ما قل ودل

فلسطين بين خيار المقاومة وهرولة التطبيع

شارك المقال

بقلم الأستاذ محمد شارف

 

كمدخل للمقال أريد أن أسجل أن القضية الفلسطينية بدأت كقضية إسلامية واهتم بها كل مسلم في العالم وبكوا نكبتها بكاء الثكلى ،وبعد سلسلة من الهزائم والتخاذل العربي تحولت إلى قضية عربية.

وبعد تطبيعات العار تحولت إلى قضية فلسطينية داخلية،وغسل العرب أيديهم من إخوانهم الفلسطينين ،ووضعوها في أيدي الصهاينة مختفين وراء معاهدات لا تساوي الحبر الذي كتبت به. و قضية فلسطين اليوم أمام خيارين :

1-خيار التطبيع مع الصهاينة وإمضاء المعاهدات الاستسلامية التي لا تعيد حقا ولا تحفظ كرامة ،ولقد جرب العرب المنبطحون هذا الحل في (كامبد دفيد)و(واد عربة)ولم يزد الأمر إلا سوءا ،ولم يزد الصهاينة إلا شراسة وتنكيلا بالفلسطينيين.

أما التطبيعات الحالية فهي عبارة عن هدايا ثمينة يقدمونها المهرولون للصهاينة ليتمتعوا بموجبها بالحصانة السياسية ،ويتمكنوا بواسطتها من نهب خيرات البلدان الإسلامية وفي مقدمتها خيرات الخليج مستغلين في كل ذلك غفلة العرب وغباءهم السياسي وعبادتهم لشهوات البطن والفرج.

وإذا عدنا إلى التاريخ الإسلامي فإننا سنجد اليهود خانوا العهود مع الرسولﷺ وحاولوا اغتياله مرتين فالأولى بالغدر بمحاولة رمي رحى عليه من فوق سطح حصن ،والثانية بالسّم (والقصة معروفة).

كما عاهدوه على نصرته والوقوف إلى جانبه ثم تخلوا عنه ووضعوا أيديهم في أيدي جيوش الأحزاب التي حاصرت المدينة,وإذا كان الرسولﷺ,وهو الرحمة المهداة للعالمين ورمز الوفاء والسلم عاملوه بهذه الطريقة فماذا يرجو المطّبعون من هذه النبتة السامة (الصهاينة), لذا فإن خيار المعاهدات والتطبيع خيار فاشل لا نجني من ورائه إلا الحنظل والشوك.

2-خيار المقاومة وهو الخيار المفّضل لكسب القضية لأنه سيجعل الصهاينة يخسرون على الجبهتين :

البشرية والاقتصادية ،والمعروف عن اليهود أنهم يكرهون الموت ويعشقون الحياة ويعبدون المال والذهب,وهذا الخيار يجب أن يذهب إليه الفلسطينيون موّحدين سياسيا واستراتيجيا ويقوموا بتمزيق كل المعاهدات مع هذا العدو وفي مقدمتها معاهدة التنسيق الأمني.

ولا توجد دولة في العالم نالت حريتها بالمعاهدات والتفاهم وإنما تأتي السياسة تتويجا للثورة المسلحة المطالبة بحق الشعوب في الحرية,فالجزائر مثلا فاوضت في معاهدات ايفيان بعد أن دّك المجاهدون حصون فرنسا وقلاعها وأجبروها على الجلوس معها ،وهكذا شأن كل الثورات في العالم.

إن فلسطين مسرى الأنبياء وفيها مسرى رسول اللهﷺو ثالث الحرمين ،وهي تستحق كل التضحيات بالمال والسلاح والعمل السياسي الدؤوب لنصرة القضية ،ولن يضيع حق وراءه طالب.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram