشهيرة للشهيد البطل العربي بن مهيدي عندما علم أن الشعب الجزائري بإمكانه احتضان الثورة التي خلّصت الجزائر من 132 سنة عاشتها تحت نير الظلام و الإحتلال.
فالرياضة مثلما تمليه تجارب الأمم التي سبقتنا في التطور في المجال أصبحت باروميتر لقياس قوة و مناعة الشعوب,أين أضحى الواحد من رياضييها يتوج بأكثر من ذهبية في المواعيد الأولمبية كما جرى للسباح الأمريكي “مايكل فيلبس” الملّقب بالدلفين البشري حيث استحوذ على 5 ذهبيات و فضية واحدة في أولمبياد ريو دي جينيرو.
و إذا قارّنا ذات الإنجاز مع إنجازات غير الأمريكان بمن فيهم نحن الجزائريون نلحظ بأن ذات الإنجاز الأسطوري الذي دخل عن طريقه فيلبس للتاريخ الأولمبي لم يأت من العدم,بل جاء من ثمرة تناسق الجهود بدءا من والدة السباح الأسطورة و مرورا بالمدرسة في سّن الصبى و النظرة الثاقبة لكشّافي المواهب و انتهاءا بصقل ذات الموهبة بمدربين أكّفاء على الصعيد النخبوي.
نعم يا سادة إنجاز كهذا لن يأتي اعتباطا أو بعفوية بل بالعمل الجبّار لأن المسألة في نظر الأمريكيين مسألة راية و عقيدة وطنية,فاحتلال المراتب الأولى عالميا تعني السيطرة على عموم العالم
“la suprématie”,تماما كما يجري في الإقتصاد و حتى في التفوق العلمي و لا نبالغ بالقول حتى في التميز في المجال العسكري.
فوالدة فيلبس لعبت دورا مهما في اكتشاف الموهبة النائمة التي بدأت قصتها من عند الطبيب الذي طالبها بإجراء حصص في السباحة من أجل القضاء على حساسية كان يعاني منها مايكل طفلا,و خلال ممارساته الأولى تفّطن الكشّافون لموهبته لتيم تحويله لمدرسة خاصة كان يقوم فيها بالتمارين الصباحية على الساعة الرابعة صباحا,يتوجه مباشرة بعدها لمقاعد الدراسة و عند نهاية الدوام على الساعة الثانية زوالا يعاود الحصص المسائية,حتى أضحى بعد ذلك يمارس رياضته المفّضلة بمعّدل ثلاث حصص يوميا و من هنا كان سّر النجاح.
فالمدرسة تعتبر عماد نجاح أي رياضة و تعتبر مصنعا للأبطال,فلا طالما طالبنا في مقالاتنا في مختلف المنابر الإعلامية التي مررنا بها مثلما نعاود طلبنا اليوم من منبر جريدة “المقال”,أن تولي الدولة الجزائرية الإهتمام بالرياضة المدرسية التي نلاحظ أنها تختزل فقط في رياضة العدو الريفي المناسباتي فقط أو الجري في محيط ملعب المدرسة لا غير.
بل يمكن للجزائر أن تصنع الأبطال في شّتى الرياضات و ليس في كرة القدم فحسب,فبلاد من حجم بلادنا تحوي أجود المركبات الرياضية ذات الطراز العالمي,بإمكانها التمّيز في شّتى الإختصاصات الرياضية عن طريق زرع المتخرجين حديثا من مختلف المعاهد الرياضية لأجل التنقيب عن المواهب الشابة,أين يجب أن نعطي الإهتمام بصفة رفيعة لمادة التربية البدنية لا أن تصبح مجرد مادة تملأ من خلالها كشوف النقاط كما يجري مع مادتي الرسم و الموسيقى-دون الإنقاص من قيمة هاتين المادتين بطبيعة الحال-.
فمن أجل تطور رياضة المستقبل ينبغي أيضا تغيير مواقيت المنظومة التربوية,أين يكون إنتهاء الدوام الدراسي على الساعة الثانية بعد الزوال,و هنا يمكن للأطفال تناول وجبة الغذاء و من بعدها يزاولون الرياضات على أشكالها تحت أنظار المختصين,و ليس البسناسة في الجمعيات الرياضية الذين يبقى همهم تلقي الأقساط الشهرية فقط.
فصّدقوني إذا طبّقت الجزائر هذه الطريقة سيتم نفض الغبار عن جواهر مستقبلية في عدة اختصاصات رياضية خصوصا في الجزائر العميقة في القرى و الأرياف,أين بإمكاننا التنقيب عن العصافير الناذرة و الأخذ بيدها لعالم المجد و النتائج الإيجابية,ما دامت أن تجارب الأكاديميات باتت مشروعا يسّلط الضوء على فئات دون غيرها من الفئات المجتمعية,و بعبارتي هذه أقصد من خلالها “فهمها كيما بغيت…كيما تعرف صّرف”…إنتهى الدرس نقطة إلى السطر.