رغم ذاك اللغط الذي خلّفه قرار تزكية رئيس الجمهورية بتشييد نصب تذكاري لزعيم المقاومة الجزائرية و مضرب الأمثال في محاربة الفكر الإستعماري على الصعيد العالمي الأمير عبد القادر من قبل أصحاب العقول الضيقة و سدنة معابد الفكر الظلامي الذين يريدون للأمة العربية الإسلامية أن تبقى دوما تسبح في مستنقع الجهل و عكس تيار التنوير,إلّا أن معظم شرائح الشعب باركت قرب احتضان جبال وهران للتمثال الرمز.
و أؤكد لكم من خلال هذا المنبر أنه و بعد عملية مسح استقصائي حول شخصية الأمير عبد القادر, استنتجت أن النزر القليل من أفراد شعبنا خصوصا شريحة الشباب يعرفون تاريخ الرجل,فكما يقتضيه المنطق فمن يجهل تاريخه يعيش حاضره بغبن و لا تنتظر منه مستقبلا مشرقا.
فالأمير بات يعرف عنه الإسم فقط,فالكثير يجهل أن ذات الشخصية التاريخية هزم رغم عدم تخرجه من كلية عسكرية جحافل الجنرالات الفرنسيس الذين خاضوا معارك من عيار “واترلو” و “أوسترليز” إلى جانب “نابوليون بونابارت” برتبة ملازم أو ملازم أول و رغم خبرتهم العسكرية استطاع سليل الزاوية القادرية و إبن مدينة معسكر هزيمتهم و معركة المقطع الشهيرة أبلغ رد على أي تطاول و التي باتت تدرس في كلية “سان سير” بمعية معركة “الجرف” و “واد الشولي”.
فإذا كان “إبراهام لينكولن” بجلالة قدره و العرش البريطاني بعلو مرتبته قد انحنوا لهاته الشخصية الفّذة, فكيف نعامل نحن من أسّس لنا دولة على الطراز الحديث بمثل ما قيل و يقال عن هذه الشخصية التي رغم ظلم التاريخ و الحاضر لها,إلّا أنها أبت إلاّ أن تحجز لها مكانا ضمن زمرة العظماء, رغم كيد الكائدين و حقد الحاقدين.
فالحديث عن الأمير عبد القادر و عن مروره و مكوثه في مدينة وهران,لن يمّر ممّر الكرام دون التطّرق للشخصيات التاريخية التي تركت بصمتها في حاضرة الباهية,و التي ينبغي أن تزامل ذكراها ذكرى الأمير في متحف خاص يشيد بمحاذاة النصب التذكاري.
و ينبغي تكوين جيل من المرشدين بثوب المؤرخين من عيار الشاب الوهراني “إسماعيل بن يوب” من أجل تنوير الجاهلين بتاريخ وهران,و كشف مناقب أوليائها و صلحائها و أمرائها و مجاهديها و شهدائها و رياضييها, كي تتبخر فكرة بأن وهران مدينة “الشطيح و الرديح” كما يراد لها أن تعّشش في أذهان البعض.
فوهران لمن لا يعرفها سنختصرها له في هذه السطور,هي ولّي الله المصلح “دادا أيوب” الذي كان العلماء يحّجون إليه في مغارته بالمرسى الكبير لتلقي تعاليم العلم الديني و الدنيوي و اللدني,و هي مدينة سيدي محمد بن اعمر المغراوي المعروق بالهواري و الشيخ براهيم التازي و الباي محمد بن عثمان الكبير محررها من أيدي الإسبان و أيضا بذرة بنت الباي بوكابوس التي كانت تأمر زوجها الباي بتنفيذ الأوامر التي تصّب في فائدة سكان الباهية,حتى اكتسبت من وراء ذلك عبارة “ها الهدرة يا بذرة”.
و وهران هي من شهدت مناقب المجاهد “شعبان الزناقي” الذي غيّب التاريخ ذكراه و هو من لعب دور “robinhood” في عهد الإحتلال الإسباني,حيث كان يسطو عل خيرات بلاده من المحتل و يتصّدق على الأهالي و شنق بعد ذلك و لوقت قريب قبّته كانت مزارا في حي “بولونجي” العتيق و التي تحولت حاليا لإقامة فاخرة.
وهران هي “أحمد زبانة” أول شهيد للمقصلة و الإخوة “عرومية” الذين باعوا دنياهم بآخرتهم لكي تحيا الجزائر و آخرون ضحوا بشبابهم لأجل القضية الوطنية,وهران هي أيضا حي “المدينة الجديدة” العتيق الذي تعّرض هو و حي “الحمري” لأبشع جرائم “OAS” و هي أيضا جحافل الفدائيين من عيار السي “عبد الباقي”و الحاج “عتو” و “بن الدين الحبيب”و “قاسم بليمام” و مهد الفنانين من عيار “أحمد وهبي” و “بن زرقة” و “بلاوي الهواري” و “الشيخ معمر” و “الشيخ الزوبير” و “عبد القادر الياجوري” و …..و……و آخرون يرحمهم الله و هنا أكتفي بقول الله يرحم الشهداء….و تحيا الجزائر و عاشت ذكرى الأمير عبد القادر.