ما قل ودل

الجمعيات اليهودية كان لها دور كبير في تأسيس الكيان الصهيوني -ج3-

هكذا جاء اليهود إلى فلسطين حفاة عراة

شارك المقال

لقد كان لتما قبل تأسيس الدولة العبرية في فلسطين إرهاصات و لعل أبرزها النشاط الجمعوي في وسط اليهود الذي تحول رويدا رويدا إلى حركة صهيونية و لقد تفرع اتجمع الشتات اليهودي عبر مجموعات من أبرز الجمعيات التي كان لها دور مميز في الفكر الاستيطاني الصهيوني و سوف نخوض بالتفصيل حول ماهية هذه الجمعيات التي تكتلت حتى أصبحت قوة أخذت الشرعية من لدن القوى الكبرى حينها…

– جميعة الأليانس (التحالف اليهودي العالمي) Alliance Esrailite Universale:

تأسست هذه الجمعية الصهيونية عام 1860م في باريس، على يد بعض الناشطين اليهود هناك، إثر الدعوات التي نادى بها الحاخام تسفي كالشير لتأسيس جمعيات هدفها الاستيطان اليهودي في فلسطين. وقد عملت هذه الجمعية على تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومد يد العون إلى المهاجرين اليهود، وقامت بافتتاح مدرسة مهنية في العام 1865 هدفها تدريب اليهود على المهن المختلفة. وفي العام 1867م قامت بتأسيس سلسلة من المدارس الابتدائية في القدس وحيفا ويافا وصفد وطبريا لتعليم الفرنسية والدين اليهودي، كما قامت في العام 1870 بتأسيس أول مدرسة زراعية يهودية في فلسطين على أراضي قرية يازور على بعد 4كم جنوب شرق مدينة يافا، استجابة لنداء الحاخام كالشير، وأسمتها “مكيفاه إسرائيل الزراعية” Mikve Yisra’el وهدفها تعليم أبناء اليهود الزراعة، وذلك لإنشاء مستوطنات زراعية في فلسطين.

وقد لعبت هذه المنظمة دوراً بارزاً في تنظيم ومساعدة المهاجرين اليهود من شرق أوروبا منذ العام 1869م، وأسست لجنة لتنظيم عمليات هجرة اليهود بالتنسيق مع المنظمات الصهيونية الأخرى مثل جمعية الاستيطان اليهودي Jewish Colonization Association. وقد كان لهذه الجمعية اهتمام كبير في المجال الثقافي والتعليمي، حيث أسست عدداً هائلاً من المدارس في العديد من البلدان مثل المغرب، وسوريا، والعراق، وتونس، وإيران، وغيرها من بلدان العالم، التي كان الهدف منها هو الوصول للجاليات اليهودية بهدف تسهيل عملية هجرتها لفلسطين.

– جمعية البيلو Bilu:

أنشئت هذه الجمعية على يد مجموعة من الطلبة اليهود في جامعة خاركوف الروسية عام 1882م، وأطلق عليها اسم “بيلو” لأنها كانت تدعو اليهود للهجرة إلى فلسطين تحت شعار “إذا لم أساعد نفسي فمن يساعدني، يا بيت يعقوب هلم بنا نذهب” وقد أنشئت هذه الجمعية كرد فعل على المذابح والاضطهاد الذي لقيه اليهود في روسيا عام 1881- 1882م، ونادت بالبعث القومي لليهود وذلك للهجرة إلى فلسطين، لإيمانهم بأنه لا مكان لليهود في حضارة أوروبا، وإقامة مستوطنات زراعية فيها

وفي محاولتهم لتطبيق أفكار حركتهم انقسم أعضاء هذه الجمعية إلى فريقين، فريق طالب بالهجرة المباشرة إلى فلسطين وإقامة المستوطنات فيها بشكل مباشر، وفريق آخر طالب بضرورة الحصول على موافقة السلطان العثمانية لليهود بالهجرة إلى فلسطين وإنشاء المستوطنات فيها، ولكن هذا الفريق الأخير لم يوفّق في مسعاه لدى السلطان العثمانية، وقد عمل أعضاء هذه الجمعية الذين هاجروا إلى فلسطين بالزراعة كما أنشأوا العديد من المستوطنات الزراعية فيها كمستوطنة عكرون جنوب الرملة، ومستوطنة جديرا على أراضي قرية قطرة.

