ما قل ودل

دخول الجن في بدن الإنس -الجزء الأخير-

شارك المقال

 

ا

الأستاذ محمد الشارف

هل دخول الجن في بدن الإنس ممكن أم غير ممكن ؟ وماهي الأدلة المبرهنة على وجود هذه الظاهرة ؟

يرى جمهور العلماء أن دخول الجن في بدن الإنسان ممكن ويستدلون بآيات قرآنية ونصوص عديدة من السنة النبوية ،كما يدعمون رأيهم بأقوال العلماء والمشاهدات الواقعية الحسية ،ويرى فريق آخر من العلماء قديما وحديثا أن دخول الجني في بدن الإنسان غير ممكن ويتنافى مع العقل والشرع، وأن دعوى المثبتين لهذه الظاهرة ما هي إلا مجرد شعوذة ودعوة لتنويم الناس ودعوتهم إلى التخّلف والعيش خارج العصر.

-أدلة المثبتين للظاهرة :

أولا من القرآن الكريم

1 يقول الله تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المّس) البقرة 275

فالله تعالى شّبه آكل الربا يوم القيامة بالشخص الذي به  مّس من الجن ،ولا فائدة من التشبيه في علوم البلاغة إلا إذا كان المشّبه به معلوما لدى السامع ،ولو كان المشبه به خياليا وغير ممكن الوجود لقال العرب أثناء نزول هذه الآية على رسول الله “نحن لا نعلم ما معنى قولك(يتخبطه الشيطان من المس)”.

ومن المفّسرين الذين قالوا بوجود ظاهرة المس من خلال هذه الآية :

1الإمام ابن جرير الطبري

2الإمام إسماعيل ابن كثير

3الإمام شهاب الدين الألوسي

4الإمام أبي عبد الله القرطبي

5الشيخ محمد سيد طنطاوي

وتجّنبا للإطالة على القارئ أسوق قول ثلاثة منهم :

1يقول القرطبي (في هذه الآية دليل على فساد من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع ،وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس) تفسر القرطبي للآية 275من سورة البقرة

2يقول ابن كثير (….لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له …)تفسير الآية السابقة

يقول محمد سيد طنطاوي (…إن جمهور المفسرين يرون أيضا أن التشبيه في الآية الكريمة على الحقيقة بمعنى أن الآية تشبه حال المرابين بحال المجنون الذي مسه الشيطان لأن الشيطان قد يمس الإنسان فيصيبه بالصرع والجنون )التفسير الوسيط ج1ص634

ثانيا :من السنة النبوية

1قصة المرأة التي أحضرت صبيا إلى رسول الله وناولته إياه فحمله ورفعه إليه وقال مخاطبا الجني (اخرج عدو الله فأنا رسول الله)رواه الإمام احمد والطبراني وغيرهما .

وكلام الرسول كان موجها إلى الجني لأن الصبي لا يعقل الخطاب.

2قصة المرأة السوداء (أم زفر)التي جاءت إلى رسول الله وقالت له :(إني أصرع وأتكّشف )والحديث رواه البخاري ومسلم ،والصرع الذي كان بهذه المرأة كان من آثار مس الجن لها

ثالثا من أقوال العلماء

1يقول العالم السوري محمد الحامد (..ووقائع سلوك الجن في الإنس كثيرة ومشاهدة لا تكاد تحسى لكثرتها ومنكر ذلك مصطدم بالواقع المشاهد )

2يقوا ابن حزم (وصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسّلطه الله عليه مسا كما جاء في القرآن الكريم ..)

ومن العلماء الذي يؤيدون هذا الرأي ابن تيمية،وابن قيم الجوزية ،والإمام أبو الحسن الأشعري وغيرهم كثير

رابعا من أقوال الأطباء

1يقول العالم الأمريكي كارنجتون (..واضح أن حالة المس هي على الأقل حالة واقعية لا يستطيع العلم أن يهمل أمرها).

2يقول الدكتور جيمس هايلسون عن المس(إنه تأثير خارق للعادة تؤثر به شخصية واعية خارجية في عقل شخص وجسمه ،ولا يمكن إنكار حدوث المس ).

ومن العلماء القائلين بوجود المّس الدكتور إلكسيبس كاريل صاحب كتاب (الإنسان ذلك المجهول )والحاصل على شهادة نوبل.

وفي الختام أقول :

1إن الجسم اللطيف يمكن دخوله في الجسم الكثيف ،وهذا ثابت نقلا ولا ينكره العقل

إن الكثير من الأطباء المسلمين مع الأسف يريد أن يناقش القضية بطريقة منطقية عقلية وينسى بأنها قضية عقدية ثابتة بالقرآن والحديث ،ونحن عندما نقبل المناقشات العقلية المنطقية من غير المسلمين فإن ذلك لكونهم لا يؤمنون بالقرآن والحديث ،ولكنهم أمناء على العلم المادي التجريبي.

إنتهى

 

الجّن حقيقة أم وهم ؟ -الجزء الثاني-

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram