ما قل ودل

عندما انطفأت النيران في سوريا أشعلها في السودان…الغرب متخوف من مقولة “يوما ما سوف يستيقظون”

الصورة تعّلق على نفسها فهل من معتبر؟

شارك المقال

“يوماً ما سوف يستيقظون”…تحت هذا العنوان رسم الفنان الأمريكي المشهور “بوب مينور”  “Bob Minor” المولود عام 1884 والمتوفى عام 1952 كاريكاتيراً في العام 1925، أي منذ حوالي قرن من الزمان,أدرك فيه أن الدول الغربية حكمت العالم لأنها غنية بالمال والسلاح، أما الصين والهند وإفريقيا فكانوا فقراء بالمال والسلاح ولكن أغنياء بالسكان.

و يبدو أن إعادة تشكل خريطة العالم الجديد بدأت تتضح من خلالها معالم استشرافات مينور أين ظهر تنظيم “البريكس” ليزاوج بين القوة الإقتصادية للقارات الثلاث أمريكا اللاتينية مجسدة في البرازيل و القارة السمراء أين ترمز القوة الإقتصادية لجنوب إفريقيا و قريبا الجزائر,و أيضا آسيا التي يمثلها العملاقان الصين و روسيا التي كما نعلم باتت تمثل الجانب الأسيوي اكثر منه الشق الأوروبي نظير أزمة أوكرانيا الأخيرة.

و على ضوء مقولة إحذروا العماليق النائمة باتت القوى الظلامية تسعى بزرع الفتن ما ظهر منها و ما بطن,بإشعال فتيل الحروب من أجل التضييق على هذه الصحوة الإقتصادية التي ربما تفوق مستقبلا الثورة الصناعية التي جعلت من الغرب يحقق ما ما هو عليه الآن,باستخدام كل ما هو دنييء من استنزاف لثروات الغير و استعباد العامل البشري لدول العالم الثالث و لعل قرون الإستعمار الآثم الذي جثم على بلدان إفريقية و آسيوية لخير دليل على هذا الطرح.

و مع اندحار القوى الإستعمارية مع بروز الفكر التحرري بات الغرب يشعل الحروب بالوكالة فبعدما تم إطفاء نار الحرب التي أشعلت بيد صهيو-أمريكية بتبعية أوروبية في الأراضي السورية ها هي القوى الظلامية تتمكن من إشعال فتيل نار أخرى لم تعرف أسبابها لحد الآن في السودان.

و ما يحّز في نفوس المتابعين لهذه الحرب التي يخوضها هاته المرة جنرالين متناحرين على حساب شعب مسالم لا يحّب الأذى لغيره و ساقت إليه المقادير و النيات الخبيثة للغرب الأذى لنفسه,أين أضحى السودان يحترق بذنب واحد فقط و هو رغبة شعبه في التطور و فك قيد التبعية للعالم الغربي الذي يوّد رؤية السودان دوما منطقة رعوية على الطريقة البدائية.

فمنذ مدة زمنية و نحن نسمع بأن بعض المفّكرين و العلماء السودانيين التي يعّج بهم هذا البلد الشقيق يسعون للأخذ بيد بلدهم من أجل النهوض إقتصاديا و حتى فكريا و علميا,حيث بدأ التفكير في إعادة الرؤية في السياسة الزراعية لأرض النوبة أين وجد خبراء الفلاحة بأن ترتبتها من أجود الترب العالمية و يمكن أن تحتضن زراعة القمح بطريقة جوهرية ليصبح السودان لوحده كفيل بأن يكون مطمورة إفريقيا بكاملها.

و هذه المعلومة لوحدها التي ضجر منها الغرب معناها بأن إفريقيا لن تجوع و أن المورد المالي للسودان سيكون مضمونا و من شأن ذلك أن يجعل النوبيون يفكرون في ما هو أفضل من فك رموز شفرة التطور الإقتصادي,كي تكون السودان طرفا في معادلة الناجحين.

و هو ما أزعج قوى الظلام و عاشقي التطبيع الذين يرغبون بسودان فقير يتسول الإعانات من عند المنظمات الإنسانية لا غير,و يكون قاعدة خلفية لجهات استخباراتية التي تناقلت على جناح السرعة رغبة الروس في بناء أكبر قاعدة بحرية شرق أوسطية “في بورت سودان” و هذا سبب ثاني لهاته الحرب التي جاءت على وزن فرض فجائي.

فإذا عرف السبب بطل العجب…نعم يا سادة فتطور السودان و تحالفه لضمان أمنه الغذائي و العسكري بات يزعج الغرب,و لهذا بات لزاما عليه أن يدفع فاتورة التفكير في نهوضه من سباته العميق فالحرب الدائرة في البلد الشقيق لا يعرف الشعب السوداني أسبابها و مسبباتها لحد الآن و بات يفكر في الهروب و النزوح لا غير.

و يكفينا استغرابا أن أعضاء في العائلة الواحدة أضحوا أعداء فواحد بات يحارب لجانب قوى الدعم السريع,و الآخر لفائدة القوى النظامية,و يذّكرنا هذا السيناريو تماما بما عاشته الجزائر في العشرية الدموية التي دفعت هي الأخرى فاتورة قراراتها السيادية بأنهار من الدماء,و كان الحل في آخر المطاف يكمن في لّم الشمل في المصالحة لدرأ الفتنة,و كل ما نرجوه أن يعتبر الإخوة السودانيون بالتجربة الجزائرية و أن يعاودوا النهوض مجددا على الطريقة الجزائرية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram