كل شيئ مزيف مآله الإضمحلال في بحر الحقيقة التي حتما سوف تجرف كل تزييف في طريقها مهما طال الزمن أو قصر,خصوصا إذا تعّلق الأمر بالتاريخ الذي لن يستطيع و لا أحد من البشر أن يخفيه حتى بعد مرور ألف أو ألفي عام.
فكم من جرائم قام بها الفراعنة أو أباطرة الروم و فارس في حق أحد أفراد عوائلهم بسبب التناحر على الملك الزائل,تم تشفيرها من قبل علماء الآثار بعض مضي آلاف الأعوام ليتضح الجرم الفاضح,فذاك والد أراد التخلص من ولده و تلك زوجة خانت زوجها و تسّترت على الفضيحة بلغة الإغتيالات,و كل ذلك إنفكت ألغازه مع تقّدم العلم درجات و في عصر البشر غير بشر ما قبل التاريخ الذي رغما عنه خضع لمنطق التأريخ.
من خلال هذا المقال آثرت أن أبدأ بهاته المقدمة التي لا تزال سارية المفعول رغم تبدل الزمان,لكن ترفض أن تنزاح عن المكان,و المقصد هنا قضيتنا نحن كعرب الجوهرية و هي قضية فلسطين الأبية.
فأردت من خلال استذكار الإنسانية عموما من خلال اللفتة التي قامت بها الأمم المتحدة بالإشارة إلى ذكرى النكبة الفلسطينية و التي آثرت الجزائر بتخصيصها لرّص الصف الفلسطيني و عدم الإستسلام حتى تحقيق المطالب اين لا يضيع حق وراءه طالب.
فالقصة التي أردت أن ألّخصها لكم بأن الصهاينة أنفسهم يعلمون بأن الأرض ليست أرضهم,و قضية الفلسطينيين لن تسقط كما قيل بالتقادم فسيأتي يوم نراه نحن قريبا و هم يرونه بعيدا و ترفرف راية الشهداء مجّددا فوق مسرى نبينا محمدﷺ في أرض الأنبياء.
الحكاية التي تفضح غباء بني صهيون تحكيها عجوز بلغت أكثر من قرن من الزمان و التي عاشت في أرض فلسطين أيام الإنتداب البريطاني عندما جاءت لاجئة هي و عائلتها لأرض الميعاد كما توهمتها أو أوهمها أهلها قبل الفرار من مدفعية الرايخ هتلر.
حيث تستذكر هاته اليهودية أيام طفولتها التي تزامنت مع مشروع إنشاء الكيان الغاصب,أين تم اختيارها باعتبارها تحمل تقاسيم “الأشكيناز” لكي تكون الطفلة التي ستقدم باقة الورد لوينستون تشرشيل رئيس وزراء بريطانيا الذي كان في أول زيارة رسمية له للكيان الذي بدأ مجهريا.
فتواصل حديثها بأن القائمين على شؤون بلدية تل أبيب قاموا بكل الأمور لكي تظهر عاصمتهم بقدر عظم مقام زيارة من ناصر وعد بلفور و زكى بنوده جملة و تفصيلا,حيث استقدم مسؤولو بلدية تل الربيع أشجار الصنوبر من حدود لبنان و غرسوها بمحاذاة تشرشل فوق أرض رملية كنوع من الإفتخار.
لكن تقول العجوز التي كانت طفلة حينها أنها ارتكزت على جذوع أحد الأشجار فانقلعت من جذورها و اهتزت و سقطت على أخرى التي كان لها نفس مصير الأولى,وهنا انطلت الخدعة و ظهرت الكذبة و الزيف الذي لمّحت له في مقدمة المقال.
عندها همس وينستون تشرشل ضاحكا بأعلى صوته في أذن عمدة تل الربيع ساخرا و السيجار الهافاني يعلو محّياه “خوفي عليكم أن تظهر حقيقتكم مع مرور الزمن,و تلاقوا نفس مصير أشجار الأرز التي سقطت في الحين,و الذي كما تعلمون منبتها ليس في أرض فلسطين”.
فتلميحات تشرشيل تفيد بأن أصل الأشجار في فلسطين هي أشجار الزيتون,و لن ينبت شجر و لن ينتش بذر ما دامت أرضه ليست هي المعنية باحتضانه, لطالما فشلت زراعة أشجار الموز في الصحاري بينما تفلح فيها غراسة التمور,و لطالما نجحت زراعة الأفوكاتو في أمريكا الجنوبية و فشلت في شمال إفريقيا.
فلكل أرض غراسها و أرض مسرى نبينا محمدﷺ هي للفلسطينيين و من يقول غير ذلك ينتظر مصير أشجار الصنوبر التي سقطت على مرأى تشرشيل …فحتما يوما ما سينقشع ضباب الزيف و لو بعد حين.