ما قل ودل

الإهتمام بالفئات الصغرى مفتاح رقّي أسود التيرانغا…الجزائر مطالبة بالإقتداء بالتجربة السينغالية

منتخب أسود التيرانغا الأقل من 17 سنة سيكون له شأن كبير مستقبلا

شارك المقال

الحديث عن القفزة النوعية التي عرفتها كرة القدم السينيغالية لن يمر ممّر الكرام إذا لم نتحدث عن الإهتمام بمختلف الفئات السنية في هذا البلد الإفريقي الشقيق,الذي ما فتئ صغاره يتسّيدون على الصعيد القاري من منافسة لأختها,و هو ما يعكس المستوى المتطور الذي باتت تعرفه فئة الكبار في هذا البلد الذي يحسب له العالم ألف حساب مستقبلا.

فما يحدث من ثورة كروية في بلد الأسطورة “الحاجي ضيوف” لم يأت من العدم,فالسينغال لم تكن تعرف هذه الإنجازات لو لم تهتم ببناء قاعدة هرم كرتها على أساس متين,حيث تتم الإختيارات في صنف الفئات الصغرى في الأكاديميات التي استحدثت خصيصا لتدعيم فرق النخبة على المقاس أي بالمعنى ليس على مقاس “شا يخدم بوك” و هي العبارة الذائعة الصيت في الأندية الجزائرية في الأيام السابقة و الآنية.

 

ساديو ماني فخر سياسة التكوين السينغالية

 

السينغال تجاوزت منطق “شا يخدم بوك”

فالسينغال عوض إجراء مسؤولو الأندية عندهم تحقيق عن أصل و فصل اللاعب الصغير الذي سيتقمص قميص الأندية عندهم,يؤمنون أوّلا بقدرات ذات اللاعب المهارية التي سيطبقها في الميدان,و من بعد يصبح العمل على تطويره استثمار لهذا النادي أو ذاك ليفوز في آخر المطاف النادي ماديا و مصاف النخبة معنويا على حد سواء.

و هنا تحضرني ذكرى انضمام “ساديو ماني” التي رواها على لسانه,عندما انتسب لإحدى الأكاديميات في داكار أين تم اختياره و هو في سن ال12 من عمره ما بين 500 لاعب و هو القادم من أذغال السينيغال,أين فصل أداؤه المهاري خلال تجارب الإنتقاء و ليس من أي البطون يتم استقدامه.

إهمال سياسة التكوين القاعدية سبب النكسة الكروية

و من خلال ذات التحليل الذي ارتأينا أخذه كعينة من الكرة السينغالية نرى موطن الخلل الذي يجري في بلادنا,فلقد جعلتنا السينيغال نرى مكمن العطب الذي يتغاضى المسؤولون عن أخذه بعين الإعتبار,فأسباب النكسة الكروية التي ألّمت بالأصناف الصغرى في بلادنا و التي انعكست سلبا على أداء الأكابر يكمن في إهمال سياسة التكوين القاعدية.

 

إذاعة “الباهية” وضعت الملح على الجرح

فغير بعيد عن أول أمس استمعت لحصة بثتها إذاعة “الباهية” العمومية,حين استضاف معّد الحصة “جعفر آيت حبوش” مختلف مدربي الأصناف الصغرى لمولودية وهران الذين حققوا الألقاب هذا الموسم, و من خلال الحصة التي شارك فيها الإعلامي القدير “محمد زقاي”,تم  استخلاص سبب الداء من خلال التصريحات المبّطنة للشيخ بن زرقة و عبد القادر بلهادف و التوهامي,فهؤلاء حسب تصريحاتهم اعتمدوا على نوعية اللاعبين الصغار و استثمروهما حتى نالوا ثمار مجهوداتهم من خلال جنيهم الألقاب.

 

رديف مولودية وهران انهزم أمام الجياسكا بثمانية نظيفة

شتّان بين الأداء المهاري و فريق السيلفي

بالمقابل فريق رديف مولودية وهران سجّل هذا الموسم أتعس أداء على الصعيد الوطني بصفر إنتصار,و في كل مباراة تستقبل شباكه حزمة من الأهداف مقابل أداء كارثي, حيث يطلق على هذا الصنف في النادي الحمراوي بفريق “السيلفي”,أين أن جّل منتسبيه تم اختيارهم بمنطق “واش يخدم بوك” أي اختيار المستوى العائلي للاعب قبل المستوى المهاري و هو ما انعكس على الأداء الكارثي للفريق,أين كانت آخر نتائجه الثمانية النظيفة ضد شبيبة القبائل.

