الجزء الأخير
رغم أن مكتب التحقيقات الأمريكي “FBI” و كذا جهاز الإستعلامات المركزية في أمريكا “CIA” كان عملاؤه على علم بما يحيكه “بيرني مادوف” صاحب الفكرة الشيطانية للتسويق الشبكي,إلا أنهم لم يستطيعوا إثبات التهم على هذا المحتال المخادع.
فلم يكثرت مادوف لدى استدعائه من قبل هاتين الهيئتين الأمنيتين و ذهب بلا محاميين و استطاع ببراعة أن يدافع عن نفسه خصوصا أنه و لا أحد قد اشتكى بما يقوم به ليخلي سراحه.
فكان انضمام العملاء التجاريين عبر ربوع العالم لهاته المعاملات الإفتراضية,يتم في سّرية محّيرة,فلو أراد أي عميل السؤال عن كيفية تسيير هاته الشبكة العنكبوتية التجارية فسيكون حتما مصيره الطرد من المجموعة,أين كانت ترجع للعملاء الحشريين كل أموالهم.
و أمام عدم كشف التلاعبات المالية ل”بيرني مادوف”,ضاعف هذا المحتال احتياله المالي على البسطاء و تضاعفت شركات ظهرت من العدم تتاجر بالشباب مستغلة حالة البطالة والفراغ لدى الشباب لتُوهمهم بالحصول على وظيفة خيالية ومكاسب غير عادية، وتوهمهم بتحقيق الذات مع كثير من العبارات والجمل الحماسية والكلمات الرنانة، فاندفع الشباب بكل قوتهم ليشاركوا في هذه الملحمة الدولارية لدخول التاريخ على بساط أخضر من دولارات العم سام.
و على طريقة رابح رابح تضاعفت ثروة “بيرني مادوف”,حيث كلما زاد عدد الأفراد في هذه الشبكة كلما زادت الأرباح، وكلما أوقعت بالآخرين في هذا الفخ كلما زادت الأرباح، وبالطبع لأن كل مغفل يدخل هذه الشبكة يخسر جزءا من ماله لأنه يشترى منتجا -ربما لا يريده أصلا- بسعر عالٍ جدا، فهو يحاول جاهدا لتعويض خسارته، بأن يُوقع عددا ممن حوله في هذا الفخ، ويحقق الأرباح ليشتري سيارة أحلامه أو ليتزوج أو ليودع عالم الشقاء و العمل الممل حسب ما يشيعه عملاء مادوف الذين جّهزوا قوة إعلامية سمعية بصرية لأجل الإقناع السحري.
فتهافت الضحايا كما يتهافت الفراش على المصابيخ المضيئة,إلى أن جاء اليوم الموعود الذي أطيح من خلاله بهذا المحتال المخادع,أين ساهمت الأزمة المالية التي ألّمت بمختلف البورصات العالمية بمطالبة العملاء بأموالهم المودعة لدى “مادوف” في الحال لأجل تعويض خسائرهم,وكانت المفاجأة عندما علموا بأن مدخراتهم كان يتلاعب بها هذا الماكر على طريقة ” من لحيته و بخّر له”.
فاستيقظ الناس على تبّخر تلك الشركات الوهمية التي كان يستقبلهم فيها من كانوا يبيعون لهم الأحلام الوردية,فلم يستطيعوا حتى إيداع الشكاوي فهم بحد ذاتهم لعبوا خارج السرب القانوني و تحايلوا على أنفسهم,فلا حكومات الدول استطاعت فهم المشكل لأجل حّله و لا أجهزة الشرطة و الأمن في مختلف أصقاع العالم استطاعت حّل هذا اللغز.
بينما هذه المرة تم استدعاء “بيرني مادوف” على جناح السرعة من قبل المحّققين الأمريكيين و أثبتوا عليه التهم المنسوبة إليه,أين لم يستطع رّد مليارات الدولارات لأصحابها,و تبّخرت أسطورته وراء القضبان أين توفي متأثرا بإفلاسه,حيث كان من المفروض أن يقضي محكومية تصل إلى 150 سنة مع مصادرة جميع ما يملك التي حتما لم تغط الجزء الصغير مما استولى عليه من سذاجة المغمورين عبر ربوع أصقاع العالم…و هنا تنتهي الحكاية التي ليس لها بقية كما تجري العادة دوما.