تخّيلوا معي عبارات من عيار “شنوا هذا…مش ممكن…يفعلها البرغوث أمام 80.000 متفرج سعودي يمتلأ بهم ملعب الملك فهد الدولي”,أو “جووووووووول…و يفعلها كريم و يمضي على شهادة وفاة صديقه و زميله السابق رونالدو….أووووووو يا لها من مباراة تكبس الأنفاس في أستاد الأمير عبد الله الفيصل”.
بالأمس فقط أي منذ قرابة عام لم نكن نحلم بمثل هكذا تعليقات,التي باتت ممكنة مع إمكانية تحول البرغوث ليونيل ميسي نحو النصر السعودي,و كريم بن زيمة “KB9” نحو الإتحاد بعد أن كسر قبلهما المايسترو كريستيانو القاعدة و حاجز الممنوع هذا الموسم و التحق بالنصر السعودي.
فكرة إنضمام هؤلاء العمالقة لبطولة الدوري الخليجي رغم أنها جاءت بعدما بلغ هذا الثلاثي من العمر الكروي عتّيا,إلّا أن مجرد مداعبتهم للكرة في الميادين السعودية سوف يبعث أنفاس المنافسة الكروية مجّددا في شبه الجزيرة العربية.
و يبدو أن خطط السعوديين الذين يظّن البعض أنهم سذّج بجلب النجوم العالميين إلى بطولتهم و أن ذلك يعتبر مجرد استعراض للعضلات و تسليط الضوء على المملكة العربية السعودية,يثبت حسابيا بأنه العكس فحسب الإحصائيات التي أجريت من قبل حبراء الإقتصاد و المانجمانت الرياضي,فإن عقد مثل هكذا صفقات كروية سيكون بمثابة سقوط الأمطار الغزيرة في موعدها و إعلان موسم الحصاد في موعده أيضا,فما سيجنيه الدوري السعودي سيكون أضعافا مضاعفة لما سينفق على مجيئ بن زيمة و ميسي فيما تم ضمان مقدم رونالدو منذ عام تقريبا.
المسؤولون السعوديون بعدما أحّسوا ببعض الشماتة الإعلامية من قبل بعض أبواق الصحافة العالمية و أقلامها حين استقدموا ال “CR7” إلى صفوفهم,أكدوا أنهم استّردوا ضعف ما دفع في رونالدو من خلال فقط بيع قمصانه و كذا الحملة الإشهارية التي خّص بها الدون شركاتهم -إذا فالصفقة رابحة 100/1000-.
فما بالكم اليوم إذا التحق ميسي و بن زيمة بالهلال و الإتحاد تواليا,خصوصا و أن آخر الأخبار تشير على إمكانية استقدام راموس و مودريتش و عدة أسطاير كروية,فحتما سوف يسرق الدوري السعودي الأضواء من الليغا و الكالتشيو و كذا البريميرليغ و الليغ وان و البونديسليغا.
و أيضا ستكون هذه الإستقدامات فرصة ذهبية للتشهير بالبلاد العربية,و عرض خدماتها مجّددا لاحتضان المونديال بعدما نجحت في ذلك قطر بكل المقاييس,أين أضحدت فكرة كساد المنافسة العالمية على شبه الجزيرة العربية و أفلحت في ذلك جملة و تفصيلا.
و يبدو أن المملكة العربية السعودية من خلال جذبها للنجوم الكروية لدوريها الممتاز,يعتبر ضربة قاضية لمنافسة ال “MLS” الأمريكية التي يتزعمها الميلياردير و الفنان الكروي الأسبق “ديفيد بيكهام”,الذي خسر رهانه في جلب الدون بادئ الأمر ثم بدأ يخسر النزال على التوالي في صفقتي ميسي و بن زيمة و هلّم جرا مع البقية المتبقية من عيار مودريتش و راموس.
فكل الأجواء الحماسية التي ستحتضنها الملاعب السعودية خلال السنة الموالية توحي بميلاد بطولة مكتملة الأركان موازية للبطولات الأوروبية,أين حتما سوف تباع حقوق البّث بملايين الدولارات و سوف تكسب قناة الكأس السعودية الرهان توازيا مع ما تقدمه شبكات “بيين سبورت” القطرية,خصوصا إذا كان الخصمين في نهائي الدوري السعودي هما الأسطورتان ميسي و رونالدو واحد بثوب النصر و الآخر بثوب الهلال دون نسيان كريم بثوب الإتحاد.
و على وقع التتويج الإفتراضي بميسي بذرع الدوري السعودي أو حصول بن زيمة على ثاني كرة ذهبية له بعد أدائه الرائع في الملاعب السعودية و حصول الدون على لقب افضل لاعب سعودي,أفّضل أن أودعكم خلال مقال “ما قل و دل” لهذا اليوم,الذي إذا كتب منذ عامين فقط لظّن الجميع بأن صاحب المقال يهذي و أن ذلك مجرد كذبة أفريل, لكن يبدو أن المملكة العربية السعودية لا تغرف المستحيل…فألف تحية لشبه الجزيرة العربية لاحتضان هكذا أساطير كروية…و لا يزال للحديث بقية.