و يمكن اتخاذ في دارسة مسحية لرديف مولودية وهران ذات الصنف أنمودجا لما يجري في مختلف الأصناف السنية لباقي الأندية الكروية الوهرانية,و بالطبع يمكن تعميم التجربة على باقي الأندية الكروية عبر ربوع الوطن فالمرض واحد و الدواء واحد متوّحد.

 

الصدفة لعبت دورها مع أمثال بلايلي,بونجاح و بوداوي

و يمكن تفسير الإشعاع الكروي الذي استفاد منه يوسف بلايلي و بغداد بونجاح و أيضا هشام بوداوي و هّلم جّرا فيما مضى,بمحض الصدفة التي لعبها القدر الكروي في مشوار هؤلاء و ليس لسياسة التكوين القاعدي.

فلاعب نيس الحالي بوداوي تم تزامن تنشيطه للقاء جواري في بشار و تواجد أحد كشافي نادي بارادو,أما بونجاح كما جاء على لسانه خلال حوار مقتضب أجراه كاتب المقال معه شخصيا خلال سنتين مضت فلقد تم تهميشه من مولودية وهران بحجة محدودية مستواه,و الأمر سيان بالنسبة لبلايلي الذي تم اكتشافه مع إحدى الجمعيات الرياضية و يتعلق الأمر ب”رائد شباب مارافال” التابعة لأحد أشهر الأحياء بمدينة وهران.

الحقرة و سياسة “بني عميس” هما سبب بلاء الكرة الجزائرية

إذا فلولا القدر الكروي لانطفأ نجم هؤلاء,بالمقابل تحوي مدينة الباهية التي من خلال مقالنا نتخذها كعينة منتقاة و التي يمكن قياسها على مختلف الأندية عبر ربوع بلادنا, جواهر كروية في المستوى لكن يمكن الجزم أن معظمها تقف أمامها سياسة “بني عميس” حجر عثرة,فكم من لاعب مهاري يتم استثناؤه من الإختيارات في بداية الموسم بحجة أنه لم يأت عن طريق واسطة,وكم من لاعب ذو مستوى خارق يتم إجلاسه على دّكة الإحتياط على حساب لاعب دون منه مستوى بحجة أن ولّي ذاك اللاعب يساعد في شراء البدلات و حتى في ضمان ثمن التنقلات و هّلم جّرا من هكذا امتيازات.

فمن خلال هذا المقال يمكن القول أننا كبسنا على موطن الجرح عبر الأمثلة التي سبق و أن التقيناها من عيار عدة مدربين الذين اشتكوا من هاته النقاط السلبية التي يعاني منها صنف الفئات الصغرى,أين أصبح حتى المشرفين عليهم من آخر اهتمامات مسؤولي الأندية الذين يبقى همهم الوحيد هو بروز صنف الأكابر و البزنسة في جلب اللاعبين لضمان الكسب المادي لا غير,بينما تعاني الأصناف الصغرى من ضيق الحال,حتى أن بعض مسؤولي الأندية سامحهم الله يطالبون أولياء أمور اللاعبين بالتكاتف عبر اشتراكات شهرية من أجل تسديد رواتب المدربين الذين يبقوا بدونها لمدة تفوق الستة أشهر في بعض الأحيان كما جاء على لسان بعضهم.

 

لخضر بلومي أحد جواهر الإصلاح الرياضي

 

يجب إعادة بعث سياسة الإصلاح الرياضي

نعم إنها الحقيقة المرة التي يسعى القائمون على الكرة الجزائرية إخفائها على عموم المتابعين,و من هذا المنبر يجب كشف المستور لأن الضحية لم يبق اللاعب الصغير لوحده الذي كم ضيّعت الجزائر من جواهر,بل الضحية رقم واحد هي كرة القدم الجزائرية التي تحتاج في الوقت الراهن إلى تكثيف كافة الجهود,من أجل تجسيد مخطّطات النشاط على أرض الواقع و اختيار الأصلح قالأصلح,من كافة تراب الجزائر اقتداءا بسياسة الإصلاح الرياضي التي أتت بأكلها خلال سبعينات و ثمانينات القرن الماضي.

استنساخ أمثال تاسفاوت و بن رحمة لا يزال ممكنا

فيكفينا فخرا أن نقول بأن الجزائر بإمكانها تصدير لاعبين آخرين من عيار تاسفاوت الذي اكتشفت مهارته الكروية في نادي النقل الحضري بوهران “التروليات” و كذا سعيد بن رحمة لاعب ويست هام حاليا الذي تم اكتشافه في نادي بطيوة و بغداد بونجاح الذي اكتشف في رائد غرب وهران و القائمة يطول سردها و الكرة تبقى مرمية لأهل الحّل و الربط في مجال الكرة…و لا يزال للحديث بقية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram