محمد حبيب
أكد البروفيسور العربي بوعمامة,أن الإعلام يعد بصفة عامة أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للبلاد التي ترتبط بين العمل الداخلي و الخارجي من جانب و تستند دورها إلى أدوات أخرى مكملة من جانب آخر.
و أشار في تصريح لـجريدة “المقال” أنه من هذه الأدوات يوجد العمل العسكري و الضغط الاقتصادي. و أنه عقب تشكيل السياسة الخارجية يتم تنفيذها بإتباع وسائل مختلفة و متعددة كالوسائل السياسية و الاقتصادية و العسكرية و الإعلامية و الاجتماعية و الثقافية التي تشمل على تقديم المنح الدراسية و تدعيم العلاقات بين المؤسسات الثقافية و الاجتماعية بين الدول المعنية و تبادل الكتب و النشرات و الأفلام التسجيلية و تشجيع السياحة و تبادل الزيارات.
مضيفا أنه يدخل في عداد الوسائل السياسية,التمثيل الديبلوماسي و المقابلات و الزيارات السياسية و معاهدات الصداقة و ممارسة الديبلوماسية.و استطرد المتحدث الذي يشغل مدير مخبر الدراسات الاتصالية و الإعلامية بجامعة مستغانم ، أن هذا الفعل نمى مع بروز التطور الرهيب في وسائل الإعلام و الاتصال بفعل التطور التكنولوجي.
و قال الدكتور : ” فإلى جانب وسائل الإعلام التقليدية ، ظهرت الوسائط الاتصالاتية الجديدة خصوصا مواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت تشكل نقطة مهمة في عالم الإنتاج الإعلامي و تؤثر في علاقات الشعوب و التي بدورها تشكل وسيلة ضغط للحكومات,حيث يرى “ميشال فوكو” أن القوة الناعمة تضمن إجبارا و إلزاما غير مباشرين على التغيير قد تعجز القوة الصلبة على القيام به.و القوة الناعمة ليست دعاية سياسية و لكنها سجال عقلي يهدف إلى التأثير على الرأي العام و تحديثه “.
و يرى الأستاذ العربي بوعمامة,أن قوة الإعلام تكمن في القدرة على التأثير و بلورة الفكر و منه فإن السياسة الإعلامية الجزائرية تسعى للانفتاح على العالم في مختلف المجالات السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الذي يظهر جليا -حسبه- في الإنتاج الإعلامي الجزائري كقوة ناعمة من خلال وسائل الإعلام التقليدية و الجديدة في محاولات لإبراز المعتقدات السياسية الراسخة.
و التي يعتبرها المتحدث من مبادئ الدولة الجزائرية,مستدلا بدعم القضية الفلسطينية و القضايا العادلة في العالم إلى جانب السعي للترويج للاقتصاد الوطني.
و لفت إلى أن ذلك يعد منهجية الدولة الجزائرية الجديدة لتقوية الإنتاج المحلي و تقليص الاستيراد إضافة إلى الترويج للثقافة الجزائرية من ألبسة و مأكولات كإدراج موسيقى الراي الجزائري ضمن أكثر الأنواع الموسيقية في العالم حسب منظمة اليونيسكو -يشير الدكتور- الذي يشّدد على ضرورة تكريس المساعي و تضافر الجهود الأكاديمية و المهنية لدراسة سوسيولوجية الملتقى الأجنبي و سيكولوجيته لتقديم مضامين إعلامية و انتاجات عبر مختلف وسائل الإعلام كدعوة للانفتاح على العالم في المجال السياسي و الاقتصادي و الثقافي و السياحي خاصة.
و يختم بوعمامة الحوار قائلا:” فالمتتبع للطور الإعلامي,يرى التأثير القوي للإعلام على المتلقي و هو ما تفسره العديد من نظريات الإعلام في قدرة هذا الأخير على استمالة العقول و العواطف و التأثر على ذهنية المتلقي,و هو أمر يراه المعني ليس ببعيد على الإعلام الجزائري,لكن بالتخطيط حسبه و وضع إستراتيجية إعلامية تسّطر اتجاهات السياسة الإعلامية في الانفتاح على العالم و دعم الاقتصاد الوطني و الترويج للسياسة الجزائرية و مواقفها و للثقافة و السياحة في الجزائر”.