– جمعية أحياء صهيون Hibbat Zion:

هي عبارة عن مجموعة من الجمعيات اليهودية، التي أنشئت في دول أوروبا الشرقية كرد فعل على المذابح التي تعرّض لها اليهود في روسيا 1881- 1882م، كما أنشئت مجموعة أخرى من الجمعيات في أوروبا الغربية باسم أحبّاء صهيون كان معظم أعضائها من يهود أوروبا الشرقية. وقد كان للأفكار التي نادى بها المفكر اليهودي موسى هسMoses Hess (1812- 1875م) دور في نشأة الفكر الصهيوني والحركات الصهيونية ومنها أحبّاء صهيون، من خلال كتابه الذي نشره باللغة الأمانية بعنوان “روما والقدس” Rome and Jerusalem دعا فيه إلى إقامة للمسألة اليهودية، ولذلك نادى بفكرة القومية اليهودية وإقامة دولة يهودية.

كما كان هناك دورٌ في إنشاء هذه الجمعيات للطبيب الروسي ليوبنسكرLeo Pinsker (1821- 1891م) الذي نشر كتاباً باللغة الألمانية بعنوان “التحرّر الذاتي” Auto-Emanzipation عام 1882م، دعا فيه للسماح لليهود بالهجرة بعد تعرّضهم للاضطهاد الروسي حسبهم، ولكنه لم يذكر في كتابه أنّ الهجرة يجب أن تكون إلى فلسطين، مما أدى إلى تعرّضه لنقد شديد، واضطره ذلك لتغيير آرائه بالهجرة لفلسطين ويصبح صهيونياً ملتزماً. وقد دعا بنسكر إلى وحدة اليهود كي يصبحوا أمة، وعليهم توحيد جهود الجمعيات اليهودية التي كانت تعمل للاستيطان في فلسطين وأصبح رئيساً لأول مؤتمر لهذه الجمعيات عام 1884م إلى جانب مفكرين يهود وآخرين كموشي ليلينبلومMoshe Lilienblum (1843- 1910م) وبيرتس سمولنسكينPetetz Smolenskin (1842- 1885م).

وقد عملت جمعيات أحياء صهيون على دعم الاستيطان الصهيوني في فلسطين، وكان لها الدور الأكبر في إنشاء المستوطنات الزراعية الأولى في فلسطين، وكان أولها (تباح تكفا على أراضي قرية ملبس، وريشون لتسيون على أراضي قرية عيون قاره عام 1882م، ثم روش بيناه على أراضي قرية الجاعونة قرب صفد، زخرون ياكوف على أراضي قرية زمارين جنوب حيفا، والجديرة على أراضي قرية قطرة). حيث بلغ عددها تسع مستوطنات في مطلع الثمانينات من القرن التاسع عشر.

وبإقامة هذه المستوطنات التي ترافقت مع موجة الهجرة الأولى إلى فلسطين، التي امتدت من عام 1882- 1904م، باستطاعتنا القول إنّ الفكر الاستيطاني انتقل نقلة نوعيّة من مشاريع فكرية إلى مشاريع استيطانية عملية أخذت مجراها على أرض الواقع حتى بلغت مع نهاية الهجرة الأولى نحو أربعة وعشرين مستوطنة.

يتبع

ألمانيا و أمريكا مهّدتا للإستيطان الصهيوني…”عيسى قادم” كانت عنوانا لحملة إعادة احتلال فلسطين -ج2-

المصدر: منقول بتصرف من مقال الد.نائلة الوعري

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram